2021-10-25

هل ستكون قاعدة انجرليك سبب توتر جديد بين انقرة وواشنطن بعد الانقلاب؟

يرى خبراء ان تركيا قد تلجأ الى استخدام قاعدة انجرليك الاستراتيجية التي يتم فيها تنسيق الغارات الجوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة على خلفية التوتر المستجد بين الطرفين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، بحسب ما نقلت فرانس برس.
فقد استخدمت الولايات المتحدة منذ عام 2015 قاعدة انجرليك في جنوب محافظة اضنة كمنصة لانطلاق مقاتلاتها التي تشن غارات جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا. وقبل حصولها على اذن من تركيا لاستخدام قاعدة انجرليك لشن ضربات جوية اثر مفاوضات صعبة، كانت المقاتلات الاميركية تستخدم قواعد بعيدة في الاردن والكويت.
لكن الانقلاب الفاشل الذي نفذ في 15 تموز/ يوليو وحمل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان المسؤولية عنه الى الداعية الاسلامي فتح الله غولن الذي يعيش في منفاه في الولايات المتحدة، أجج مشاعر العداء لواشنطن في انقرة. وما يثير غضب المسؤولين الاتراك هو ان الولايات المتحدة ادارت حتى الان اذنها الصماء للمطالب التركية بتلسيم غولن الى انقرة، في وقت اعتبر وزير العمل التركي سليمان صويلو ان واشنطن “تقف وراء الانقلاب”.
واثار ذلك مخاوف من ان تستخدم انقرة قاعدة انجرليك ورقة للضغط على واشنطن لتسليم غولن ومحاكمته في تركيا. وقال اوزغور اونلوهيسارجيكلي مدير مكتب صندوق مارشال الالماني في انقرة ان التوترات بين تركيا والولايات المتحدة مرتفعة اصلا بسبب دعم واشنطن الميليشيات الكردية في سوريا. واضاف لوكالة فرانس برس ان “الوضع سيزداد سوءا اذا لم ترد واشنطن على طلب تسليم غولن”.
وتجدر الإشارة إلى أن غولن داعية اسلامي يبلغ 75 عاما ويعيش في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة منذ عام 1999، لكن تأثيره كبير جدا في المجتمع التركي، ولديه مؤيدون في وسائل الاعلام والشرطة والقضاء. ولم تظهر الولايات المتحدة حتى الان اهتماما كبيرا بمطالب تركيا المتكررة لتسليمه منذ فضيحة فساد كبيرة هزت حكومة اردوغان في عام 2013 واتهمت انقرة غولن والموالين له في الشرطة والقضاء ايضا بالوقوف وراءها.
وقال سونر جاغبتاي مدير برنامج الابحاث التركية في معهد واشنطن، ان تركيا سترتكب خطأ اذا استخدمت قاعدة انجرليك لتسريع تسليم غولن. واضاف لفرانس برس “برأيي ان اقدام تركيا على ذلك قد يؤدي الى نتائج عكسية”، موضحا ان “الوصول الى قاعدة (انجرليك) مهم بالنسبة الى الولايات المتحدة، لكنه ليس ضروريا”. واردف “واشنطن تمكنت من استخدام القاعدة فقط في العام 2015، وقبل ذلك كان يتم تنفيذ العمليات الاميركية لمكافحة الارهاب من دون استخدام انجرليك او سواها من القواعد التركية”.
وشدد جاغابتاي على ان “واشنطن قادرة على اللجوء الى هذا الخيار مجددا اذا اجبرتها تركيا” على ذلك.
هذا وتضم قاعدة انجرليك 1500 جندي اميركي وتبعد 70 ميلا فقط (110 كيلومترات) عن الحدود السورية. وتنتشر فيها خصوصا طائرات بلا طيار ومقاتلات براولر المخصصة للحرب الالكترونية، واخرى من طراز أ-10 تستخدم في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية. وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري السبت ان واشنطن ستساعد تركيا في التحقيق في محاولة الانقلاب الفاشلة، داعيا انقرة الى تقديم الادلة التي في حوزتها ضد غولن.
واشار اونلوهيسارجيكلي الى ان استخدام قاعدة انجرليك كورقة ضغط قد يقيد اعتماد واشنطن على تركيا كشريك في عملية مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية ويدفع الاميركيين الى البحث عن بديل لانقرة. وقال لفرانس برس ان “هذا لن يكون (خيارا) ذكيا”.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الاحد ان “هناك تساؤلات تطرح” حول ما اذا كانت تركيا “جديرة بالثقة” كشريك في التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية. وبعد محاولة انقلاب في 15 تموز/ يوليو، اغلقت تركيا قاعدة انجرليك فترة وجيزة، ما اضطر حلفاءها في حلف شمال الاطلسي الى تعليق الغارات على مواقع المتطرفين في سوريا موقتا. واعتقلت السلطات التركية في قاعدة انجرليك ايضا احد كبار جنرالات سلاح الجو وعشرات تشتبه في دعمهم الانقلاب الفاشل.
كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية بيتر كوك افي 17 تموز/ يوليو ان العمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية قد استؤنفت انطلاقا من قاعدة انجرليك بعد اعادة فتح مجالها الجوي. وبعد ان اتهمت لفترة طويلة بأنها لا تبذل جهودا كافية في المعركة ضد الإرهابيين، لعبت تركيا دورا اكبر في اطار التحاف الدولي بقيادة واشنطن لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية وشنت ضربات ضده. وقال مسؤول تركي ان “تركيا عضو فاعل في التحالف الدولي”.
ولكن تركيا عبرت عن اسفها بسبب التأخير في تسليمها راجمات صواريخ متعددة من نظام “هيمارس” المدفعي الصاروخي الاميركي، التي تنوي نشرها على طول حدودها لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.