2021-10-19

محلّل أميركي ينتقد مجال صناعة الدبابات الإيرانية بشكل لاذع ‏

نشر المحلل فرزين نديمي، المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج ومقره في واشنطن، تحليلاً مفصّلاً عن صناعة الدبابات الإيرانية. وهذا أهم ما جاء في المقال:

في سبعينيات القرن الماضي، تصوّر شاه إيران إقامة قوّة دبابات حديثة كبرى للدفاع عن بلاده ضد اجتياح سوفياتي أو عراقي محتمل. ولهذا الغرض، أشرف على شراء مئات الدبابات الأميركية والبريطانية (“باتون أم 60” وشيفتان، على التوالي). كما سعى لإنتاج الدبابة الحديثة البريطانية التصميم “شير 2” في إيران. إلّا أنّ ثورة عام 1979 وضعت نهاية مفاجئة لهذه الطموحات، في حين أنّ عمليات التطهير التي تلت ذلك والحرب اللاحقة مع العراق استنزفت وحدات الدبابات القائمة في البلاد.

وقد بدأ مصنع الدبابات الإيراني الرئيس الواقع في دورود في محافظة لوريستان الغربية، كمركز تحديث وتجديد في ستينيات القرن الماضي. وخلال التسعينيات، اشترت طهران حوالي 400 دبابة من طراز “تي-72” من روسيا وقامت بتجميع بعضاً منها من القطع المفككة في دورود. وتم الحصول على مزيد من النماذج من بولندا ودول أخرى.

وبعد وقت قصير من الحرب الإيرانية –العراقية، ظهرت طموحات إنتاج دبابة قتالية وطنية الصنع بالكامل. وكانت دبابة “ذو الفقار” أوّل مشروع من هذا القبيل، وهو تصميم هجين يجمع ما بين وحدة تحويل القدرة “أم 60” ومدفع “تي-72” على هيكل تمّ تطويره من قبل الجيش الوطني الإيراني. وقد تلت دبابة “ذو الفقار 1” دبابتا “ذو الفقار 2 و 3” المحسّنتان تدريجياً. وكانت هذه الأخيرة تشبه إلى حدّ كبير الدبابة الأميركية “أم 1 أبرامز”، على الأقل في مظهرها الخارجي.

وفي الواقع، تردد أنّ إيران حصلت على العديد من الدبابات المعطّلة من طراز “أبرامز” وفحصَتْها في العراق بعد الغزو الأميركي لتلك البلاد عام 2003. غير أنّ دبابة الجيش “ذو الفقار 3”  لم يتمّ إنتاجها قط لأسباب تقنية وربما مادية. وبدلاً من ذلك، اتبعت طهران خياراً تحديثياً أكثر عمليّةً: فقد قامت بتحديث أسطول دباباتها من طراز “تي-72” من خلال الصناعات الحربية التي يشرف عليها «الحرس الثوري الإسلامي». ويبدو أنّ العامل الوحيد المقيّد باتجاه هذه المقاربة هو عدم توفّر هياكل “تي-72” بشكل متناسق.

وعلى مرّ السنين، أجرت إيران أيضاً تحسينات عديدة على دبّابتَيْها القديمتَين من طراز “أم 47” و”أم 48″، ولكن يبدو أن أياً من هذه العمليات في مجال البحث والتطوير لم تؤدِ إلى خيار ملائم لدبابة قتالية. بالإضافة إلى ذلك، حاولت استبدال وحدة تحويل قدرة دبابة “شيفتان” بمحرّك أميركي أكثر قوة، إلّا أن هذا البرنامج لم يتخطَّ مرحلة النموذج الأولي بسبب عدم وجود محركات بديلة.

“تي-90” أو “تي-72؟

للوهلة الأولى، تبدو الدبابة الجديدة من طراز “كرار” مشابهة على نحو مُريب للدبابة الروسية “تي-90 أم أس”. ولكن من خلال التدقيق الوثيق، يظهر أنّها ليست أكثر من دبابة محسّنة من طراز “تي-72” تضمّ بعض المكوّنات الوطنية الإضافية والزخرفات المصمّمة على غرار نموذج “تي-90 أم أس”. فعلى سبيل المثال، أضاف المصمّمون الإيرانيون غلافاً أسطوانياً معدنياً مدرّعاً فوق ماسورة المدفع لا يخدم هدفاً عمليّاً سوى إضافة جاذبية بصرية على المركبة – ويبدو أنّه مستوحى من شبكة الإنترنت (انظر صورة المقارنة أدناه).

وبصرف النظر عن مظهرها العام، لا يبدو أنّ الدبابة الجديدة تتشاطر أي قواسم مشتركة رئيسة في نظامها مع دبابة “تي- 90 أم أس”، بل تفضل بدلاً من ذلك تحسينات إضافية لأنظمة أقدم عهداً.

