هدفان للتفجير الإرهابي في اسنبطول

 العميد م. ناجي ملاعب

في تفجير انتحاري استهدف ساحة قريبة من مسجد السلطان أحمد في قلب الجانب الأوروبي من اسطنبول، في منطقة تفصل بين المسجد التاريخي القديم[*] وبين كاتدرائية ومسجد ومتحف آيا صوفيا، سقط ثمانية سائحين ألمان وجُرح آخرون. وتحدثت مصادر إعلامية ألمانية عن احتمال الإستهداف المتعمد لمجموعة السياح الألمان من قبل الانتحاري، المتهم بأنه سوري عبَر إلى تركيا مؤخراً وينتمي إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، بيد أنه لم يكن على القائمة التركية لمن يشتبه بانتمائهم لجماعات متشددة، وفق المعلومات التركية.

سيناريو الهجوم على السياح في قلب اسطنبول هو أسوء ما يمكن أن يحدث للسياحة في تركيا، حيث تعتبر المداخيل السياحية جزءاً هاماً من اقتصاد البلاد. وتتلقف تركيا هذه العملية، بعد حادث إسقاط قواتها الجوية لمقاتلة سوخوي 24 الروسية شمال اللاذقية نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ما أدى إلى تراجع توافد السياح الروس على المنتجعات السياحية التركية وعن مدينة اسطنبول. ويشكل الروس والألمان المجموعتين الأكبر من السياح الوافدين إلى تركيا كل عام.

ردة الفعل الألمانية جاءت في تصريحات عالية المستوى، فقد أدانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التفجير الانتحاري ووصفته بأنه "عمل إجرامي". وقالت ميركل إن "الإرهابيين أعداء كل الأحرار وفي الواقع هم أعداء كل البشرية". وأكدت ميركل: "ستنجح هذه الحرية تحديداً وعزيمتنا بالتعاون مع شركائنا الدوليين للتحرك في مواجهة هؤلاء الإرهابيين". وشددت على أنه "لا ينبغي نسيان تركيا التي دائما ما كانت هدفا للإرهاب".

وكانت ميركل قد ذكرت بعد الحادث، في تصريح ساخط أنه: "علينا أن نلحظ أن الإرهاب ضرب اليوم اسطنبول، وضرب باريس، كذلك ضرب تونس وأيضا أنقرة"… "ذلك يعني أن الإرهاب الدولي يُظهر مرة جديدة اليوم وجهه الدنيء والمزدري للحياة البشرية"، داعية إلى التعاون لمواجهته.

إن سرعة الإعلان الرسمي، ومن أعلى مستويات السلطة في تركيا، عن هوية الإنتحاري وانتماءاته المحتملة وتحميل "داعش" المسؤولية المباشرة أثبتت انتهاء اللعب في الوقت الضائع – السياسة التي كانت تختبئ وراءها الحكومة التركية – وأثبتت كذلك تكريس انتماء تركيا القوي إلى التحالف الدولي ضد التنظيم، رغم انضمامها المتأخر – بعد ضغوط أميركية – لا سيما بعد أن سمحت للطيران الأميركي وقوات التحالف باستعمال قاعدتها الجوية في انجرليك.

وما يسوقنا إلى هذا الإستنتاج هو الإتهام الصريح للتنظيم، فلو شاءت تركيا استغلال الموقف وتوظيفه في صراعها المضطرد مع الجماعات الكردية لكانت حملت حزب العمال الكردستاني عدوها اللدود المسؤولية. رغم أن محللين ألمان لم يستبعدوا أن يكون الهجوم جاء في إطار عمل انتقامي قام به حزب العمال نتيجة الضربات التي يوجهها الجيش التركي له في جنوب غرب تركيا.

ويرتسم هنا أكثر من علامات استفهام، فما هي مصلحة تنظيم الدولة في استعداء تركيا التي ما زالت تشكل المنفذ الإقتصادي لمعظم حاجيات التنظيم توريداً وتصديراً؟. واستطراداً هل يكافئ التنظيم الإرهابي ألمانيا على فتح أبوابها للاجئين الذين يتسبب بقذفهم خارج أراضيهم وممتلكاتهم ودولهم؟ أم أن ما عجّل بالعملية الإجرامية بدء طائرات الاستطلاع الألمانية "تورنادو" عملياتها – قبل أربعة أيام فقط – ضد أراض تسيطر عليها داعش، فكان استهداف سواح ألمان في تركيا لضرب عصفرين بحجر واحد؟

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate