2021-06-15

6 بدائل خليجية لمضيق هرمز… وإغلاقه حرب على دول الخليج والمجتمع الدولي (1)

الدكتور ظافر محمد العجمي - مدير مجموعة مراقبة الخليج

لقطة لمضيق هرمز
لقطة لمضيق هرمز

بداية وفي لمحة تاريخية عن مضيق هرمز، فقد سمي بهذا الإسم لتوسطه مملكة هرمز التي لم تنجح محاولات الباحثين الإيرانيين المعاصرين بالتشكيك في هويتها العربية؛ فهي أشهر مملكة عربية، حكمت أجزاءً كبيرة من ضفتي الخليج لقرون، بل كانت أهم مملكة تجارية في العالم، من القرن العاشر حتى القرن السابع عشر الميلادي، حتى قيل فيها” لو أن جميع العالم صيغ خاتمًا لكانت هرمز ماسته وجواهره” حسب ما ورد في قصيدة للشاعر البريطاني جورج ميلتون. وقد أسسها الشاه محمد وهو قائد عربي يمني عبر الخليج، وأسس لنفسه مملكة على ساحل، كرمان، واتخذ من هرمز عاصمة له، وضرب الشاه محمد عملة باسمه، لذلك لقب بـ (محمد درھم).

وفي الوقت الحاضر، وبدلًا من العقلانية ومسؤولية الدولة ومنطقها، تذهب القدرة التخريبية لهذيان العظمة بطهران للتهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن كلما زادت ضغوط المجتمع الدولي عليها، جراء مناوراتها في عدم الإلتزام بالمواثيق الدولية ووقف العبث بالاستقرار الإقليمي دون اعتبار كونه أحد أهم الممرات المائية في العالم، من حيث حركة السفن وحجم صادرات النفط المار عبره، والذي يصل إلى 40% من النفط العالمي، و90% من صادرات نفط الخليج، وحوالي 50% من حجم تجارة المنطقة مع العالم. هذيان العظمة هذا يعود بقدر كبير منه إلى الجغرافيا أكثر منه للقوة النارية أو النفوذ السياسي لطهران، وتمثله الأوتاد الاستراتيجية الإيرانية التي يضمّها المضيق وهي الجزر الصغيرة غير المأهولة التي أكبرها جزيرة قشم وجزيرة لاراك وجزيرة هرمز، إضافةً إلى الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى. ولا شك أن خطر الإغلاق وارد فأدنى عرض للمضيق هو 39كم وعمقه لا يتجاوز 80 مترًا، وباستثناء قناتين تحويان مياهًا عميقة يمكن للغواصات والسفن الحربية القيام بعمليات كبيرة فيهما، ويبلغ عرض كل قناة 2 كم فقط. هاتان القناتان إحداهما تستخدم للسفن المتجهة إلى الخليج وتقع فى الجانب الإيرانى، والأخرى للسفن الخارجة من الخليج إلى المحيط الهندى أو خليج عمان وتقع فى الجانب العمانى، وفيهما المياه العميقة التى تسمح بمرور ناقلات النفط، وبالتالي يعتبر هذا الموقع في الجانبين هو الأكثر عرضة لمحاولة الغلق من جانب إيران.

1-قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز (خطوات التهديد)

يتشكل المشهد الافتتاحي لسيناريو الإغلاق عادة بتهديدات من قادة طهران العسكريين كما فعل قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري في ديسمبر 2011، حين صرح بأن “إغلاق المضيق سهل جدًا للقوات المسلحة الإيرانية ويشبه شرب كأس ماء كما نقول بالفارسية”. أو حين أعلن الجنرال حسن فيروز آبادي رئيس الأركان الإيراني، خلال المؤتمر السنوي لقادة الحرس الثوري الإيراني إن “بلاده انتهت من كافة الاستعدادات الخاصة بإغلاق مضيق هرمز، ويحتاج تنفيذ الخطة إلى موافقة القائد الأعلى علي خامنئي”. وعليه صار معروفًا أن إيران تهدد بصورة جادة بالإغلاق حين تعاني من حجم العقوبات المفروضة عليها من قبل المجتمع الدولي لكي يتأثر سوق الطاقة وبذا يصبح التهديد أمر مضر بحد ذاته بدرجة ليست بعيدة عن خطر الإغلاق نفسه.

-سيناريوهات الإغلاق الإيرانية

-تلغيم المضيق في المناطق ذات العمق البحري القصير شرقي “بندر عباس” إلى مرفأ “جسك” والثالثة، إلى مرفأ “شاه بحر” على المحيط الهندي. لكن تلغيم مسار الدخول والخروج في المضيق أمر عسير حيث تجوب القطع البحرية الأميركية المضيق. لكن لدى الإيرانيين وهم بأنهم يملكون القدرة على إغلاق المضيق بهذه الطريقة لثلاثة أشهر على أقل تقدير. غير أن التقديرات تضعها في حدود 3-7 أسابيع، لأن كاسحات الألغام الأميركية ستحتاج إلى ثلاثة أسابيع على أقل تقدير لتطهير مسار واحد.