على سبيل المثال، احتفظت دبابة “كرار” بمدفع “2 أي 46 أم” بعيار 125 ملم من دبابة “تي-72″، بما في ذلك آلية الشحن الذاتي نفسها التي تنطوي على مشاكل معقدة. ويستطيع المدفع إطلاق مجموعة متنوعة من الطلقات المحلّية الصنع على مدى يتراوح ما بين 2000 و9200 متر، فضلاً عن نسخة مرخّصة من الصاروخ الروسي “ريفلكس 9 أم 119” ذو التوجيه الشعاعي بالليزر بمدى 400 متر. ويُطلق على النسخة الإيرانية من هذا الصاروخ الأخير بـ “توندار” (الرعد)، ويستطيع رأسه الحربي ذو الشحنة المُشكّلة اختراق 700 ملم من المدرّعات، كما يُدّعى. وهذا الصاروخ ذو تكلفة عالية ويتطلّب تدريباً متخصصاً لاستخدامه على نحو فعال، ولذلك من المتوقّع أن يتم نشر عدد محدود منه فقط، ومن المفترض أن يُستخدم ضد أهداف عالية القيمة مثل المروحيات التي تحلّق على ارتفاع منخفض. ووفقاً لبعض الخبراء، احتفظت إيران بالعناصر الرئيسية من النظام الأصلي للتحكم بالنار لضمان فعالية نظام الصواريخ الموجّهة بالليزر.

ومع ذلك، فإن البرج هو تصميم ملحوم جديد قائم على وحدات مشابه جداً لدبابة “تي-90 أم أس”، ومكتمل بجزء خلفي موسع، من أجل تخزين آمن للذخيرة على ما يبدو. ودبابة “تي- 72” هي شديدة التأثر بنيران الذخيرة الداخلية التي تتسبّب أحياناً بانفجار كارثي للذخيرة المخزّنة. وخلال الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط، لم تواجه الطلقات الخارقة للدروع والصواريخ المضادة للدبابات الأمريكية الصنع صعوبة في اختراق دبابة من طراز “تي-72”. ولذلك صمّمت إيران دبابة “الكرار” بدروع متفجرة تفاعلية على العازلة والبرج لتكمّل درعها الأمامي، فضلاً عن أطراف الدروع الجانبية “المركّبة” لتعزيز الحماية ضد الهجمات الجانبية. غير أن الدبابة ما زالت تفتقر إلى نظام دفاع نشط مماثل لتلك الأنظمة التي طُوّرت ونُشرت في إسرائيل وروسيا. ويضمّ نظام دفاعها السلبي جهاز إنذار بالليزر مُطوّر محليّاً ومتّصل بقاذفات قنابل دخانية محمولة على البرج، وجهاز تشويش إلكتروني مثبّت على البرج ومضاد للصواريخ المضادة للدروع الموجّهة بالأسلاك والأشعة تحت الحمراء.

ويشبه نظام دبابة “كرار” للتحكّم بالنار بشكل عام نظام عُدّة التحديث الإيطالي “تورمز- تي” الذي تمّ تثبيته على بعض الدبابات السورية من طراز “تي- 72″، أو نظام “كالبنا” الروسي الذي تم مشاهدته على دبابات “تي-90 أم أس”. ومع ذلك، تدّعي إيران أنّها طوّرت نظام رقمي متكامل للتحكّم بالنار والملاحة خاص بها في “شركة صيران للإلكترونيات والبصريات” التابعة لوزارة الدفاع (والمعروفة أيضاً باسم آي إيي آي)، ومقرها في شيراز وأصفهان. وكانت قد أعلنت في وقت سابق عن نظام لدباباتها من طراز “تي-72” يُدعى “كات-72” بقدرة مزعومة على استهداف أهداف متحرّكة على مدى9,995  متراً ليلاً ونهاراً.

لا يوجد دليل على أنّ روسيا لعبت دوراً في تطوير دبابة “كرار” الإيرانية المحسّنة. ولكن إذا كانت طهران جادة في إنتاج دبابات قتالية حديثة، عليها إيجاد طريقة تتخطّى المصاعب الفنية الحالية في المجالات الرئيسة، بما في ذلك الحاجة إلى محرّك مضغوط أكثر قوّة، وناقل حركة فعّال ملائم لظروف الصحراء المناخية الحارّة، وتركيبات الأسلحة الرئيسية، ودفاعات نشطة. ولتحقيق ذلك، ستحتاج إلى مساعدة أجنبية أو لنقل التكنولوجيا اللازمة لإنتاج هذه النُظم محلياً. غير أن هذه الأنشطة محظورة على المدى القريب بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 الذي يقضي بأن تحصل أي دولة على موافقة المجلس قبل أن تبيع بشكل مباشر أو غير مباشر دبابات القتال الإيرانية أو العتاد ذو الصلة، والتدريب والمساعدة التقنية على الأقل حتى عام 2020.

وأخيراً، ففي حين يمكن نسخ التكنولوجيات وتطويرها، إلّا أن أكثر ما يهمّ لتحقيق النجاح على أرض المعركة هو وضع تكتيكات سليمة، ونظريات تنفيذية، وأطر عمل تنظيمية ضرورية لاستخدام هذه التكنولوجيات بشكل فعّال. إنّ عمليّات الجمع بين الأسلحة المشتركة التي قامت بها إيران خلال حرب الثماني سنوات مع العراق كانت دون المستوى المطلوب، حيث تظهر تدريباتها منذ ذلك الحين أنّها لم تقم بعد بتطوير قوّات درعية قادرة على القتال في بيئة مشبكة وجامعة بين الأسلحة. ومن خلال استيعاب الدروس من الحرب السورية ووضع دبابات حديثة أكثر فعالية في مخزونها، من المرجح أن تحاول طهران زيادة دور قوّاتها المدرّعة في تخطيطها العسكري. بيد، أنّها بعيدة سنوات عن إنشاء صناعة دبابات قابلة على البقاء والنمو وقادرة على إنتاج دبابات قتالية حديثة تكون متكافئة مع [ما تملكه] الجيوش الأكثر تقدماً في العالم، ناهيك عن استخدامها بشكل فعال.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.