تكليف الجيش الألماني بمهام داخلية بين الرفض والترحيب

يعتزم كل من الجيش الألماني والشرطة الألمانية القيام بتدريبات مشتركة للاستعداد لمواجهة سيناريوهات إرهابية كبيرة. تتعرض هذه الخطوة للانتقاد، إذ يعتقد البعض أن الأمن الداخلي ليس من مهمة الجيش، بل من مهام الشرطة وحدها.
ماذا لو تعرضت ألمانيا لهجمات إرهابية شرسة في عدة أماكن وفي نفس الوقت؟ من هي الجهات الحكومية التي يمكن أن تساعد الشرطة في التصدي لهذه الهجمات وحفظ الأمن؟ لهذا الغرض عرضت وزيرة الدفاع الألمانية، أورزولا فون دير لاين، أن يسرع الجيش إلى مؤازرة الشرطة. ويسمح الدستور الألماني بذلك، وحتى وإن كان حفظ الأمن الداخلي، في الواقع، مهمة الشرطة وحدها. لم تجرِ الشرطة والجيش أي تدريبات مشتركة لمواجهة سيناريو عمليات إرهابية. واقتصرت مساهمة الجيش في عمليات داخل البلاد-حتى الآن- على المساعدة في حال حدوث كوارث طبيعية.
تدريبات مشتركة على حالات الطوارئ
بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت ألمانيا وجارتها فرنسا، يعود سيناريو تعرض ألمانيا لهجمات إرهابية كبيرة إلى الواجهة. ووضعت وزيرة الدفاع وقيادات شرطة عدة ولايات ألمانية خطة للقيام بأول تدريبات مشتركة على مستوى القيادات العليا في الجيش والشرطة. “في حالة الطوارئ يجب أن يكون هناك سلسلة متصلة للإنذار”، تقول وزيرة الدفاع فون دير لاين في مقابلة صحفية. وتضيف أنه من الأفضل الاستعداد للهجمات الإرهابية على أن نسمع بعد حدوث هذه الهجمات أنه لم يجري الاستعداد لمواجهتها.
وترى المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، الأمر بنفس العين: “الآن هو الوقت المناسب للقيام بتدريبات لمواجهة سيناريو هجمات إرهابية كبيرة. ويسمح القانون الدستوري بهذا الأمر، بشرط أن يتم تحت قيادة الشرطة وبمشاركة من الجيش”، حسب ما صرحت به المستشارة في مؤتمر صحفي الأسبوع الفائت.
المساعدة في حال حدوث “كارثة خطيرة للغاية”
ومن المنتظر أن يقرر وزراء داخلية الولايات الألمانية في مؤتمرهم القادم بالضبط محتوى التدريبات ومكانها. وقد أعلنت ثلاثة ولايات ألمانية، وهي سارلاند وسكسونيا أنهالت وبادن فورتمبورغ، عن نيتها المشاركة في هذه التدريبات المشتركة.
وتنظم المادة 35 من “القانون الأساسي” (الدستور الألماني) والمسماة “المساندة القانونية والوظيفية: المساعدة في حالة الكوارث” هذا الأمر. وحسب المادة فإن الشرطة هي من تقرر في حالات الطوارئ المهام التي ستسندها للجيش وتقوم الشرطة بقيادة العمليات أيضاً. واستناداً إلى نفس المادة يمكن للولايات الألمانية وللحكومة الاتحادية في حالة الكوارث الطبيعية أو في حال “كارثة خطيرة للغاية” طلب مساعدة القوات المسلحة الألمانية.
ويستند “الكتاب الأبيض”، الذي يعتبر بمثابة بوصلة الجيش الألماني الحالية في القضايا الأمنية- السياسية، على نفس المادة المذكورة من الدستور الألماني. وورد في الكتاب الأبيض: “الهجمات الإرهابية الكبيرة تندرج في عداد الكوارث الخطيرة للغاية”. و”تحت شروط دقيقة للغاية” يمكن أن يأخذ الجيش على عاتقه مهام سيادية، والتي هي في الأصل من مهام الشرطة.
“تصويت لسحب الثقة من الشرطة الألمانية”
من جانبه، كرر الحزب الاشتراكي الديمقراطي معارضته لهذه الخطوة. ويخشى الخبير في الشؤون الدفاعية، راينر أرنولد، أن يكون حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الشريكان للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الائتلاف الحاكم قد عقدا العزم على خفض عتبة وشروط مشاركة الجيش الألماني في عمليات داخل البلاد. وحسب ما يرى الخبير لم يكن من الضروري خطوة وزيرة الدفاع بوضع ما يقارب مئة عنصر من الشرطة العسكرية والوحدات الطبية في حالة التأهب خلال الهجوم على مركز تجاري في ميونخ في 22 يوليو/ تموز الماضي. وينوي الخبير والسياسي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، راينر أرنولد، إثارة الموضوع في لجنة الشؤون الدفاعية في البرلمان الاتحادي الألماني (بوندستاغ).
من جانبه، أكد رئيس حزب الخضر، جيم أوزدمير، أنه إذا كان هناك حاجة للمزيد من عناصر الشرطة، فيجب فتح باب الانتساب لجهاز الشرطة. ويُقيم أوزدمير الحديث عن تكليف الجيش بمهام داخل البلاد بأنه “تصويت لسحب الثقة” من الشرطة. وفي جانب متصل، قررت حكومة ولاية بافاريا مباشرة بعد هجومي أنسباخ وفورتسبورغ توظيف 2000 عنصر جديد في جهاز الشرطة.
كما طالب حزب اليسار، أيضاً، وزيرة الدفاع بالكف عن خطتها والتوقف عن “تفكيك مبادئ الدستور”. وقالت عضو البرلمان والمتحدثة في الشؤون السياسية الداخلية في كتلة حزب اليسار في البرلمان الاتحادي، أولى يلبكي: “يجب الكف عن طمس الخط الفاصل بين مهام الشرطة ومهام الجيش الألماني”.
DW

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate