الأطلسي يؤكد وحدته في مواجهة الإرهاب وطموحات روسيا

أبدى الحلف الأطلسي خلال قمته في 8 و9 تموز/يوليو في وارسو وحدته في مواجهة تحديات ثلاثة هي الإرهاب الذي يشكل “تهديداً فورياً ومباشراً” وروسيا وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وجاءت مصادر القلق الثلاثة وفق هذا الترتيب في البيان الختامي للقمة.

وأكد البيان أن “ما تقوم به روسيا خصوصاً في أوكرانيا (…) يسيء إلى النظام القائم على قواعد (مرعية) في أوروبا”.

غير أن الحلف وقادته جددوا طوال القمة رغبتهم في الحوار مع موسكو معتبرين ـن روسيا لا تشكل “تهديد آنياً”. وقال الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف التي حضرها الرئيس الأميركي باراك اوباما وسائر قادة الدول الأعضاء ال 28 “نحن متحدون”.

وقال دبلوماسي فرنسي “عادة ما تنطوي قمم الأطلسي على ضجر بنسبة 99 بالمئة وهستيريا بنسبة 1 بالمئة. هذه المرة لا شيء من ذلك. لقد كانت قمة توافقية إلى حد ما”.

وتابع ستولتنبرغ ملخصاً عشاء عمل غير رسمي للقادة “لا نرى أي تهديد آني لحليف في الحلف الأطلسي” من جانب روسيا، مؤكداً أن “الدفاع القوي والحوار البناء هما دعامتا التزامنا في علاقتنا بروسيا”.

وقرر قادة الحلف نشر أربع كتائب في دول البلطيق وبولندا، في تحد غير مسبوق لروسيا منذ الحرب الباردة. وقال رئيس وزراء استونيا تافي رويفاس “إنه قرار تاريخي. لقد أظهر الحلف الأطلسي بوضوح بالغ أننا موحدون وحازمون”.

وبذلك، وبعد عامين من قمة الحلف في بلاد الغال التي أخذ فيها علماً بضم موسكو شبه جزيرة القرم، وضع الحلف الأطلسي اللمسات الأولى على تموضعه الاستراتيجي الجديد شرقاً.

دعم أفغانستان

وهذا التعزيز الأكبر من نوعه منذ نهاية الحرب الباردة سيترجم خصوصاً بإرسال أربعة آلاف جندي برعاية أربع دول هي الولايات المتحدة والمانيا وكندا وبريطانيا إلى مكان أقرب ما يكون إلى روسيا.

وتزامنت قرارات القمة مع حادث جديد بين واشنطن وموسكو إذ طردت روسيا دبلوماسيين أميركيين اثنين غداة إجراء أميركي مماثل بحق مسؤولين روسيين اثنين رداً على اعتداء على دبلوماسي أميركي في موسكو.

لكن ديدييه ريندرز وزير خارجية بلجيكا أكد أنه “يجب أن نبقي الحوار مفتوحاً مع روسيا لأن علينا أن نبحث (ملفي) سوريا والعراق وملفات أخرى عبر العالم”.

ودفع قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي وما نجم عنه من شكوك، المشاركين في القمة إلى تاكيد وحدة الغرب.

وفي هذا السياق أبدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قلقه من احتمال “إعادة النظر” في العلاقة بين الولايات المتحدة واوروبا إثر الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2016. وقال على هامش القمة “يجب ألا تؤدي الانتخابات التي ستجري في الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في علاقة فرنسا واوروبا بالولايات المتحدة”.

من جهته، جدد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون تمسك بلاده بالحلف الأطلسي وعدم تأثر ذلك بقرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأعلن خصوصاً أن البرلمان البريطاني سيصوت في 18 تموز/يوليو على تحديث أربع غواصات نووية بريطانية معتبراً ذلك بادرة تضامن. وقال “إن الردع النووي يبقى برأيي أمراً أساسياً ليس لأمن بريطانيا فحسب بل أيضاً (…) للأمن الشامل للحلف الأطلسي”.

من جهة أخرى أكد الحلف تمديد مهمته “الدعم الحازم” في أفغانستان في 2017.

كما التزمت الدول الأعضاء تقديم دعم مالي حتى 2020 لقوات الأمن الأفغانية التي تواجه تمرد طالبان والقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

كما سينخرط الحلف في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية من خلال تدريب جنود عراقيين في العراق وتوفير طائرات استطلاع من نوع “أواكس” لمراقبة المجال الجوي العراقي والسوري، بحسب الأمين العام للحلف.

وأعلن الحلف أنه سيعقد قمته المقبلة في 2017 ببروكسل في المقر الجديد للمنظمة.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.