2021-05-18

ليل عسكري حافل في تركيا… ومقاتلات الأف 16 والدبابات في محيط القصر الرئاسي

شهدت تركيا ليلا عسكريا حافلا في 15 و 16 تموز/ يوليو بعد محاولة الإنقلاب العسكري الذي قام به عدد من الضباط في الجيش التركي. ولم تمر هذه المحاولة مرور الكرام فقد حاول الإنقلابييون السيطرة على القصر الرئاسي عبر نشر الجيش التركي في وقت متاخر من ليلة 15 تموز/ يوليو دبابات امام البرلمان في العاصمة التركية انقرة، حسب ما اوردت وكالة دوغان للانباء. ولكن سرعان ما انتشرت مقاتلات اف-16 وقصفت دبابات الانقلابيين في محيط القصر الرئاسي، وتم إحباط محاولة الإنقلاب والسيطرة على الوضع.
وبحسب وكالة فرانس برس، سمع دوي انفجارين قويين في العاصمة بينما حلقت طائرات حربية بشكل مستمر في سمائها. وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اكد ان منفذي الانقلاب “لن ينجحوا”.
وفي تقاصيل الإنقلاب العسكري، بعد إعلان الجيش التركي إنهاء حكم حزب الحرية والعدالة، وفرضه الأحكام العرفية، وحظر التجول في أنحاء البلاد، في 15 تموز/ يوليو خرج رئيس الوزراء التركي معلنا فشل المحاولة الانقلابية التي قامت بها عناصر من الجيش، مؤكدا استعادت السيطرة على الأمن في البلاد.
وبدأت تسلسل الأحداث، عندما أعلن الجيش التركي في بيان عبر التلفزيون الرسمي أنه استولى على السلطة في البلاد، من أجل الحفاظ على الديمقراطية وحقوق الإنسان. وعقب بيان الجيش باستيلائه على السلطة، توعد الرئيس التركي، رجب طيب أرودغان “محاولي الانقلاب على الديمقراطية، وأنهم سيدفعون ثمنا باهظا أمام القضاء التركي”.
وفي وقت لاحق لتصريحات أردوغان، وبعد وقت قصير من إعلان رئيس الحكومة إجهاض الانقلاب العسكري، هبطت طائرة الرئيس أردوغان بمطار أتاتورك في إسطنبول. كما أعلن الرئيس التركي السابق عبد الله غل رفضه للانقلاب، داعيا المواطنين للنزول إلى الشوارع “لإنقاذ الديمقراطية”، مشددا على أنه لا يمكن قبول أي انقلاب عسكري في البلاد، وأنه سيتم محاكمة المشاركين في هذه “الجريمة”.
وفي الأثناء، تابع العالم باهتمام كبير الأوضاع في تركيا، إذ أكدت واشنطن دعمها للشرعية في تركيا، كما أعلنت برلين رفضها للانقلاب.
وخرجت تظاهرات مؤيدة وأخرى مناوئة في عدة مدن تركية، لانقلاب الجيش في تركيا، في وقت شهد محيط جسر البوسفور في إسطنبول إطلاق نار كثيف. وفيما ذكرت وكالة الأناضول الحكومية أن آلاف المواطنين نزلوا في تظاهرات بمدن تركية مختلفة للتنديد بمحاولة الانقلاب، أفادت وسائل إعلام تركية أخرى بخروج تظاهرات في إسطنبول مؤيدة للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية.
أما فيما يختص بمنفذ الانقلاب، فقد كشفت وكالة أنباء الأناضول عن هوية مخطط محاولة الانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية، الذي تسبب في اضطرابات بالبلاد أسفرت عن سقوط قتلى. وقالت الوكالة الحكومية إن “المخطط للانقلاب في تركيا هو المستشار القانوني لرئيس الأركان التركية العقيد محرم كوسا”، مشيرة إلى أنه “أقيل من منصبه قبل قليل”.
وبالتزامن مع كشف الوكالة عن هوية المخطط، تحدثت مصادر وشهود عن تعرض مبنى البرمان في أنقرة للقصف، وسماع دوي انفجارات ضخمة في إسطنبول. وكانت الوكالة نفسها قد أشارت إلى مقتل 17 من الشرطة في مقر القوات الخاصة بأنقرة، وإسقاط مقاتلات “أف.16” تمكنت من إسقاط مروحية “للانقلابيين”.
هذا واعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم صباح 16 تموز/ يوليو انه عين قائدا جديدا لهيئة الاركان بالنيابة محل رئيس الاركان الجنرال خلوصي آكار الذي يعتقد انه محتجز لدى العسكريين الانقلابيين. وقال يلديريم انه عين قائد الجيش التركي الاول المتمركز في اسطنبول الجنرال اوميت دوندار قائدا عاما جديدا للجيش، بعدما كان الرئيس رجب طيب اردوغان صرح في وقت سابق انه يجهل مصير الجنرال اكار.
وتجدر الإشارة إلى أن طائرة حربية القت قنبلة قرب القصر الرئاسي في انقرة حيث ارتفع عمود كثيف من الدخان، كما اظهرت مشاهد بثتها قنوات التلفزة صباح 16 تموز/ يوليو حيث حاولت مجموعة عسكرية تنفيذ انقلاب. وبحسب شبكة التلفزيون الاخبارية فقد ارتفعت سحابة الدخان فوق حي بيستيبي في ضاحية انقرة وحيث يقع المجمع الرئاسي لرجب طيب اردوغان الذي كان موجودا في اسطنبول لحظة وقوع الانفجار.
هذا وحتى الساعة 3 فجر 16 تموز/ يوليو وصل عدد القتلى إلى 42 شخصا هم مدنيون وشرطيون في الاشتباكات كما نقلت وسائل الاعلام التركية عن النيابة العامة في غولباشي بضاحية العاصمة التركية. وفجر 16 تموز/ يوليو كانت طلقات نارية متفرقة لا تزال تسمع في العديد من احياء العاصمة بعد ليلة سادها الغموض وتخللتها اصوات انفجارات قالت وسائل الاعلام انها ناجمة عن قصف جوي.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قد أمر الجيش باسقاط الطائرات والمروحيات التي استولى عليها منفذو المحاولة الانقلابية، كما افاد مسؤول فجر 16 تموز/ يوليو. وقال المسؤول ان “مقاتلات حربية اقلعت من قاعدة اسكي شهر” في غرب تركيا بهدف اسقاط الطائرات والمروحيات التابعة للانقلابيين.
هذا وأعلن التلفزيون التركي الرسمي إن السلطات تمكنت، صباح 16 تموز يوليو، من تحرير قائد أركان الجيش خلوصي أكار من أيدي المتمردين في عملية أمنية بأنقرة. وذكر التليفزيون إن القوات نقلت أكار إلى مكان آمن. ويأتي ذلك بعد وقت وجيز من تعيين قائد الجيش الأول أوميت دوندار قائما بأعمال رئيس هيئة الأركان.
ومن جهة أخرى، اعتقلت السلطات التركية رئيس أركان الجيش الثالث أكرم جاغلر و1563 ضابطا وعسكريا متورطين في محاولة الانقلاب.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.