-عمليات انتحارية بطرادات الموت عبراستهداف القطع البحرية الأميركية ومعها بواخر الدول الحليفة، وناقلات النفط والموانئ الخليجية وتقوم به المكملات الاستراتيجي لإيران كحزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، والجماعات الأفغانية أو الباكستانية كالفاطميين والزينبيين من المتعاطفين معها.

-استخدام القوات الجوية الإيرانية لإغلاق المضيق بقصف ناقلات النفط أو القطع العسكرية العابرة بطائرات هرمة تفتقر إلى القطع الرئيسة، وطياروها وكذلك الفنيون لم يتلقوا تدريبات متقدمة لتواجه الطيران الحربي الأميركي المتطور. بل أن إيران لا تملك نظامًا متقدمًا للإنذار المبكر (كنظام الأواكس)، وليس بوسع طائراتها إعادة التزود بالوقود، أو الاعتماد على نظام توجيه صاروخي ليزري للوصول إلى أهدافها. فإيران ستواجه حملة جوية عاتية إلى الحد الذي معه ستكون عاجزة عن حماية مواقعها الدفاعية.

نتائج معركة المضيق

قد لا يكون استخدام القوة العسكرية ضد إيران لفتح المضيق أمر هين، جراء حصول طهران على آلاف الألغام البحرية، والصواريخ ولقرب مناطق الامداد من ساحة المعركة لكن الغلبة ستكون في نهاية المطاف للقوات المناوئة لإيران سواء كان حلف الناتو أو الولايات المتحدة منفردة. ولعل إيران لا زالت تذكر عملية فرس النبي Operation Praying Mantis في 18 أبريل 1988، حين اصطدمت الفرقاطة الأميركية “صامويل روبرتس” بلغم بحري إيراني فهاجمت البحرية الأميركية إيران داخل مياهها الإقليمية وكانت نتيجتها أن أغرقت البحرية الأميركية ثلاث سفن حربية إيرانية وخمسة طرادات أخرى، واضطرت إيران بعد الخسارة إلى وقف إطلاق النار ليس مع الأميركان بل مع العراق في الصيف نفسه.

2- موقف المجتمع الدولي

يعرف صانع القرار السياسي في طهران أن إغلاق مضيق هرمز لايخلق خريطة تحالفات جديدة تفرض نفسها من جديد بل سيقسم العالم إلى معسكرين، الأول هو المجتمع الدولي والثاني هو إيران لوحدها للأسباب التالية:

– تدرك إيران جيدًا أن المادة 38 من الاتفاقية الدولية لقانون الإبحار التي تم إقرارها في 30 أبريل عام 1982، تتيح لجميع السفن العابرة في المضايق الدولية سواء التجارية أو الحربية حق العبور دون تميز لذلك من الصعوبة أن تقدم إيران على تلك الفعلة، فإغلاق المضيق يعني توقف عمل 13 مرفأ تجاريًا وعسكريًا لكونه المدخل الوحيد لـها.

-سيوقف الإغلاق مرور أكثر من 55 في المائة من واردات الخليج التجارية من مواد معيشية. وهو أيضًا حرمان لأكثر من 23 دولة أوروبية وآسيوية، تضم أكبر أربع دول آسيوية: الصين والهند وباكستان واليابان. بمعنى آخر،أن طهران بهذا العمل ستستعدي 30 دولة.

– إغلاق هرمز سيعتبر ذريعة حرب فهو مخالفة للقانون الدولي وسيتحول محيطه لساحة عمليات حربية ليست بحرية فقط بل برية وجوية أيضًا. فإغلاق المضيق يعني اعتداء على أمن 7 دول في وقت واحد هي دول الخليج والولايات المتحدة التي يجوب أسطولها الخامس الخليج منذ نهاية السبعينات.

– إن إغلاق مضيق هرمز يعني أزمة دولية واسعة النطاق فبقية دول العالم سترتبط بالازمة بشكل غير مباشر لارتباط دول الخليج والولايات المتحدة بأحلاف أمنية كالناتو ومعاهدة اسطنبول 2004م، أو إقليمية كالجامعة العربية، أو دول اوبك لتعرض أسعار النفط لتغيرات حادة[10].

– سينعكس إغلاق المضيق على إيران سلبًا فدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكثير من الدول اجمعت بضرورة فرض عقوبات متتالية ومتوالية على إيران، وفي حال غلق المضيق سيكون هناك عقوبات كبيرة جدًا، وإيران لم تعد قادرة أمام شعبها على تحمل المزيد.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.