تمرين “رعد الشمال” أمل واعد للتعاون العسكري العربي

 العميد م. ماجي ملاعب

“مصر تمثل العمق الاستراتيجي للأمن القومي الإقليمي والعربي، وأن ما تشهده المنطقة من متغيرات حادة وتهديدات مباشرة وغير مباشرة تستلزم التكامل والتعاون المشترك بين كافة الدول لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط”.

بهذا الكلام الواضح توجه الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة المصرية إلى العناصر المشاركة في أكبر تمرين عربي مشترك، قوامه الجيشان المصري والسعودي، قبل سفرهم إلى المملكة العربية السعودية.

“رعد الشمال” تمرين عسكري قتالي بمشاركة وحدات مقاتلة من القوات البرية والجوية ووسائل الدفاع الجوي والقوات الخاصة.  بدأ في 22 الجاري ويستمر لعدة أيام في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة وتكامل العلاقات العسكرية بين مصر والدول الشقيقة والصديقة. وتشارك فيها إلى جانب مصر والسعودية، قوات من دول الخليج المشاركة في التحالف العربي الذي يقاتل في اليمن؛ بمشاركة الجيش الوطني اليمني بالإضافة إلى الأردن وباكستان، فضلاً عن عدد من الدول التي دعتها المملكة العربية السعودية إلى حضور التدريبات بصفة مراقب.

وذكر العميد محمد سمير، المتحدث العسكري المصري، أن مراحل الإعداد للتدريب تضمنت رفع معدلات الكفاءة الفنية والقتالية للعناصر المشاركة على الموضوعات العامة والتخصصية، وتنفيذ مخطط التحميل والنقل الاستراتيجي للقوات من مناطق تمركزها إلى موانئ التحميل والوصول، بما يساهم في تحقيق النقاط والأهداف التدريبية المطلوبة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة القتالية والاستعداد لتنفيذ مهام مشتركة بين قوات الدول المشاركة للتدريب على مواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.

وأشار كذلك إلى أن الاستعدادات العسكرية السعودية تصب في مصلحة البعد الأمني القومي لمصر، سواء في منطقة قناة السويس أم في باب المندب. ولا سيما أن القوات المسلحة المصرية والسعودية تجريان بشكل دوري تدريبات فيصل (“قوات جوية”)، ومرجان (“قوات بحرية”)، وتبوك (“قوات برية”)، فضلا عن التدريبات الخاصة بين القوات السعودية والمصرية ودول عربية وإسلامية، والتي تجري بشكل دوري على أراضي المملكة.

تكتسب هذه المناورات الأهمية الإستراتيجية كونها التمرين الأول من نوعه بعد بدء تطبيق الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية.

ويتعبر الخبير العسكري اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع الأسبق، أن المناورة تحمل عدة رسائل هامة، أولها: هي رسالة طمأنة وتضامن مع السعودية ضد إيران، ثانيها: بمثابة تفاهمات على المستوى العسكري خاصة في ظل الغموض الذي يسيطر على مصير القوة العربية المشتركة والتحالف الإسلامي، وثالثها: إظهار القوة العربية من أكبر قوتين في المنطقة “مصر والسعودية“.

وأوضح مساعد وزير الدفاع لـ”مصر العربية” أن التعاون العسكري المصري مع السعودية يخدم الجانبين، خصوصاً مع ازدياد حالة التوتر والصراع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن رعد الشمال ليست نواة للتوحد العربي كما يردد البعض، وإنما تقارب عسكري يطمئن الجميع.

لم يعد التعاون العسكري العربي يقتصر على التمارين والتدريبات المشتركة، فقد انصهرت الخبرات الجوية لدول مجلس التعاون مع القدرات الأردنية في مشاركتها عمليات التحالف الدولي لمحاربة داعش، وكذلك في عمليات عاصفة الحزم لدعم قوى الشرعية في اليمن، بقيادة عربية انتمى إليها قوات سودانية وبمساندة بحرية مصرية. ولكن أهمية هذا التمرين هو في حجم القوى المشاركة والنقل الإستراتيجي للقوى، ما يضع أسس التدخل في الأماكن الموجبة على مساحة الوطن العربي، بعد الإتفاق على تفاصيل القوة العربية المشتركة.

لقد أثبتت المملكة العربية السعودية في ظل القيادة الحالية أنها فعلاً نواة للعمل العربي المشترك – ونخالف هنا رأي الخبير العسكري المصري آنفاً – فهي سعت وحققت تعديلاً لمبادئ مجلس التعاون الخليجي لناحية اتخاذ القرارات بالأكثرية بعد أن كان مكبلاً منذ إنشائه بمبدأ الإجماع، وبذلك اتخذت المملكة زمام المبادرة وانطلقت خليجياً وعربياً وإسلامياً. وما يبشر بالأمل هو التنسيق والتكامل في السياسات مع القيادة المصرية والتدريبات مع الجيش المصري أكبر جيش عربي لعام 2015 دون الإنتقاص من قدرات الجيرش العربية الأخرى.

بانتظار إزالة العقبات أمام القوة العربية المشتركة يشكل تمرين “رعد الشمال” أملاً واعداً للتعاون العسكري المصري السعودي في زمن تحكمه التفرقة المذهبية ويتكاثر فيه المتطاولين على خيرات ومقدرات الأمة العربية. 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate