الأبرز

الخطط العسكرية السعودية الدؤوبة “تزعزع” توازن النفوذ في المنطقة

المؤسسة العامة للصناعات السعودية
مركبات من إنتاج المؤسسة العامة للصناعات العسكرية السعودية (صورة أرشيفية - الأمن والدفاع العربي)

شيرين مشنتف – خاص

إن التطلعات السعودية لتطوير صناعة دفاع محلية هي بالتأكيد طموحة، لكن رؤيتها 2030 جاءت بالفعل إلى الحياة. ففي الشهر الماضي، كشفت المملكة النقاب عن خطة واسعة النطاق لتطوير البنية التحتية والصناعة في جميع أنحاء البلاد – وبالطبع لقطاع الدفاع حصة كبرى في هذا الإتفاق.

وسيبلغ صافي الاستثمار أكثر من 426 مليار دولار بحلول عام 2030 وستوفر تلك الاستثمارات أكثر من 1.6 مليون وظيفة جديدة، وفقًا لبيان حكومي.

كجزء من المقاربة الاقتصادية لرؤية 2030، تريد الرياض أن تنتج محلياً ما لا يقلّ عن النصف من المعدات العسكرية بحلول عام 2030. كما قامت المملكة أيضاً بإعادة تنظيم الحكومة لتحسين إدارة نمو صناعة الدفاع المحلية. في أيار/مايو 2017، قامت الدولة بتأسيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) والتي تعمل في الأسواق المحلية والإقليمية. كما تم إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية لتنسيق عمليات شراء الأسلحة بالإضافة إلى البحث والتطوير مع التركيز على المصادر المحلية.

وقال مصدر عسكري سعودي طلب عدم الكشف عن هويته إنه “لا شك أن صناعة الدفاع الإقليمية أصبحت على دراية تامة بأهمية بناء وتطوير معداتها العسكرية الخاصة للتحرر من القيود الدولية”. هذا ويقوم السعوديون بتنويع وضعهم الاقتصادي حتى لا يظلوا معتمدين على النفط وهم يمتلكون قاعدة صناعية لمختلف المناطق المدنية والعسكرية، مع توفير احتياجات قواتهم المسلحة ووكالات الأمن وجعل بلدهم ذات كفاءة ذاتية أكبر.

ومن بين الصفقات التي تم الإعلان عنها كجزء من خطة الشهر الماضي التي تم الكشف عنها، تم الاتفاق مع شركة الطيران والدفاع الفرنسية “تاليس” (Thales) وشركة CMI البلجيكية للتعاون العسكري الصناعي.

وتعليقاً على دورها في الصفقة، قالت شركة “تاليس” في حوار خاص للأمن والدفاع العربي إنه “تماشياً مع رؤية المملكة 2030، تقوم الشركة بتطوير العديد من الشراكات مع الشركات المحلية والجامعات في المملكة من أجل تلبية احتياجات البلاد والمنطقة في مجال التقنيات العالية”.

الآثار الإقليمية

لكن ماذا تعني رؤية 2030 بالنسبة لدول الشرق الأوسط الأخرى؟

بالنسبة لمدير مجموعة مراقبة الخليج د. ظافر العجمي، “أتت رؤية المملكة 2030 لتعديل خلل في التوازن بين الإنفاق والقدرات، في المجال الدفاعي على الأقل، لذا وجدنا أن من أبرز نقاط الخطة الشاملة، إطلاق صناعة عسكرية سعودية  لتصبح منصة مستدامة لتقديم المنتجات والخدمات العسكرية التي تستوفي أرفع المعايير العالمية؛ فالرياض ليست بحاجة إلى إنهاء حرب اليمن بنجاح فحسب بل إلى وجود قوة عسكرية  يعتمد عليها لحماية رؤية 2030 والوصول إلى امتلاك ثالث قوة عسكرية في العالم”.

