المخطط الأميركي الجديد في التصدي لداعش يتجاوز “تقديم العون والمشورة”

 العميد م. ناجي ملاعب

كشف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، في تصريحات حديثة لشبكة سي إن بي سي أثناء مشاركته في منتدى دافوس بسويسرا، عن الخطط العسكرية[*] التي يُعتقد أنها ستؤدي إلى التعجيل بهزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق، معتبراً أن "إعلان الخطوط العريضة لتلك الخطط لا ضرر منه بل مفيد في إعداد الناس ذهنياً لفهم ما سيحدث لاحقاً من تطورات". الجديد في الخطط المعلنة يتمثل في مقاربة واقعية رسمها كارتر بقوله "أعتقد أننا سوف نفعل أكثر مما فعلناه حتى الآن" مضيفاً بأن "الولايات المتحدة قادرة على تنفيذ المهمة التي حددها بـ"هزيمة" داعش .. هذا الورم الخبيث إذا ما تركناه فقد ينتشر في جميع أنحاء العالم".

ثلاث جبهات رئيسية في مواجهة داعش:

وفي إشارة منه لمعالجة الصعوبات المتوقّعة، قال وزير الدفاع "إن وجود داعش في سوريا والعراق شبيه بالسرطان، ولأننا بحاجة إلى حماية شعبنا في أرضنا، فإنه يتحتم علينا مواجهة داعش في ثلاث جبهات رئيسية:

"الجبهة الأولى هي مدينة الموصل في العراق كونها أكبر المدن التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، والثانية هي مدينة الرقة في سوريا التي يعتبرها داعش عاصمة له ولا بد من استعادتها، أما الجبهة الثالثة فهي حماية الأراضي الأميركية من اختراق داعش لها كما حدث في باريس بحيث يتسنى للتنظيم تجنيد أميركيين لمهاجمة أميركيين".

وفي نبرة لا تخلو من جدية التحذير لأعضاء التحالف من التقاعس في تحقيق الهدف، قال "نحن جاهزون أن نفعل الكثير بأنفسنا، وقادرون على إلحاق الهزيمة بداعش ولكن عندما يتحقق ذلك فسوف نتذكر من هم الذين وقفوا إلى جانبنا".

قواتنا البرية لن تكون بديلاً لقوات الأمن العراقية أو االكردية أو السورية :

ورداً على ما يطرحه الكثير من المحللين والخبراء العسكريين من أن السبيل الوحيد لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش هو إرسال قوات برية أميركية أكبر من القوة الموجودة على الأرض حالياً، قال كارتر: "أعتقد أننا سوف نفعل أكثر مما فعلناه حتى الآن، ولكن قواتنا البرية لن تكون بديلاً لقوات الأمن العراقية أو القوات الكردية أو القوات العربية السورية، ولا أعتقد أن أي أجنبي يمكن أن يكون بديلاً لهم على الأرض، ولكن بإمكاننا أن نكون معهم من أجل تمكينهم وتقديم العون لهم".

وأضاف "لا شك أن لدينا جنوداً على الأرض وسوف يكون لدينا المزيد إذا ما رغبنا في عمل المزيد"، موضحاً إن "النهج الاستراتيجي لدينا هو تمكين قوات الأمن العراقية من استعادة الأراضي التي استولى عليها التنظيم والتمسّك بها، ليس لأننا غير قادرين على انتزاعها من قوات التنظيم، ولكن لأننا لا نريد التمسّك بها أو حكمها". وتابع : "ولكن السؤال الاستراتيجي المطروح هو هل نعمل على تمكين القوات المحلية لاتخاذ اجراءاتها أم نكون نحن البديل للقوات المحلية؟".

ولفت كارتر إلى أن الوضع في سورية مختلف نوعاً ما عن العراق بسبب غياب الشريك المحلي الذي يمكن الاعتماد عليه. وأعرب عن أمله في أن تكون خطة انتزاع الرقة من تنظيم “داعش” مثالاً على إمكانية العثور على شركاء محليين في سوريا.

الجديد في الخطط الأميركية:

يبدو أن إصرار الولايات المتحدة هو في الأساس، لإلحاق الهزيمة الموجعة بالتنظيم – وليس القضاء عليه – وذلك بعد ازدياد الخوف من تمدّد له إلى الأراضي الأميركية على غرار ما حصل في فرنسا.

وكان اللافت كذلك، إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي عادل الجبير في الرياض السبت  الماضي، عن "ثقة بلاده بالقدرة على إلحاق نكسة كبيرة بالتنظيم في العراق وسوريا قريباً"، وتأكيد نائب الرئيس الأميركي جون بايدن، من تركيا، في الوقت ذاته: "أننا مستعدون لحل عسكري في سوريا إذا لم يكن الحل السياسي ممكناً".

لكن الخطورة في الخطط الجديدة تكمن في الإنزلاق الأميركي إلى القبول بالمعزوفة الروسية التي لا تعترف بوجود بديل في سوريا سوى النظام الحالي، ما يعطي للروس مشروعية القضاء على المعارضة عسكرياً. فمسؤولية "صعوبة إيجاد الشريك السوري" تتحملها الإدارة الأميركية بنهجها المتردد حيال المنطقة برمتها وممارسة سياسة التخلي عن المعارضة السورية المعتدلة وتركها فريسة لينهشها المتشددون الإسلاميون!. وكأن الشريك العراقي الذي بنته الحكومة العراقية من ميليشيات الحشد الشعبي سليماً معافى ولا يحمل في طياته صوراً مذهبية قاتمة دلّت عليها ممارساته الفئوية في المناطق المحررة من داعش كاشفةً على مآسِ أين منها ما فعلته قوات البيشمركة الكردية من تدمير ومحو آثار بيوت العرب في المناطق الذي تدعمهم قوى التحالف على تحريرها!

 في مواكبة الجديد في الخطط الأميركية للعام 2016  والذي بدأت بشائره في استحداث مدرج عسكري في رميلان قرب الحسكة السورية وتدريب واعتماد قوى سورية من الأكراد والعرب وخوضها عمليات ناجحة، ينبغي اضطلاع القوى العلمانية المتجذرة في سوريا والعراق، والغائبة أو المغيبة قسراً، بدورها الطليعي في قيادة شعبها إلى الوفاق والمصالحة أياً تكن نتائجها، لتكون الشريك السوري المعتدل، بديلاً من انتظار الترياق الذي لن يأتي من خارج رحم المعاناة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate