وزيرة الدفاع الفرنسية تريد معاقبة كولونيل في الجيش لأنه ارتكب هذا الخطأ!

فلورنس بارلي
وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لين (إلى اليسار) ونظيرتها الفرنسية فلورنس بارلي (إلى اليمين) تستمعان إلى الرئيس التنفيذي لشركة داسو للطيران إريك ترابييه خلف نموذج لطائرة مقاتلة رافال في معرض برلين الدولي للطيران في 26 نيسان/أبريل 2018 (AFP)

أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي في تصريح نشر في 27 شباط/فبراير الجاري أنّها تريد معاقبة كولونيل في الجيش الفرنسي لأنّه “ارتكب خطأ” بنشره مقالاً صحافياً انتقد فيه عمليات التحالف الدولي ضدّ الجهاديين في سوريا، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

وكان الكولونيل فرنسوا ريجي ليغرييه، قائد قوة المدفعية الفرنسية في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية بين تشرين الأول/أكتوبر وشباط/فبراير، نشر مقالاً قال فيه إنّ تحقيق النصر على الجهاديين في جيب هجين بشرق سوريا في نهاية 2018 تمّ “ببطء شديد وبكلفة باهظة جداً وبدمار كبير”.

وقالت الوزيرة في تصريحات أدلت بها أمام لجنة الشؤون الخارجة والدفاع في مجلس الشيوخ في 20 شباط/فبراير الجاري ونشرت إنّ الكولونيل “إذا لم يكن موافقاً على ما تقوم به فرنسا فكان عليه أن يطلب إعفاءه من القيادة”.

 وأضافت “من هنا، أرى في تصرفه بعض الخطأ وافتقاراً إلى الشجاعة”، مذكّرة بأنّها زارت في 9 شباط/فبراير الجاري كتيبة المدفعية التي كان يقودها الكولونيل في غرب العراق على الحدود مع سوريا والتقته شخصياً ولكنه لم ينبس يومها أمامها ببنت شفة عمّا يجول في خاطره.

وأكّدت الوزيرة خلال جلسة الاستماع النيابية أنّ “قيادته ستّتخذ تالياً الإجراءات الواجبة وستذكّر بالقواعد الأساسية التي تنطبق على الجميع”.

واعتبرت بارلي أنّ الضابط “ارتكب خطأ لأنه من المحتمل أن يكون قد عرّض رجاله للخطر بالمعلومات التي كشف عنها في المقال”.

وقالت “أنا أؤيّد بشدّة حرية التعبير ولكن هذه الحرية تقف عند حدود الأخلاق المهنية التي تنطبق على جميع المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم العسكريون”.

وفي مقاله كتب الكولونيل ليغرييه “حتماً تمكّن الغربيون برفضهم إرسال قوات على الأرض، من الحدّ من المخاطر وخصوصاً اضطرارهم لتوضيح ذلك أمام الرأي العام”.

وأضاف الضابط الذي تحدث بحرية غير معهودة لعسكري في ميدان عمليات “لكنّ هذا الرفض يثير تساؤلاً: لماذا نملك جيشاً إذا كنّا لا نجرؤ على استخدامه؟”.

ورأى أن ألف مقاتل يملكون خبرة الحرب كانوا سيكفون “لتسوية مصير جيب هجين في أسابيع وتجنيب السكان أشهراً من الحرب”.

وتابع أن الحملة “احتاجت لخمسة أشهر وتراكم في الدمار للقضاء على ألفي مقاتل لا يملكون دعماً جوياً ولا وسائل حرب الكترونية ولا قوات خاصة ولا أقماراً اصطناعية”.

ولجأ التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد الجهاديين، بشكل أساسي إلى عمليات جوية دعما لقوات سوريا الديموقراطية، باستثناء بعض القوات الخاصة على الأرض، وخصوصا أميركية وفرنسية.

وقال الكولونيل الفرنسي “خلال ستة أشهر، سقطت آلاف القنابل على بضع عشرات من الكيلومترات المربعة كانت نتيجتها الرئيسية تدمير بنى تحتية” من مستشفيات وطرق وجسور ومساكن.

ويومها عبّرت هيئة أركان الجيوش الفرنسية عن اعتراضها “في الشكل والمضمون” على ما كتبه الكولونيل ليغرييه، معتبرة “أنّها ليست قضية حرية تعبير، بل مسألة واجب التحفّظ والسريّة المرتبط بالعمليات”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate