2021-09-28

العمليات الجوية – البحرية المشتركة: أساس العمليات العسكرية المستقبلية

شيرين مشنتف

تساهم القوات الجوية بشكل كبير في عملية توظيف وتشغيل القوات البحرية خلال النزاعات الحاصلة في البحار، خاصة وأن طائرات القوات الجوية الحديثة تتميز بمداها الطويل، سرعتها القصوى وقدراتها الفتاكة، الأمر الذي يسمح لها من العمل على امتداد مساحة كبيرة من المحيط. فقد أثبتت عمليات عسكرية عدّة،  كعاصفة الحزم مثلاً وما رافقها من ارتفاع منسوب المواجهات البحرية في الخليج العربي، أهمية توافر قدرات نوعية تدعم وتعزز قدرات القوات الجوية على تحقيق تفوق جوي-بحري فوق منطقة العمليات في الخليج العربي والعالم.

وفي مداخلة للعقيد الركن طيار راشد بوعلاي، قائد السرب الخامس للتدريب على الطيران في سلاح الجو الملكي البحريني، خلال مؤتمر المنامة للقوات الجوية 2016 (MAPS 2016) في البحرين، شدد على الدور المهم الذي تلعبه القوات الجوية المتمركزة على الأرض في إبراز القوة الجوية في المناطق البحرية الضيقة وفي المناطق البحرية المغلقة أو شبه المغلقة خلال العمليات الجوية – البحرية المشتركة.

واعتبر أن “القوة التدميرية التي تتمتع بها القوات الجوية ضد السفن الحربية معروفة جيداً”، مضيفاً “أن العمليات الجوية في الحروب البحرية هي مهمات تشمل أسلحة جوية تقود تلك الحرب، وإن عملية دمج الأسلحة الجوية المشتركة في الحروب البحرية يمكّن مشاركة جوية مشتركة، متعددة الجنسيات وفعالة لتخطيط وتنفيذ ست مهمات محددة وهي: مراقبة الرحلات، تنسيق عمليات الاستطلاع، المشاركة في الحروب التي تشمل الغارات البحرية، الدوريات الجوية القتالية الأرضية، التصدي لسفن الهجوم السريع، وعمليات التنقيب البحرية والجوية”.

وأشار العقيد الركن طيار إلى أن الطائرات تتمتع بسرعة أكبر من السفن البحرية كما أنها تتمكن من العمل بشكل مستقلّ. وفي المقابل، من النادر أن تتمكن سفينة بحرية من العمل خارج نطاق القاعدة البحرية الخاصة بها. أما في ما يخصّ الطائرات الأرضية، فهي تتميز بمداها الطويل ويمكن تزويدها بحمولة كبيرة من الأسلحة؛ هذا وتتمكن تلك الطائرات من القيام بعدد كبير من الطلعات الجوية ضمن إطار زمني معيّن مقارنة بالطائرات المتمركزة على متن الحاملات، وتتمتع بمرونة كبيرة خلال تنفيذ الضربات ومهام هجومية أخرى ضد السفن الحربية العدوّة المتمركزة على الخطوط الأمامية والقصيرة.

وشدد بوعلاي على أهمية أن تكون طواقم سلاح الجو مستعدة ومتدربة بشكل جدي لتنفيذ المهام فوق البحار، خاصة وأن الصراعات المستقبلية ستكون هجينة وستتخذ طابعاً مختلفاً بشكل متزايد، مضيفاً أنه “كما يعتقد المفكرون، من المعروف مدى ضخامة تكلفة الصراعات؛ من هنا، من المهم جداً تحقيق أربع متطلبات أساسية خلال عملية التخطيط وهي: أقل وقت ممكن، أقل تكلفة، أقصى جهد وأقصى فعالية ممكنة”.

وبالرجوع إلى الطائرات الأرضية، اعتبر العقيد أنها من المنصات الأكثر فعالية في عمليات زرع الألغام في المياه التي يسيطر عليها الأعداء، مشيراً إلى أنه يمكن لأي طائرة تقريباً أن تحمل مجموعة من الألغام، وهي تتميّز (مقارنة بمنصات أخرى تحمل الألغام) بسرعتها العالية، مرونتها، قدرتها على زرع الألغام في أي عمق ممكن، وبمداها البعيد. ولكن، لا يمكن لتلك الطائرات أن تحمل عدداً كبيراً من الألغام، كما أنها لا تتمتع بالدقة الكافية خلال عملية زرع الألغام وهي عرضة للطائرات العدوة وأنظمة الدفاع الجوي؛ فأثناء رحلتها إلى منطقة الهدف، تحتاج الطائرات الأرضية إلى حماية قوية من المقاتلات الحليفة، ومن أنظمة الدفاع الجوي المتمركزة على الأرض، في كثير من الحالات.

العقيد بوعلاي: “بهدف تعزيز العمليات الجوية-البحرية المشتركة المستقبلية، يجب على القادة بذل المزيد من الجهود على عمليات التدريب ودمج كافة الخدمات لتطوير تفاهم متبادل عن طريقة الحروب ومفهوم عمليات الاستطلاع والاستخبار والمراقبة”، مضيفاً أن “العمل على تدريب القوات بشكل مستمر بات أمراً أساسياً لتعزيز العمليات الجوية-البحرية المشتركة المستقبلية في القرن الـ21”.

وفي الإطار نفسه، قال بوعلاي إن العمليات الرئيسة المشتركة يمكن أن تكون جزءاً لا يتجزأ من الحملة الجوية والبحرية، ولكن في حالة حرب عالمية أو إقليمية، يمكن القيام بتلك العمليات لتحقيق أهداف استراتيجية عسكرية محدودة. ونوّه العقيد بإيجابيات وسلبيات العمليات المشتركة؛ فأهم ميزة لها تتمثل بعملية تشغيل خدمتين أو أكثر، الأمر الذي يوفر مجموعة واسعة من القدرات لقائد العمليات. هذا ويمكن تشغيل كل خدمة بطريقة غير متماثلة. أما سلبيات هذا الموضوع، فتتمثل بطرق التفكير المختلفة في معالجة الحروب والعقيدة المختلفة. يُضاف إلى ذلك خدمات الدعم اللوجستي وإدامة عمل الطائرات.

وختم العقيد قائلاً: “بهدف تعزيز العمليات الجوية-البحرية المشتركة المستقبلية، يجب على القادة بذل المزيد من الجهود على عمليات التدريب ودمج كافة الخدمات لتطوير تفاهم متبادل عن طريقة الحروب ومفهوم عمليات الاستطلاع والاستخبار والمراقبة”، مضيفاً أن “العمل على تدريب القوات بشكل مستمر بات أمراً أساسياً لتعزيز العمليات الجوية-البحرية المشتركة المستقبلية في القرن الـ21”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.