2021-09-27

أمن الخليج العربي.. أمن كل العرب

العميد م. ناجي ملاعب

أمن الخليج العربي 1 التمرين الأمني المشترك الذي تستضيفه للمرة الأولى مملكة البحرين بين 25 تشرين الأول/أكتوبر و17 تشرين الثاني/نوفمبر 2016. ويعتبر هذا التمرين “تتويجاً لعمل دؤوب ومسيرة ممتدة من التعاون والتنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتنفيذاً للاتفاقية الأمنية التي تجمع دول المجلس”.

ويتملك دول مجلس التعاون وكل الدول العربية والإسلامية الشعور بالقلق الداهم بعد الإعلان عن الكشف عن جماعات إرهابية لمرات متكررة في داخل السعودية والبحرين والكويت، وبعد أن طاولت أهداف الصواريخ المنطلقة من الأراضي اليمنية سماء مكة المكرّمة.

فبالإضافة إلى تعزيز إجراءات العمل الأمني المشترك، ورفع جاهزية القوات الأمنية، والإرتقاء بالتنسيق الميداني لأعلى الدرجات، يهدف التمرين إلى توحيد المصطلحات والمفاهيم الأمنية، والوقوف على فاعلية إجرءات القيادة والسيطرة والإتصال بين مراكز تبادل المعلومات بشكل فوري، وتنفيذ التدابير الأمنية المختلفة، وإدارة مسارح العمليات في مواجهة المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول المجلس وشعوبها والتدخل في شؤونها الداخلية ومن يقف وراءها، ويعتبر الخطوة التنفيذية لسياسات دول مجلس التعاون في مواجهة الإرهاب ومحاربته محلياً وإقليمياً ودولياً.

وأشاد عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالجاهزية العالية والمتطورة للأجهزة الأمنية في دول المجلس، حيث يعكس هذا التمرين “التلاحم الخليجي والإجماع على وحدة الهدف والمصير، وأن هذا التواجد الأمني التدريبي لقوات الأمن في دول المجلس، فإنه ولا شك يسهم في رفع مستوى التنسيق والتعاون الميداني عند تقديم المساندة الأمنية لأي دولة من دول المجلس عند الحاجة، مؤكداً دعم مملكة البحرين الكامل لهذا التواجد الأمني وتسخير كافة الإمكانيات لكل ما من شأنه حفظ الأمن في دول مجلس التعاون الشقيقة، وذلك في إطار العمل المستمر من أجل مستقبل أكثر أمنا لدول وشعوب المنطقة والأجيال القادمة”.

فكر أمني يرتكز على تطوير مستوى العمل الأمني

ومن جهته، قال الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية بمملكة البحرين قائد التمرين الأمني المشترك، في كلمته التي ألقاها إن الأمن مسؤولية وطنية في جميع الظروف وما تعانيه منطقتنا من تحديات ومخاطر في الفترة الراهنة يدفعنا إلى ضرورة مراجعة الموقف ودراسة الإمكانات المشتركة، ووضعها في إطار تعاوني وتنسيقي متقدم انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير المشترك الذي تؤمن بها دولنا الشقيقة، وأن لا خيار أمامنا سوى التضافر والتعاون في ظل الأخطار التي نواجهها، ولذلك فإن هذا التمرين يُشكل خطوة متقدمة على هذا الطريق لكونه مبني على فكر أمني، يرتكز على تطوير مستوى العمل الأمني المشترك، ويسهم في رفع درجة التنسيق والتعاون بين قطاعات وزارات الداخلية لدول المجلس لمواجهة الأزمات والمواقف الطارئة وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب.

لقد واكبت الحكومات الخليجية أحدث التقنيات العالمية في مجال السلاح والعتاد الأمني والأنظمة المتقدمة في المراقبة والإستخبار والإستطلاع والقيادة والسيطرة، واستحضرت إلى بلدانها المعارض والمؤتمرات الدفاعية والأمنية الكبرى، بما تحمله من الخبرات والأنظمة المتطورة، وعملت على نقل أهم التقنيات إلى الشراكات الوطنية. ولا يسع المراقب أن يغض الطرف عن النجاحات الأمنية التي تتحقق تباعاً في دول المجلس، من أجل مكافحة الجرائم الإرهابية وحماية المجتمعات الخليجية من آثارها المدمرة.

“انتربول خليجي” عنوان كبير للنجاحات الأمنية

في الشهر السادس من العام 2014 توافق وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون على إنشاء جهاز الشرطة الخليجية، ومقره في أبو ظبي، لحماية الخليج من آثار الجريمة المنظمة والإرهاب. وجاءت الاتفاقية في فترة حرجة من الأوضاع الأمنية في المنطقة التي تعاني اضطرابات وصراعات تعمل دول المجلس على عدم امتدادها إليها. واستحسن الجميع الأوامر والتوجيهات السامية التي صدرت على أعلى المستويات في دول الخليج بشأن منع المشاركة في أعمال قتالية في الخارج أو الانتماء إلى تيارات أو جماعات فكرية متطرفة أو مجموعات إرهابية.

سوف يؤسس هذا التعاون الأمني لمرحلة جديدة من التنسيق المجدي في تبادل المعلومات ومراقبة الحدود وتنفيذ المذكرات العدلية والنشرات الحمراء ويوحّد معايير التدريب والتنفيذ لمهام حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، لاسيما العابر للحدود. وكلنا أمل بان توضع هذه المقررات الأمنية الهامة موضع التنفيذ ويُنشأ في مجلس التعاون منظمة اقليمية لمكافحة الجريمة شبيهة بالمنظمة الدولية “الإنتربول”.

تمرين “أمن الخليج 1” يندرج في سياق تنسيق تدابير الحيطة والحذر للتصدي للإرهاب الوافد من كل الذين يتربصون شراً بمقدرات وخيرات الخليج العربي الذي عمت كراماته كافة الشعوب العربية والإسلامية، وما هكذا يرد الجميل لمملكة الخير والعزم بتوجيه صواريخ الغدر والخيانة إلى مقدسات الإسلام الشريف في مكة المكرمة، وكلنا ثقة بأن شعب اليمن سوف يلفظ أولئك المعتدين إلى خارج التراب اليمني السعيد بمساعدة الأشقاء الخليجيين، فأمن المقدسات وأمن الخليج المعطاء الوفي لا يخص دول مجلس التعاون فقط بل هو أمن كل العرب.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.