قراءة في بيان قوى الأمن حول انخفاض معدل الجرائم في لبنان

العميد م. ناجي ملاعب

 لحظ بيان صـادر عـن المديريـة العامـة لقـوى الأمـن الداخلـي – شعبة العلاقات العامة تراجعاً لافتاً لمختلف[*] الجرائم المرتكبة، بما يؤكد – وفق البيان – أن "المديرية العامة والجيش وسائر الأجهزة الأمنية تواصل عملها بشكل دؤوب، ويحققون نتائج أمنية مميزة عبر مضاعفة الجهد الاستعلامي والأمني على كل الاراضي اللبنانية".

وعمّمت المديرية جدولاً إحصائياً، حول بعض الجنايات والجنح الهامة ( قتل، سلب، نشل، سرقة سيارات، سرقات مختلفة …) المرتكبة خلال العامين المنصرمين ( 2014 و 2015 ) ، وقد جاءت على النحو التالي:

انخفاض ملحوظ في جرائم القتل: سجل وقوع 154 عملية قتل في العام 2015 قابلها 171 عملية مماثلة في العام 2014، أي بتراجع بلغ 9.9 %.

انخفاض صافي السيارات المسلوبة: تراجعت من 76 سيارة عام 2014 الى 47 سيارة عام 2015 أي بتراجع بلغ 38.1%.

انخفاض صافي السيارات المسروقة: بلغ صافي السيارات المسروقة 566 سيارة في العام 2014 لينخفض العدد إلى 475 سيارة في العام 2015 أي بتراجع نسبته 16.07  % .

تراجع لافت في عمليات السلب: حصلت 1139 عملية سلب عام 2014 لتتراجع الى 368 عملية في العام 2015 أي بنسبة 67.06  %.

انخفاض في عدد السرقات الموصوفة: بلغ مجموع مختلف السرقات 2096 عملية خلال العام 2014 ليتراجع العدد الى 1527 في العام 2015 أي بتراجع بلغ 27.1 % .

تزايد في عمليات النشل: سجل وقوع 524 عملية نشل في العام 2014 لترتفع في العام 2015 الى 603 عمليات بزيادة بلغت 15%.

 

ويختتم البيان بأنه: "يبدو جلياً من خلال الأرقام الآنفة الذكر أن قوى الامن الداخلي وعلى الرغم من كثافة المهام الأمنية المختلفة الملقاة على عاتقها، فإنها تقوم بعملها بكل طاقاتها، الأمر الذي يمكِّنها من تحقيق نتائج مميزة، بهدف تأمين الأمن والاستقرار للمواطنين".

في قراءة أمنية للبيان نتوقف أمام المعطيات والنتائج المحققة:

أ – إن الأرقام الواردة في الإحصائية هي نتيجة جهد مضني إلتزمت بصياغتها هيئة الأركان العامة في المديرية  وسلكت الطريق المؤسساتي ويمكن العودة اليها كمرجع في سجلات المديرية وهي تنشر علناً في الإصدار الشهري لمجلة الأمن الداخلي وتوزع على وسائل الإعلام.

ب – إن العمل المؤسساتي التي ترسّخ في أداء المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – لا سيما في ظل الإدارة الحالية – يتضمن المزيد من الشفافية في إظهار مبدأ الثواب والعقاب باطلاع الإعلام عبر المجلة الشهرية على جردة بعدد المخالفات المرتكبة والإجراءات المتخذة بما فيها الإحالات أمام المجلس التأديبي، والمكافآت والتنويهات التي نالها المجلّون في أدائهم خلال الشهر. ولا يمكننا هنا إغفال التنويه بحرص اللواء المدير العام شخصياً بتكريم ومكافأة المميزين في واجباتهم وأدائهم، ومن جميع الرتب والقطعات.

ج – ما لم يلفت اليه البيان ولا يمكن إغفاله هو وجود الأخوة السوريين الكثيف واحتضانهم في كافة المناطق اللبنانية دون خوف من أعمال جرمية، وهذا ما أثبته البيان بحيث أن الجرم انخفض في نواح كثيرة. صحيح ان الأمن يترسخ بالجهد المضني والمتابعة الحثيثة، ولكن خلو المجتمعات من النية الجرمية وتحليها بأخلاقيات وسلوكيات سليمة يساعد كثيراً على الإستقرار الأمني، نقول هذا لتذكير البعض الذي أساء التقدير في نظرته الى النازحين السوريين، فقد أثبت هؤلاء عن مسلك مقبول في المجتمع المضيف.

د – من باب حفظ الجميل لأصحابه؛ وجب علينا الإشادة بدور المساعدات الخارجية للقوى الأمنية سواء المساعدة الأميركية شبه الدائمة أو الأوروبية بالعتاد والتدريب، أو العربية والخليجية منها والتي أسهمت خلال عشر سنوات – بعد الخروج السوري – في إعادة تجهيز كاملة لحاجيات قوى الأمن. ونخص بالتقدير هنا الهبة الكريمة للمملكة العربية السعودية بمبلغ المليار دولار للجيش والقوى الأمنية والتي مكنت الأجهزة من سد النقص وحتى العجز في تقنياتها الحديثة لمواكبة عالم الجريمة الإلكترونية وفي تطوير مراقبة أجهزة التواصل الإجتماعي بما يقوِّم الأداء الأمني ويقوي الإستعلام المسبق و"ينبش" أوكار الخلايا الإرهابية النائمة.

لم يكن لهذه النتائج أن تبصر النور لولا التنسيق الدائم بين الأجهزة وعلى رأسها الجيش، وهنيئاً للمواطن اللبناني هذه النتائج المحققة في ظل .زمن يحول سياسيو هذا البلد عائقاً دون تقدمه وتطوره

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate