2021-10-25

سر تسليح أوروبا الدائم للبحرية المصرية

كورفيت غويند 2500
كورفيت غويند 2500

نشرت مجلة “فورين آفيرز” الأميركية تقريراُ بعنوان “سر تسليح أوروبا للبحرية المصرية”، وأوضحت فيه الأسباب الرئيسة التي تدفع فرنسا وألمانيا على وجه التحديد لتقديم الدعم الكبير للجيش المصري.

وأوضحت المجلة أن فرنسا هي مفتاح العلاقة بين مصر وأوروبا، خاصة بسبب دورها الكبير في قناة السويس، ما حدث من توتر في العلاقات خلال الحقبة الناصرية، مشيرة إلى أن فرنسا سعت بعد تأميم القناة إلى خلق حلف جديد مع إسرائيل، وبالفعل ساعدتها بتقديم طائرات مقاتلة حديثة في تلك الآونة من نوع “فوج ماجيستر” ودعم برنامجها النووي في مفاعل “ديمونة”، بسبب تأميم مصر القناة التي كانت تسيطر عليها شركة فرنسية، ودعم القاهرة للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.

ولكن بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، وتولي الرئيس محمد أنور السادات الحكم، بدأت فرنسا تفكر جدياً في إعادة العلاقات مع مصر، خاصة مع عودة الملاحة في قناة السويس.

وسعت فرنسا لتوطيد العلاقات مع مصر، بتسليح سلاح البحرية المصرية، بأحدث الأسلحة، والتي بدأت ببيع 4 سفن حربية من نوع “كورفيت” من طراز “غويند-2500” في 2015، والتي تمتاز بأنها سفن قتالية يبلغ طولها 108 متراً.

وتنفذ تلك السفن المهام، التي بسببها قررت فرنسا إعادة العلاقات مع مصر بصورة وثيقة، حيث يمكن لتلك السفن أن تكون قطعاً مخصصة للدوريات البحرية المثالية لضبط حركة كافة السفن والزوارق غير الشرعية بمحيط عملها في البحر الأبيض المتوسط، بدءاً من الزوارق التي تقل جهاديين وجماعات إرهابية إلى تلك الزوارق المحملة بالمهاجرين غير الشرعيين.

ثم دعم الجيش الفرنسي مصر أيضاً بحاملتي مروحيات من طراز “ميسترال”، والتي يمكنها أن تحمل نحو 50 مروحية، والتي خصصت لها المروحيات الروسية القتالية “كا-52”.

كما أن حاملتي المروحيات مجهزتان بصواريخ مضادة للدروع، علاوة على أن فرنسا وعدت القاهرة بدعم حاملتي المروحيات بخدمات قمر تجسس فرنسي مخصص لمراقبة كافة المناطق التي تستهدفها “الميسترال”.

ولم يتوقف الدعم الفرنسي عند المساعدة البحرية فقط، بل زودت باريس مصر بأحدث طائراتها المقاتلة من طراز “رافال”.

ولم يقتصر الدور الفرنسي على بيع الأسلحة والتجهيزات العسكرية فقط، بل أجرت البحرية المصرية مؤخراً تدريبين عسكريين مع فرنسا وهما: مناورات رمسيس في مارس/آذار 2016، وتدريبات كليوباترا في يونيو/حزيران 2016، وفقا لموقع “إسرائيل ديفينس” الاستخباراتي.

وتضمنت تلك التدريبات إطلاق الذخيرة الحية لصد وتدمير أهداف أرضية وجوية معادية، وإجراء مهام إمداد وتزود بالوقود، وبالإضافة إلى شن غارات جوية ليلية، بواسطة مروحيات مضادة للغواصات، ويعتبر هذا النوع من المناورات بشكل رئيسي تكتيكات لمحاربة الإرهاب.

اليد الطولى

ووصفت المجلة الأميركية البحرية المصرية، بأنها أصبحت صاحبة “اليد الطولى” في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أثار قلق عدد كبير من مسؤولي الجيش الإسرائيلي.

ونقلت “فورين آفيرز” عن مسؤول إسرائيلي بارز بالأمن القومي، قوله: “باتت القاهرة اليوم لاعباً مهماً في البحر المتوسط، والبحرية المصرية باتت أقوى من أي وقت مضى، فهي تمتلك إحدى أفضل القوات البحرية تجهيزا في المنطقة والعالم، وأسطولها تجاوز الـ319 سفينة”.

وأشارت المجلة إلى أن القوة التي باتت عليها البحرية المصرية، دفعت دولاً غربية أخرى لعقد تدريبات وصفقات عسكرية مع القاهرة، والتي كان أبرزها المناورات البحرية التي أجرتها بريطانيا مع مصر، والتي شهدت أول زيارة لسفينة حربية بريطانية لميناء الإسكندرية منذ جلاء القوات البريطانية عن مصر في خمسينيات القرن الماضي.

حارس الجنوب

ولم تقف ألمانيا موقف المتفرج، وسعت بدورها للشراكة العسكرية مع مصر، بعدما أعلنت عام 2016 عن نيتها تزويد القاهرة بأربع غواصات ألمانية حديثة، رفضت مراراً وتكراراً منحها للبحرية المصرية.

ولعل وصف المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، القاهرة بأنها “حارس جنوب أوروبا الرئيس”، يكشف السر وراء الدعم الأوروبي المستمر لسلاح البحرية المصرية، والذي تمثل تقويته دعم للخطط الأوروبية في مواجهة الإرهاب والهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط.

وقالت صحيفة “دير شبيغل” الألمانية إن ميركل سعت خلال زيارتها إلى القاهرة، في آذار/مارس الماضي، لأن تدعم مصر الاتفاق التركي-الأوروبي، الذي أغلق منفذ البلقان في وجه اللاجئين السوريين.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.