ليس الحق دائماً على الطليان

 العميد م. ناجي ملاعب

أصبح هم انهيار سد الموصل أو تصدعه أو صيانته هاجساً يكاد يكون يومياً للناطق باسم قوات التحالف الدولي لمحاربة "تنظيم الدولة الإسلامية. وقد شكل اتصال الرئيس الأميركي أوباما برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع الماضي في موضوع سد الموصل علامة هامة حول هذا السد والمخاطر الماثلة امام العراق اذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة لتدارك الكارثة. وتبع هذه الضجة الإعلامية العالمية تصرح لرئيس الوزراء الإيطالي للإذاعة الإيطالية ضمن إطار يميز الإهتمام الإيطالي بموضوع محاربة "داعش" بقوله: "الجميع يقول تعالوا لنقصف .. تعالوا لنقصف، لكننا نقول تعالوا نصنع شيئاً مفيداً".

يبدو أن الشئ المفيد الذي تنشده ايطاليا، وقد حصلت عليه، هو عقد "لإصلاح وصيانة سد الموصل" أعلنت عنه صحيفة "كاريري" الإيطالية المشهورة – وفق ما نقل موقع دي دبليو عربية الألماني في برنامج مشترك مع اذاعة دجلة العراقية – وقيمة العقد ملياري دولار أميركي فقط.

استطلع البرنامج المذكور آراء اعلاميين ومهندسين عراقيين من سكان المنطقة المحاذية للسد حول الأخطار المنسوبة في الإعلام المستجد حول السد، ووصل الى نتيجة ان "الكثير من العراقيين ينفون المخاوف من انهيار سد الموصل، معتبرين حديث بعض وسائل الإعلام عن قرب انهيار السد، والعقد الإيطالي لصيانته بملياري دولار مجرد زوبعة لإخفاء صفقة فساد كبرى".

بدأ التهويل في موضوع اخطار انهيار السد منذ سيطرة "داعش على المنطقة أواسط العام 2014 ورغم ما تناقله الإعلام عن تهديد تنظيم الدولة الإسلامية بتفجير السد وإغراق المنطقة الجنوبية وضمناً بغداد والبصرة، فإن نظرة بسيطة على جغرافية العراق تثبت أن السد يقع شمالي مدينة الموصل وأول من سيتضرر جراء هذا العمل هي داعش، كما ينبغي الأخذ بعين الإعتبار أن هذا السد شكل بحيرة بمنسوب مياه غير خطر لا سيما أن نهر دجلة يفد من تركيا التي تستغل المياه بما يتناسب مع حاجاتها وتترك ما تبقى. وفي أيام الشتاء يصل مستوى أعلى منسوب تشغيلي الى 330 م فوق سطح البحر وتقوم إدارة السد بتدارك هذا المستوى وتكتفي بمستوى 319م كحد أقصى. وحالياً لا يرتفع المستوى الموجود لأكثر من 307 أمتار.ويقاس معدل الطاقة التخزينية للسد بـ 11 مليار متر مكعب ولا يوجد حالياً سوى 4 مليار.

أما في حال انهيار السد فإن نهر دجلة قادر على استيعاب المياه المتدفقة، ويطالب دائماً سكان الأغوار والمزارعين بإبقاء قدر معين من المياه في المجرى للإستفادة منها لري مزروعاتهم.

ما يجدر ذكره أن أعمال التحشية بمادة الكونكريت كانت مستمرة منذ بناء السد وبصورة يومية، وما حصل خلال فترة احتلال داعش وحتى تحرير السد منذ حوالى الأربعة أشهر توقفت أعمال التحشية، ويبدو أن الوزارة المختصة لم تصرف رواتب المهندسين المختصين حتى اليوم لإعادة عمل هولاء، وهنا يطرح علامات استفهام كبيرة حول توقيف تلك الرواتب والصفقة الخفية مع الإيطاليين الذين حضر منهم الى المكان 450 جندي لحماية فريق العمل الإيطالي.  

الملفت في متابعة الموضوع ان الوزارة المختصة لدراسة واقرار مشروع من هذا النوع هي وزارة الموارد المائية وابرام العقد يتطلب عرضه في مجلس الوزراء وللموافقة على الصرف لمبلغ في هذا المستوى ينبغي أخذ موافقة مجلس النواب. مرت الصفقة ولا أحد ممن ذكر يقول أنه على علم بها.

الكلام الأخطر هو في بدء التداول بتركيز قاعدة أميركية على مقربة من السد "من أجل حمايته" بالإضافة الى الوجود العسكري الإيطالي ومن أجل "الشئ المفيد" كذلك. والوجود الغربي لن يكون كرمى لعيون أحد بل هو ضمن مخطط قد تكون أهزوجة سد الموصل فاتحة وضع القدم لبدء تنفيذ مخطط أكبر قد لا ينتهي بتقسيم العراق وحده.

هذه المرة ليس الحق على الطليان، فمن أجل حفنة من المال الحرام قد يفقد العراق وحدته وكيانه.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate