مصر تأسف لقرار واشنطن تخفيض المساعدات المخصصة لها

دبابة M1A1 أبرامز
دبابة M1A1 أبرامز

أعربت مصر، التي تتهمها منظمات حقوقية دولية بتضييق الخناق على المعارضة وعلى حرية الرأي والتعبير، في 23 آب/أغسطس الجاري “عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الأميركية تخفيض” المساعدات الأميركية الاقتصادية والعسكرية المخصصة لها.

وأكدت الخارجية المصرية في بيان لم يحدد حجم التخفيض أو سببه، أنّ “مصر تعتبر أن هذا الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة”.

وجاء رد الخارجية تزامناً مع زيارة لوفد أميركي برئاسة جاريد كوشنير كبير مستشاري الرئيس إلى القاهرة والذي عقد لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حسب ما أفاد علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة.

وحذّر البيان بأنّ قرار خفض المساعدات يُعدّ “خلطاً للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية الأميركية”.

واكتفت الخارجيّة المصريّة بالإشارة الى أنّ القرار الأميركي يشمل “تخفيضاً مباشراً لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج، أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري”.

وأكّد البيان أنّ مصر “تقدر أهمية الخطوة التي تم اتخاذها بالتصديق على الإطار العام لبرنامج المساعدات لعام 2017، وتتطلع لتعامل الإدارة الأميركية مع البرنامج من منطلق الإدراك الكامل والتقدير للأهمية الحيوية التي يمثلها البرنامج لتحقيق مصالح الدولتين”.

ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، قرّرت الولايات المتحدة تجميد 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر في انتظار تسجيل “تقدّم في مجال الديموقراطية”.

وعبّرت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيثر ناورت أمام الصحافيين في واشنطن بشكل خاص عن قلق الولايات المتحدة بعد تبنّي مصر قانوناً مثيراً للجدل في شأن المنظمات غير الحكومية.

من جهة ثانية، وفي ما يتعلّق بمبلغ الـ96 مليون دولار من المساعدة الأميركيّة، أوضحت ناورت “قرّرنا أنّ هذا المال سيُستخدم في دعم شركاء آخرين في المنطقة من دون أن يؤثّر ذلك، من وجهة نظرنا، على أمن مصر”.

غير أنّ ناورت ذكّرت بأن القاهرة تبقى “شريكاً استراتيجيّاً رئيسياً للولايات المتحدة” تسعى واشنطن إلى “تعزيز” علاقاتها معه، مشيرة إلى أنّ مصر حصلت على مليار دولار من المساعدات خلال السنة المالية الحالية، مضيفة أنه لم يكن باستطاعة الإدارة الأميركية أن ترى أنّ “مصر تحرز تقدماً في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان” وفقاً لأحد المتطلبات التي وضعها الكونغرس.

تقارب

يأتي قرار خفض المساعدات الأميركيّة لمصر، بعد أن كان سُجّل تقارب في العلاقات بين القاهرة وواشنطن منذ تولّي دونالد ترامب الرئاسة مطلع العام الجاري.

في نيسان/أبريل، زار السيسي واشنطن والتقى ترامب الذي أشاد حينها بالرئيس المصري، قائلا إنه “يقوم بعمل رائع” وسط ظروف “صعبة”، طاوياً بذلك صفحة الانتقادات التي وجهتها إدارة سلفه باراك أوباما إلى السلطات المصريّة على خلفية حقوق الانسان.

وقال ترامب خلال استقباله السيسي في البيت الأبيض “نحن نقف بكل وضوح وراء الرئيس السيسي (…) ونقف بشكل واضح أيضاً وراء مصر والشعب المصري”.

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية قيمتها 1,3 مليار دولار سنوياً منذ توقيعها أول معاهدة سلام بين دولة عربية وإسرائيل عام 1979. وهي تحصل منذ ذلك الحين على مساعدات اقتصادية تتناقص سنويًّا.

وتعهدت إدارة ترامب، التي أعلنت عزمها على خفض المساعدات الخارجية بنسبة كبيرة، بأن تبقي على مساعدة “قوية” لمصر. إلا أنها لم تلتزم برقم محدد.

جمدت إدارة اوباما المساعدات العسكرية السنوية لمصر في 2013 بعد إطاحة الرئيس الإسلامي محمد مرسي على يد الجيش والتي تلاها قمع دام لأنصاره.

غير أن دور مصر، أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، في المنطقة دفع البيت الأبيض إلى تعديل سياسته في العام 2015 رغم أن العلاقات ظلت باردة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.