إحصائيات الجيش الأميركي حول الضربات الجوية القاتلة خاطئة!

مروحية أباتشي تابعة للجيش الأميركي
مروحية أباتشي تابعة للجيش الأميركي

الأمن والدفاع العربي- ترجمة خاصة

فشل الجيش الأميركي في الكشف علناً عن آلاف الضربات الجوية القاتلة المحتملة التي أجريت على مدى سنوات عدة في العراق وسوريا وأفغانستان، كما أوضح تحقيق لموقع “ميليتاري تايمز” (Military Times) في 5 شباط/فبراير الجاري. وتثير فجوة البيانات الهائلة شكوكاً جدية حول شفافية نقل التقدم المشار إليه ضد الدولة الإسلامية، تنظيم القاعدة وحركة طالبان وتدعو إلى التشكيك في دقة إفصاحات وزارات الدفاع الأخرى المعنية في توثيق كافة المعلومات من التكاليف إلى تعداد الخسائر والإصابات.

ففي عام 2016 وحده، قامت الطائرات الأميركية المقاتلة، على الأقل، بـ 456 غارة جوية في أفغانستان والتي لم تسجل كجزء من قاعدة بيانات مفتوحة يحتفظ بها سلاح الجو الأميركي، وهي معلومات يعتمد عليها كل من الكونغرس الأميركي، حلفاء الولايات المتحدة، المحللين العسكريين والباحثين الأكاديميين، وسائل الإعلام وجماعات المراقبة المستقلة، لتقييم متطلبات القوى العاملة والخسائر البشرية خلال الحروب. ونفذت تلك الغارات الجوية من قبل طائرات هليكوبتر هجومية وطائرات من دون طيار مسلحة مشغلة من قبل الجيش الأميركي.

إن الأكثر مدعاة للقلق هو احتمال أن تكون تلك البيانات غير مكتملة منذ بدء الحرب على الإرهاب في تشرين الأول/أكتوبر 2001. وإذا كان هذا هو الحال، فإنه يقوض – بشكل أساسي – الثقة في الكثير من ما كشف البنتاغون عن مقاضاته لتلك الحروب، الأمر الذي يؤدي إلى الدعوة الفورية من قبل النقاد إلى مسألة ما إذا كان الجيش يسعى إلى تضليل الرأي العام الأميركي، ويلقي ظلالاً من الشك على الكفاءة التي يتم التعامل بها مع عملية جمع البيانات الحيوية الأخرى ونشرها.

من جهتها، أشارت القيادة المركزية الأميركية – التي تشرف على العمليات العسكرية في كافة مناطق الحروب الثلاثة – أنها غير قادرة على تحديد إلى أي تاريخ تعود عملية استبعاد الجيش الأميركي لأرقام الضربات الجوية من ملخصات سلاح الطيران. ولم يرد المسؤولون هناك على العديد من الأسئلة المفصلة المطروحة من قبل موقع “ميليتاري تايمز”، كما لم يتمكّنوا من توفير قائمة كاملة من الضربات الجوية السنوية التي تجريها الخدمات العسكرية الأربعة التابعة لوزارة الدفاع.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول عسكري أميركي مطّلع على عملية جمع وإعداد البيانات الداخلية للقيادة المركزية الأميركية، قرر عدم الكشف عن هويته: “إنه أمر غريب حقاً. نحن لا نتعقب عدد الضربات الجوية المطلقة من مروحية طراز أباتشي، على سبيل المثال”، مشيراً إلى مروحيات AH-64 التي استخدمت من قبل الجيش بغزارة في القتال على مدى السنوات الـ15 الماضية، وكان آخرها خلال دعم حلفاء الولايات المتحدة الذين يقاتلون الدولة الإسلامية. وقال: “يمكنني أن أقول لكم، وبشكل قاطع، إننا لا نحاول إخفاء عدد الضربات. هكذا كنا نتتبعها في الماضي”.

