ألمانيا تسعى للاضطلاع بدور قيادي في مجال الدفاع

تسعى ألمانيا إلى محو صورة “العملاق الاقتصادي لكن القزم السياسي” التي تلازمها منذ عقود، طامحة لتأدية دور أكبر في المستقبل على الصعيد العسكري في إطار حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وبدأ هذا الاتجاه قبل 20 عاماً، وسيصبح نصاً مكتوباً في خريطة الطريق الجديدة للسنوات المقبلة لكل من الجيش الألماني ولسياسة الأمن القومي التي ستعرضها وزارة الدفاع الألمانية في 13 تموز/يوليو في كتاب أبيض هو الأول بعد كتاب العام 2006.

وتسعى ألمانيا على المدى الطويل أيضاً إلى “وحدة دفاعية” بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وهي محاولة حذرة لإعادة إحياء مشروع مجموعة الدفاع الأوروبي المقترح عام 1954 الذي تم التخلي عنه بعد رفض فرنسا له، في وقت تبحث أوروبا عن رؤية جديدة بعد صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد.

وجاء في نص خريطة الطريق الجديدة الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه “بات ينظر إلى ألمانيا أكثر فأكثر على أنها لاعب مركزي في أوروبا”.

تغيير النهج

وأضاف النص أن “ألمانيا لديها مسؤولية المساهمة بشكل نشط في تشكيل النظام العالمي”، وأنها مستعدة “لتحمل مسؤولياتها وأخذ زمام المبادرة” في مواجهة التحديات “الأمنية والإنسانية”.

ويعتبر تغيير النهج مهماً بالنسبة إلى ألمانيا التي غالباً ما تواجه انتقادات بأنها تسعى إلى التمتع بازدهارها والبقاء في الوقت نفسه على الحياد. وينجز الكتاب الأبيض مسيرة التطور البطيء لبلد دفعه ماضيه النازي والعسكري إلى محاولة التأثير السلمي بالرأي العام إلى حد كبير.

وسمح قضاة المحكمة الألمانية العليا عام 1994 للبلاد بالمشاركة في عمليات حفظ السلام المتعددة الأطراف.

وينتشر الجنود الألمان حالياً في مسارح عمليات عدة، بدءاً بكوسوفو أو أفغانستان ومالي. وأرسلت ألمانيا للمرة الأولى أسلحة إلى مجموعة منخرطة في نزاع، هم عناصر البشمركة الأكراد في العراق الذين يقاتلون ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وسيشهد الجيش الألماني ثورة صغيرة مع أول زيادة في معدلات الالتحاق بصفوفه منذ نهاية الحرب الباردة، بعد أن كان اشتكى في السنوات الأخيرة من عدم تجهيزه بشكل كاف.

وتعتبر ألمانيا أيضاً إحدى الدول المسؤولة عن قيادة اربع كتائب من حلف شمال الأطلسي ستعمل بنظام المناوبة في أوروبا الشرقية ابتداء من عام 2017 لمواجهة التهديد الروسي.

وأثار هذا الإجراء الذي اتخذ خلال قمة وارسو جدلاً واسعاً في ألمانيا، حتى داخل حكومة انغيلا ميركل الائتلافية، إذ رأى فيها أعضاء الحزب الاشتراكي الديموقراطي خطوة تصعيدية ضد موسكو.

“توحيد” الدفاع

وفي محاولة لطمأنة الحلفاء، يتحدث الكتاب الأبيض بوضوح عن الطموح الجديد لألمانيا في الإطارين الأطلسي والأوروبي. وأوضح النص أن “ألمانيا تهدف على المدى الطويل إلى اتحاد أوروبي أمني ودفاعي مشترك”.

في الوقت الراهن، يتعلق الأمر أساساً باستخدام كل إمكانيات التعاون العسكري التي تسمح المعاهدات الأوروبية باللجوء اليها، وبـ”تعزيز صناعة الدفاع الأوروبية” من خلال تقاربات مع فرنسا على وجه الخصوص.

لكن الكتاب الأبيض لم يذهب إلى حد الحديث عن جيش أوروبي وإن كان المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر تحدث بإيجابية عن هذه الفكرة في مقال نشرته أسبوعية “دي تسايت”. واقترح أن تقوم باريس وبرلين بـ”حشد مواردهما” بشكل “مؤسساتي” في السياسة الخارجية والأمن.

فعلى سبيل المثال تلتزم فرنسا بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، الدفاع دائماً عن موقف مشترك مع ألمانيا في المجلس.

ومع ذلك، من غير المؤكد أن يثير اقتراح كهذا حماسة فرنسا، إذ أن المسؤولين السياسيين الفرنسيين يرتابون تقليديا في نهج ألمانيا “المسالم”.

وهكذا لم يرق لهم امتناع ألمانيا عام 2011 عن التصويت في الأمم المتحدة على قرار يجيز الضربات الجوية في ليبيا ضد نظام العقيد معمر القذافي، ورفضها المشاركة في العمليات العسكرية.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate