زيارة العاهل السعودي إلى مصر: نقلة استراتيجية في العلاقات المصرية السعودية

وقعت مصر والسعودية في 8 نيسان/أبريل 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات عدة بما في ذلك الطاقة النووية، تعيين الحدود البحرية، مجال النقل البحري والموانئ، وغيرها من المجالات. ويأتي توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في اليوم الثاني من أول زيارة رسمية يقوم بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة لتأكيد دعم الرياض لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي وللعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات بدءاً من الجانب العسكري وحتى الاقتصاد.

وشمل ما تم توقيعه بين الحكومة المصرية والسعودية ثماني اتفاقيات من أهمها ترسيم الحدود البحرية ومشروعات الإسكان في سيناء والطاقة النووية وتجنب الازدواج الضريبي وست مذكرات تفاهم في قطاعات أبرزها الكهرباء والتجارة والصناعة إلى جانب ثلاثة برامج للتعاون. هذا وأعلن العاهل السعودي في مؤتمر صحافي بين الزعيمين في قصر الاتحادية الرئاسي في شرق القاهرة، “اتفاق مصر والسعودية على تشييد جسر يربط بين البلدين”.

والسعودية من أكبر داعمي حكومة السيسي الذي تولى الحكم في 2014 بعد عام على إعلانه حين كان قائدا للجيش ووزيراً للدفاع عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

“روح واحدة”

وأولى الإعلام المصري الحكومي والخاص أهمية كبيرة لزيارة الملك سلمان. ووصفت صحيفة “الأهرام” المملوكة للدولة في صفحتها الأولى الزيارة بانها “نقلة استراتيجية في العلاقات المصرية السعودية”. فيما وضعت صحيفة “الشروق” المستقلة صوراً كبيرة للزعيمين المصري والسعودي في صفحتها الأولى وعنونت قائلة “مصر والسعودية روح واحدة”.

وأفاد الإعلام المحلي أن الملك سلمان سيزور مقر البرلمان حيث من المتوقع أن يلقي خطاباً. وتتبنى القاهرة والرياض مواقف متقاربة عموماً من الملفات والنزاعات الإقليمية.

هذا وتشارك مصر في التحالف العربي الذي تقوده الرياض ضد المتمردين الحوثيين وحلفائهم من الموالين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح منذ تأسيسه في آذار/مارس 2015 بقوات جوية وبحرية. وأعلنت مصر أنها ستدعم السعودية بقوات برية اذا كان ذلك ضرورياً، لكن ذلك لم يحدث حتى اللحظة ربما لخشيتها من التورط أكثر في اليمن الذي يحمل ذكريات سيئة للجيش المصري، بحسب مراقبين.

إلا أن المحللة بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية ايمان زهران قالت إن “توقيت الزيارة يعمل على دحض الأحاديث المطروحة حول تأثير بعض الاختلافات السياسية الإقليمية بين البلدين على العلاقات بينهما”، مضيفة أن “الزيارة تؤكد على استمرار الدعم السعودي للسيسي رغم هذه الاختلافات السياسية الإقليمية وأن تلك الزيارة ما هي إلا امتداد لسياسة التقارب والإخاء بين البلدين”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.