وأضاف: “يمكن  اعتبار رؤية السعودية  2030 محفزاً ضمنياً للدول العربية  للالتفاف حول الرياض؛ فقد تجاوزنا  في الخليج مثلاً مرحلة ضمور الروح الرفاقية بين الأعضاء بعد حرب اليمن وأدى تلاحم مكونات قوات  التحالف العربي إلى ضم دول عربية للتحالف مباشرة أو بصورة غير مباشرة. “ولعل خير مؤشر على وجود طموح قيادي للرياض تدعمة الرؤية هو ظهور العديد من الهياكل العسكرية الخيرة في وجه الهياكل العسكرية الشريرة”.

أما وفقاً لأمجد طه، الرئيس الإقليمي لمركز الشرق الأوسط البريطاني للدراسات والأبحاث فإنه “عندما أنشئ برنامج الرؤية 2030، أصبح من الواضح تماماً أن الرياض كانت تتطلع إلى أن تصبح أقوى من الناحية الدفاعية من الدول الأخرى مثل كوريا الجنوبية أو بعض الدول الغربية”، مضيفاً أن “تحقيق خطة الدفاع ضمن رؤية السعودية 2030 يعني توفير فوائد اقتصادية كبرى وزيادة استقلال البلاد في العقد المقبل، تماماً مثل تركيا”.

وأضاف: “لذلك، سعت المملكة العربية السعودية إلى خفض اعتمادها على واردات الأسلحة من خلال تطوير صناعتها الدفاعية الخاصة ونظرت أيضًا في تنويع مصادر أسلحتها من خلال البحث عن موردين جدد مثل روسيا والصين. إن تغيير المخطط من علاقة “المورّد-البائع” (Supplier-Vendor) إلى” نموذج الشراكة “يعني أن البلد سيشكل دفاعاته الخاصة وتسليحه الخاص”.

كما أشار طه إلى أن المملكة العربية السعودية تقوم بوضع رؤية 2030 كوسيلة لمواجهة “محور تركي – إيراني” وإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط التي لا يمكن التنبؤ بها. وقال: “في ظل ثروة السعوديين وطموح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإن دفاع المملكة العربية السعودية بحلول عام 2030 سيكون أقوى من تركيا، إن لم يكن متساوياً، وهو ما يثير غضب نظام أنقرة إلى حد ما – ما قد يفسر تنافسهم العقائدي مع الرياض”.

وقد اتخذ البلدان مسارين منفصلين في حزيران/يونيو 2017 عندما قطعت المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومصر العلاقات مع قطر متهمة حكومتها بدعم “الإرهاب” وزعزعة استقرار المنطقة. وقد أغلقت المملكة حدودها اﻟﺒﺮﻳﺔ مع الدوحة، في حين أرسلت تركيا على الفور مساعدات وإمدادات إليها.

أما فيما يتعلق بما إذا كان بإمكان المملكة العربية السعودية تحقيق أهدافها الاقتصادية، يتساءل بيتر د. ويزمان من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن الجدول الزمني لتحقيق مثل هذه الخطوة.

وقال إنه “بالنظر إلى التحديات التي تواجهها المملكة العربية السعودية في تطوير قاعدتها الصناعية بشكل عام، والصعوبات التي واجهتها البلدان الأخرى عند السعي للتصنيع العسكري، فإن مدى إمكانية تحقيق هذه الأهداف ضمن [المخطط الزمني المخطط لها] أمر مشكوك فيه إلى حد كبير”، مضيفاً أنه “مع ذلك، لا تزال المملكة العربية السعودية تعتمد بشكل كبير على استيراد الأسلحة ومن المتوقع أن تستند صناعة الأسلحة السعودية المحلية النامية إلى التكنولوجيا والخبرات المستوردة لسنوات عديدة قادمة”.

لمراجعة المقال الأصلي، الرجاء الضغط على الرابط التالي:

https://www.defensenews.com/digital-show-dailies/idex/2019/02/16/saudi-arabias-local-economic-shakeup-reverberates-beyond-its-borders/

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.