المغرب والسعودية: تعاون عسكري-تقني مشترك ضخم

بعد ثلاثة أشهر على التوقيع على اتفاقية بين المغرب والسعودية في المجال العسكري والتقني، صادق مجلس الحكومة المغربية برئاسة عبد الاله ابن كيران في 24 آذار/مارس عليها. وتهدف الاتفاقية إلى تطوير التعاون العسكري والتقني بين البلدين ودعمه وذلك في مجالات التدريب والمنتجات العسكرية، نقل التقنية العسكرية، التاريخ العسكري والمطبوعات العسكرية.

يُشار إلى أنه جرى التوقيع على تلك الاتفاقية في 15 كانون الأول/ديسمبر الماضي بين عبد اللطيف لوديي، الوزير المغربي المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف إدارة الدفاع الوطني ومحمد بن عبد الله العايش مساعد وزير الدفاع السعودي.

ووفقاً لوقع إيلاف، الذي حصل على نسخة من الاتفاقية، في ما يخص مجال التدريب سيتم توسيع مجالات التعاون الحالية لتشمل الضباط والأفراد العسكريين في جميع التخصصات في الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية في البلدين. كما تحدد متطلبات التدريب بالتنسيق بين المختصين في مجالات التدريب في البلدين، وتنظيم طريقة إرسال المتدربين، وإعدادهم وحجز المقاعد لهم وفق ما يتفق عليه الطرفان.

بالإضافة إلى ذلك، إن التمارين المشتركة بين أفرع القوات المسلحة الملكية المغربية والقوات المسلحة السعودية تجري بناء على طلب سابق من أحد الطرفين وبعد أخذ موافقة السلطات العليا في البلدين، عندما تكون هناك حاجة إلى إجراء مثل هذه التمارين وفقاً لتقدير كل طرف.

هذا وتشمل المنتجات العسكرية والمساندة الإمدادية والتموينية معدات وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات، ومعدات الحرب الإلكترونية واستخبارات الإشارة، ومعدات الوقاية والتطهير من أسلحة التدمير الشامل، إلى جانب المساندة الفنية للمعدات والأنظمة وجميع قطع الغيار بما في ذلك الطائرات العسكرية أثناء بقائها على أراضي البلد المضيف.

ووفقاً لإيلاف، إنه بشأن نقل التقنية العسكرية، نصت الاتفاقية على أن الطرفين يوافقان على توفير المعلومات الفنية وتقنيات التصنيع اللازمة لإجراء جميع مستويات الصيانة على المنتجات العسكرية والبحوث العسكرية المتبادلة بينهما، كما يشجع كل طرف قطاع الصناعة في بلده على إقامة مشاريع مشتركة لتجميع المنتجات العسكرية أو تصنيعها في بلد الطرف الآخر.

ونصت الاتفاقية كذلك على تبادل الطرفين الخبرات والمعلومات في مجال التقنيات العسكرية. وبخصوص الخدمات الطبية العسكرية، نصت الاتفاقية على أن التعاون يشمل تبادل تدريب الأطباء والصيادلة في مختلف الاختصاصات والمساعدين الفنيين والعاملين في الخدمات الطبية العسكرية المساندة وطب الميدان، بحسب متطلبات كل طرف وإمكاناته من أجل اكتساب مزيد من الخبرة والمعرفة وتبادل المعلومات الصحية العسكرية التي يستخدمها كل طرف في مجال الصحة العسكرية والبحث العلمي بما يخدم مصالح الطرفين.

وفيما يتعلق بتبادل الزيارات، قالت الاتفاقية إن الطرفين يسعيان إلى تبادل زيارات القادة والوفود العسكرية المختصة وطلبة الكليات العسكرية، وفقاً للإجراءات المتبعة في البلدين، كما يشمل التعاون أيضاً المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية والعسكرية التي تقام في البلدين، ومجالات التاريخ العسكري والأرشيفات والمطبوعات العسكرية.

وقالت إيلاف، إنه وبمقتضى المادة الثالثة من الاتفاقية، تشكل لجنة تسمى “اللجنة العسكرية المشتركة ” يكون اختصاصها متابعة متطلبات التعاون العسكري والتقني بين البلدين بما فيه التعاون الأمني العسكري المشترك وتذليل أي عائق يطرأ على تنفيذ هذه الاتفاقية، ويحدد كل طرف من يمثله في هذه اللجنة في وقت لاحق.