هناك -على الإطلاق- تناقض كبير في مجرى الحديث، ولا يزال الأمر غير واضح بتاتاً حول هذا الموضوع. فوفقاً للتعريفات الموضوعة والمتبعة من قبل أعضاء الائتلافات التي تقودها الولايات المتحدة، إن الضربات الجوية يمكن أن تشمل المقاتلات والطائرات الأخرى، المروحيات الهجومية والطائرات من دون طيار، كما يمكن أن تشمل أي مزيج من الذخائر. هذا ويمكن إطلاق غارة جوية واحدة من قبل طائرات متعددة على أهداف متعددة، واستخدام قنابل متعددة، وقذائف وصواريخ بالإضافة قذائف المدفع الرشاش. كما يمكن أن تشمل طلعة قتالية مع الأهداف والهجمات المحددة مسبقاً والتي نفذت خلال عمليات الدعم الجوي القريب.

من ناحيته، يرى الجيش الأميركي الأمور بشكل مختلف.

فبحسب ما قال مسؤول موثوق في الجيش الأميركي، فضّل عدم كشف هويته، لموقع “ميليتاري تايمز”، إنه “يبدو لي أن جمع وتوزيع بيانات الغارات الجوية ليس من مسؤولية العنوان العاشر الخاص بالجيش الأميركي (Army Title 10)”. ويحدد العنوان 10 من قانون الولايات المتحدة القوانين التي تملي أدوار، مسؤوليات ومهام الخدمات العسكرية. وأكمل المسؤول قائلاً إن “هذه المسؤولية ينبغي أن تقع على قائد العمليات أو المقاتلين. بالإضافة إلى ذلك، إن مروحية أباتشي على سبيل المثال تشن هجمات قتالية قريبة على أنها عنصر أساسي في المناورة الداعمة للقوات البرية المتصلة مع العدو. من هنا، لا أعتبر هذه العملية تابعة لفئة الضربة الجوية”.

تشمل قاعدة البيانات الخاصة بسلاح الجو الأميركي كافة تلك العمليات كجزء من مجموع ضرباتها الجوية. ولقد اعتمدت وسائل الإعلام وغيرها على تلك الأرقام لسنوات عدّة على أنها معلومات كاملة تشمل كافة النشاط الأميركي وقوات التحالف. وفي حين تم الاعتماد على البيانات بشكل كبير في تقارير لا تعد ولا تحصى – من مقالات الصحف إلى البحث العلمي والتحاليل المقدمة للمشرعين – لم يتقدّم أي شخص من الجيش الأميركي لتوضيح أن تلك البيانات غير مكتملة.

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، قال مسؤول في سلاح الجو الأميركي لموقع “ميليتاري تايمز” أن موجز القوة الجوية الشهري من النشاط في العراق وسوريا يمثل على وجه التحديد التحالف بقيادة الولايات المتحدة بأكمله “ككل، أي الـ20 دولة وفروع الولايات المتحدة”. من غير الواضح ما إذا كان هذا البيان مضلل عن عمد، أو ببساطة يدل على الجهل، الارتباك أو اللامبالاة الداخلي على نطاق واسع حول ما ورد في تلك البيانات. بغض النظر، فإنها تشمل الضربات الجوية التي شنتها القوات الأميركية الجوية والبحرية ومشاة البحرية – ما عدا الجيش.

أما كينيث روث، المدير التنفيذي لـ”هيومن رايتس ووتش”، فقال إن “الشفافية ضرورية جداً للمساءلة العسكرية، وهذا يتطلّب إعداد التقارير الصادقة للجمهور”، مضيفاً أن “الأمن قد يتطلب السرية في بعض الأحيان، ولكن الحقائق التي تتعلق بعدد الغارات الجوية وحصيلة المدنيين ينبغي دائماً الكشف عنها فوراً وبإخلاص إلى الجمهور”.

موقع Defense News 

لمراجعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التالي:

http://www.militarytimes.com/articles/airstrikes-unreported-syria-iraq-afghanistan-islamic-state-al-qaeda-taliban

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate