السعودية والتسلح غير المسبوق.. هل المنطقة على مشارف حرب إقليمية مذهبية؟

مروحية شينوك الأميركية
مروحية شينوك الأميركية

لا تزال الصفقة الأميركية السعودية في شقّها العسكري تشغل الأوساط الدولية ، نظراً إلى ضخامتها وتوقيتها، وهي كما وصفها المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر في تغريدة له عبر” تويتر”، “الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة ” ، كما اطلق عليها مراقبون تسمية “صفقة القرن”.

110 مليار دولار عقود تسليح ، تُسلّم بموجبها واشنطن أسلحة للرياض على الفور، فضلاً عن صفقات تعاون دفاعي بقيمة 350 مليار دولار على مدى عشر سنوات . صفقات عسكرية كان على المملكة العربية السعودية أن تنتظر انتهاء ولاية أوباما لإبرامها. فأيّ دوافع سعودية تقف خلف التسلّح غير المسبوق؟ وهل انطلق سباق التسلّح العلني في منطقة تحترق بلهيب براكينها المذهبية وما دور ايران ؟

للإجابة عن هذا السؤال يستعرض الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب التاريخ العسكري للمملكة، ويلفت إلى إقدام ايران في ثمانينات القرن الماضي على تغيير الإتفاقية الموجودة على الحدود مع العراق المعروفة باتفاقية الجزائر عام 1975، بحيث أنّ النظرة العدائية للعراق قادته إلى التسلّح، فخاض حرباً نيابة عن كلّ العرب، في وقت لم يكن ببال المملكة وحساباتها زيادة موازنة التسلّح.

وفي حديث لـ ” لبنان 24″ يضيف ملاعب أنّ الأمور مع ايران زادت تعقيداً،”بحيث عمدت استراتيجية النظام الإيراني إلى تصدير الثورة، وأكثر من ذلك بلغ الأمر حدّ تكفير الآخر، وبدأنا نسمع مقولة التكفيريين وتصوير للوهابية وكأنّها من الموبيقات، علماً أنّه لا يجوز في الإسلام هذا النهج التكفيري، لأنّ المسلم من آمن بالشهادتين. حاولت السعودية بشتّى الطرق تفادي التصعيد، من دون نتيجة، في هذا الوقت تمدّد الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا ولبنان عبر “حزب الله” ، بحيث أنّ هذه الشوكة الإيرانية تدخلت في الدول العربية، فرأينا من جانب ايران التعاون العسكري مع السودان، وتقديم عروض لمصر من أجل تزويدها بالغاز العراقي بدلاً عن “أرامكو”، وفي الجزائر ظهرت محاولات للتشيع تقودها ايران في سبيل سيطرة سياسية، ورأينا كيف أنّها تواجه السلام بالحرب، ثمّ وصلت الأمور إلى نقطة الإنفجار عندما بدأت المسيرات في البحرين وأخذت طابعاً تخريبياً بالتعدي على قوى الأمن، على رغم وجود محاولات إصلاح، وتمّ ضبط عمليات في البحرين بتمويل إيراني، لذلك استعجلت المملكة تغيير استراتيجيتها، ودخلت قوات درع الجزيرة إلى البحرين وأنهت الوضع”.

وأضاف: “واصلت ايران سياستها، وبعد إنتاج دستور موحد لليمن نال تواقيع ستة أقاليم وموافقة كلّ المكونات، بمن فيهم الحوثيون، شهدنا تقليب الحوثيين ضدّ الإتفاق بحيث نفذوا تمرّداً مسلحاً من صعدة نزولاً إلى عمران، وصلوا إلى صنعاء وقتلوا في طريقهم 300 ضابط من خيرة ضباط الجيش غير الموالين لعلي عبد الله صالح، ولم تلجأ المملكة لعاصفة الحزم، لو لم تحصل على قرار دولي من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع. ايران لم تستجب ودعمت تمرد الحوثيين على الشرعية، فقادت السعودية تحالفاً عربياً بشكل جريء، لم يتعاون معه الأميركيون والأوربيون، على رغم ذلك استعادت عاصفة الحزم حوالي 80 % من أرض اليمن، إلى حين وصول الإدارة الأميركية الحديثة، وتعهد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بالبدء بمساعدة المملكة عبر امدادها بمعلومات استخباراتية “.

حيال هذه التحدّيات وجدت المملكة نفسها بحاجة إلى الانتاج العسكري المحلي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، لذا انشأت المؤسسة الصناعية العسكرية. من هنا لفت ملاعب إلى أنّ الإتفاقيات التي وُقعّت تضمنت إضافة إلى شراء أسلحة، تقديم الخبرات والتقنيات الأميركية، ليتمّ تصنيع العتاد والذخائرعلى الأراضي السعودية، ومن خلال هذه الصفقة والتي تشمل عقود صيانة وتدريب، تكون السعودية قادرة على حماية الخليج من دون الإعتماد على الغرب.

العلاقات الإميركية – السعودية ليست وليدة الحاضر، عمرها عشرات السنين، وفي هذا السياق يذكّر ملاعب باللقاء التاريخي الذي حصل بين الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت على متن المدمّرة الأميركية “كوينسي” عام 1945، واتفاق البترودولار الذي تمّ بموجبه تسعير النفط بالدولار أينما اكتشف. وبرزت الحاجة إلى أمن الطاقة، بحيث أن 70 % من أنابيب الطاقة تمر عبر مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس، وكلّها مهددة من قبل ايران. من هنا استوجب أمن الطاقة تعزيز قدرة المملكة لحماية الأنابيب . والكرة اليوم بالملعب الإيراني للعمل على تقوية الجناح المعتدل لتعلب ايران دوراً إيجابيا وليس عدائياً.

الى أي مدى تؤثر الصفقة على سرعة الحسم في اليمن ؟

الحرب ليست عسكرية فقط ، يوضح ملاعب ، بل هي استعلام، أنظمة إلكترونية، طائرات مسيّرة عن بعد، وإذا ما أُعطيت المعلومات التي حُجبت عن المملكة حول طرق إمداد الحوثيين، تكون بداية قطع طرق الإمداد، وبالتالي وضع اليمن على سكّة الحل السلمي.

إذن هي نقطة تحول ما حصل في السعودية ، وإحداث توازن عسكري إقليمي قد يشكل شرارة حرب مستعرة لن تقتصر على ايران والسعودية، أو بداية حلّ لأزمات المنطقة، فيما لو ترجم الإصلاحيون الإيرانيون سياسة مغايرة تعتمد لغة الحوار بدل القوّة العسكرية.

لبنان 24

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.