وبمقتضى المادة الرابعة يضمن كل طرف أمن تداول المواد المصنفة، ومسودة المشروعات، والمواصفات الفنية، وأي معلومة أخرى مصنفة يجري تبادلها بموجب هذه الاتفاقية وفقاً للقوانين والأنظمة المتبعة في البلدين، ويوفر كلا الطرفين لتلك المواد والمعلومات المصنفة المقدار نفسه من الحماية التي يوفرها لمواده ومعلوماته المصنفة بالدرجة نفسها. كما يضمن كل من الطرفين أن يكون استخدام المواد والتقنيات والمستندات التي يتم تبادلها بموجب هذه الاتفاقية للأغراض المتعلقة بتنفيذها فقط . ويستلزم نقل أي معلومة أو مستند أو بيان فني أو مادة عسكرية مصنفة أو غير مصنفة توفر بموجب هذه الاتفاقية إلى طرف ثالث الحصول على موافقة كتابية سابقة من الطرف الذي وفرها، ما لم يكن هناك اتفاق محدود في هذا الشأن بين الطرفين.

وبمقتضى الاتفاقية أيضاً يخضع تنظيم زيارات منسوبي اي من الطرفين إلى الوحدات، والمرافق العسكرية، والمؤسسات والشركات التابعة للطرف الآخر التي تتضمن زياراتها الاطلاع على معلومات مصنفة، للإجراءات الأمنية المعمول بها لدى الطرف المستضيف.

هذا ونصت المادة الخامسة على كيفية تمويل التدريب والزيارات والاجتماعات والنشاطات المنبثقة من هذه الاتفاقية. أما المادة السادسة فنصت على أنه يجوز للطرفين وضع برامج تنفيذية يريان أنها تعزز التعاون العسكري والتقني بينهما وتسهم في التطبيق الفاعل لأحكام هذه الاتفاقية، في حين نصت المادة السابعة على أن أفراد الطرف الضيف يلتزمون باحترام قوانين الانضباط وتعليمات المؤسسات العسكرية للبلد المضيف، كما أنه من دون الإخلال بحق الدولة المستضيفة في تطبيق العقوبات الجنائية على الجرائم التي ترتكب داخلها، تحتفظ الدولة المرسلة بحق تطبيق الأحكام التأديبية الواردة في قوانينها وقانون الخدمة العسكرية على الأفراد العسكريين الخاضعين لقانون الخدمة العسكرية لها في أراضي الدولة المستضيفة، ويخول للسلطات العسكرية المختصة في الدولة المرسلة ممارسة سلطة فرض الإجراءات الانضباطية على أفرادها طبقاً لما تقتضيه أحكام قوانينها التأديبية العسكرية، بحسب إيلاف.

ونصت المادة الثامنة أنه على كل طرف تعويض الأضرار والخسائر التي تلحق بممتلكات الطرف الآخر والناتجة عن تصرف متعمد او إهمال الأفراد الضيوف اثناء تأدية واجباتهم، ويتفق الطرفان على كيفية تحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً من تصرف متعمد أو إهمال، وكذلك مبلغ التعويض. كما أن الدولة المرسلة لن تطالب بأي تعويض بسبب إصابة أو وفاة أي من أفرادها أثناء تنفيذ النشاطات التي تدخل ضمن نطاق هذه الاتفاقية في الدولة المستضيفة إلا في حالة انتهاء التحقيقات إلى أن الإصابة أو الوفاة حدثت عن طريق العمد.

وأشارت المادة التاسعة إلى أن أي خلاف ينشأ بين الطرفين في تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها يسوى ودياً بالتشاور بينهما بما يخدم مصالحهما المشتركة، من دون اللجوء إلى محكمة محلية أو دولية أو طرف ثالث لتسويته، بينما نصت المادة العاشرة والأخيرة على أن هذه الاتفاقية تدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ آخر إشعار متبادل عبر القنوات الدبلوماسية يؤكد إنهاء الإجراءات النظامية الداخلية اللازمة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate