2021-09-20

تقرير يكشف عمل السعودية على بناء أول مصنع للصواريخ البالستية!

صواريخ بالستية
صور الأقمار الإصطناعية التي يعود تاريخها إلى شهر تشرين الثاني الماضي والتي كشفت عن أول ظهور لمصنع لإنتاج الصواريخ البالستية في السعودية، ويقع ضمن قاعدة صواريخ قديمة بالقرب من منطقة "الوطح" (Planet)

وردت أنباء عن أن المملكة العربية السعودية تعمل على بناء أول مصنع للصواريخ البالستية، وسط التحفيزات الإقليمية لتكوين مخزون جديد من الأسلحة وتصاعد الجهود التي تبذلها كل من الولايات المتحدة و”إسرائيل” لمناهضة عدوهما المشترك، إيران، وفق ما نقل موقع نون بوست الإخباري.

ضمن تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، أفاد بعض الخبراء البارزين أن صور الأقمار الإصطناعية التي يعود تاريخها إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر كشفت عن أول ظهور لمصنع لإنتاج الصواريخ البالستية في السعودية، يقع ضمن قاعدة صواريخ قديمة بالقرب من منطقة “الوطح”. وعلى الرغم من أن المملكة تُعرف بامتلاكها لصواريخ بالستية أجنبية، إلا أن هذا الكشف يسجل أول محاولة تخوضها الرياض من أجل تصنيع الأسلحة محليا.ً

وفقاً لصحيفة “ذا بوست”، اكتشف جيفري لويس، وهو خبير في الأسلحة النووية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري ومؤسس مدونة “آرمز كونترول وونك”، تلك الصور بمساعدة فريقه، حيث سلطوا الضوء على “احتمال شروع السعودية في صنع صواريخ بعيدة المدى وسعيها نحو امتلاك أسلحة نووية”. وأضاف لويس قائلا: “من المرجح أننا نستخف برغبة السعوديين وقدراتهم”. من جهة أخرى، أعرب كل من مايكل إيليمان، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، وجوزيف بيرموديز، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، عن تأييدهما لهذه الاكتشافات.

صرح فابيان هينز، الذي عمل جنبا إلى جنب مع لويس وزميله الباحث ديفيد شمرلير، لمجلة “نيوزويك” أن تحليلهم “يؤكّد أن الشرق الأوسط يخوض فعلا سباقًا نحو التسلح بالصواريخ”، ولطالما “امتلكت السعودية الصواريخ منذ الثمانينيات”. وأضاف هينز “أنهم شرعوا لاحقا في التوسع في هذا المجال. واليوم، تكشف حقيقة بنائهم لهذا المصنع، بالإضافة إلى ضخامة قوتهم الصاروخية، عن مدى التزامهم الاستراتيجي بتصنيع الصواريخ”.

لقد تبلورت تقارير وسائل الإعلام حول القاعدة السعودية للصواريخ البالستية في منطقة الوطح، للمرة الأولى، في مقال نشر في تموز/يوليو 2013 من قبل مجلة “أي آيتش آس جينز ديفانس ويكلي”. وقدّم الموقع صور أقمار صناعية تظهر ما يبدو أنه مواقع صواريخ أرض-أرض في طور البناء من أجل أن تتّسع لنقل الصواريخ الباليستية الصينية متوسطة المدى من طراز دي إف – 3 أي، التي وقع اقتناؤها في الثمانينيات خلال الحرب الوحشية التي دارت بين الخصمين الإقليميين؛ العراق وإيران.

وبحسب نون بوست، فإنه على امتداد عقود من الزمن، كانت كل من إيران المسلمة الشيعية الثورية والسعودية المسلمة السنية المحافظة تتنافسان من أجل السيطرة على الشرق الأوسط، حيث تمكنت إيران من بناء أكبر ترسانة أسلحة في المنطقة. ومع تصاعد توتر العلاقات بين الطرفين على إثر عدة حروب بالوكالة، كشفت المملكة العربية السعودية علناً عن ترسانتها من طراز “دي إف – 3 أي” للمرة الأولى خلال استعراض عسكري في نيسان/أبريل 2014. وخلال السنة ذاتها، ذكرت مجلة “نيوزويك” أن وكالة المخابرات المركزية ساعدت في إتمام صفقة سرية من شأنها أن تسمح للسعودية باقتناء الصواريخ الصينية المحسنة من طراز دي إف-21، في سنة 2007.

وخلال السنة الماضية، حذر كل من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية الأسبق، عادل الجبير، من أن المملكة العربية السعودية ستسعى لتطوير أسلحة نووية في حال قامت إيران بامتلاك هذه الأسلحة أيضا. من جهتها، لطالما أكدت طهران أن برنامجها النووي لا تنوي توظيفه كسلاح. كما التزمت إيران بشروط الاتفاق النووي لسنة 2015 الذي يقيد إنتاجها لهذه الأسلحة. لكن هذا الاتفاق كان مهددا خلال السنة الماضية من قبل قرار إدارة ترامب الذي يقضي بالتخلي عنه وإعادة فرض عقوبات على إيران.

أخبر فابيان هينز مجلة “نيوزويك” أنه “من الصعب معرفة ما إذا كانت المملكة العربية السعودية تستعد للدخول في مجال صناعة الأسلحة النووية من خلال صواريخها الجديدة، نظرا لأنه لم يقع الكشف بعد عن نموذج دقيق لهذه الأسلحة”. وأضاف هينز أن “هناك نزعة عالمية على نطاق واسع باتجاه الصواريخ الباليستية المسلحة تقليديا، والتي تعمل على تعقيد الأمور أكثر. وفي حال كنت تريد امتلاك أسلحة نووية، بشكل عام، فأنت ترغب أيضا في امتلاك الوسائل اللازمة لبناء أنظمة محلية للتسليم”.

أشار هينز إلى أن “سباق الصواريخ” الإقليمي لم يقتصر على إيران والسعودية فحسب، بل شمل أيضا تزاحم إمكانات جديدة محلية الصنع بين دول مثل “إسرائيل” وتركيا ودول أخرى تسعى للحصول على مساعدات أجنبية. كما كشفت برقية مسربة من وزارة الخارجية الأمريكية أن الإمارات العربية المتحدة اشترت تكنولوجيا الصواريخ من كوريا الشمالية سنة 2015.

في السياق ذاته، اتخذت قطر الخطوات نفسها في إطار منافستها للسعودية من خلال تنظيمها لاستعراض صواريخ صينية الصنع سنة 2017. كما ورد أن الجزائر تلقت أنظمة صواريخ إسكندر-إم قصيرة المدى من روسيا. ويُزعم كذلك أن سوريا تقوم ببناء مصانع للصواريخ بمساعدة إيران، التي اتُهمت بمدّ حزب الله اللبناني والحوثيين بهذه الأسلحة.


Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.