التراجع عن مهاجمة إيران في اللحظات الأخيرة يظهر ارتباك ترامب

ذكرى نورماندي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الصعود إلى طائرة Air Force One في مطار شانون، أيرلندا في 6 يونيو 2019 والتوجه إلى نورماندي، فرنسا، لحضور الذكرى 75 ليوم الذكرى (AFP)

يرغب ترامب في الظهور كمحارب، لكنه يريد في الوقت ذاته تجنب الحرب. واتضحت هذه الرغبات المتضاربة عندما كانت القاذفات الأميركية تستعد لإطلاق حممها على إيران، لكن الرئيس الاميركي قرر وقفها في اللحظات الأخيرة، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

الكشف المفاجئ عن أن ترامب أمر بقصف إيران ردا على اسقاطها طائرة مسيرة أميركية وتراجعه عن ذلك القرار، يجسد حالة التناقض التي طغت على السياسة الخارجية للبيت الأبيض طوال العامين الماضيين. 

يقول روبرت مالي رئيس مجموعة الأزمات الدولية والمستشار السابق للرئيس الاميركي السابق باراك اوباما إن ترامب “تتجاذبه غريزتان واحدة تدعوه إلى الحذر ومردها الاعتقاد بأن الحروب اللامنتهية كانت مكلفة جدا للولايات المتحدة”. وأضاف أن “الغريزة الثانية هي الظهور بمظهر الرجل القوي الذي لا يمكن تجاهله”. 

في الكثير من الأيام يبدو ترامب كبطل أفلام الغرب الأميركي جون واين، ويلعب دور الشرطي العالمي الذي يتحدى منافسيه مثل الصين وكذلك حلفائه. 

ورغم أن الرئيس الخامس والأربعين تمكن من تفادي تجنيده في حرب فيتنام، أكبر حرب بالنسبة لابناء جيله، إلا أنه يتباهى بمنصبه قائدا أعلى للقوات الأميركية المسلحة. 

ومن اللحظات النادرة التي يبدو فيها مسرورا للغاية هي تفاخره بمليارات الدولارات التي أُنفقت على “إعادة بناء” الجيش أو التحدث بشغف عن أحدث الأسلحة وأكثرها فتكاً. 

ولكن مساء الخميس في واشنطن، وبينما كانت القوات الأميركية على وشك أن تضرب ثلاثة مواقع في إيران، تحول ترامب من صقر متشدد إلى حمامة معتدلة. 

وكتب في تغريدة صباح الجمعة “كنا على أهبة الاستعداد عسكريا للرد الليلة الماضية وضرب ثلاثة مواقع عندما سألت: كم عدد الأشخاص الذين سيقتلون. وكان جواب الجنرال: 150 شخصا سيدي. وقبل عشر دقائق من الضربة أوقفتها”. 

فالرجل الذي كان مستعدا عسكريا للهجوم، هو نفس الرجل الذي اتخذ قرارا محباً للسلام لتجنب مقتل 150 شخصا في ضربة انتقامية لإسقاط إيران الطائرة المسيرة. 

وحتى في هذه التغريدة المقتضبة المليئة بالأخطاء النحوية والإملائية المعتادة، لخص ترامب بشكل جيد التردد الذي يسود أقوى إدارة في العالم. 

– استراتيجية أم عجز وظيفي؟ –

السؤال المطروح منذ تولي ترامب، الذي يفتقر إلى الخبرة في الشؤون الخارجية باستثناء تعاملاته التجارية، منصبه رئيسا هو ما إذا كان ما يحدث استراتيجية أم عجز وظيفي. 

وبطريقة أو بأخرى حافظ ترامب على أسلوبه. 

فهو غالبا ما يسير بعكس التيارات السياسية المعتادة، وحتى بعكس توجهات قادة اجهزة الاستخبارات والعسكريين، عمل على سحب القوات الأميركية من ساحات المعارك في دول قال إن الأميركيين لا يعرفون موقعها على الخريطة. 

وصرح للصحافيين “انظروا، لقد قلت إنني أريد الخروج من هذه الحروب التي لا تنتهي، وبنيت حملتي الانتخابية على ذلك، أريد الخروج”. ولكن في الوقت ذاته عيّن ترامب جون بولتون مستشارا للأمن القومي، رغم ما يُعرف عنه بدعمه لاجتياح العراق وتشدده حيال إيران. 

وحتى عندما يدعو إلى تقليص مشاركة بلاده في أفغانستان والعراق وسوريا، صعّد ترامب التوتر مع إيران بتقويضه الاتفاق النووي الذي يتيح تخفيف العقوبات الاقتصادية عن الدولة العدو للولايات المتحدة مقابل خفض نشاطاتها النووية. 

وأكد مرارا أن دبلوماسية عهد اوباما كانت دليلا على ضعف مطلق. 

اضاف مالي إن ترامب لديه بالفعل استراتيجية بشأن إيران، وأخرى بشأن خصمه الآخر كوريا الشمالية. 

ففي البداية يمارس اقصى درجات الضغوط بما في ذلك “التهديد بالخنق اقتصاديا” وبعد ذلك يقول “إذا كنتم مستعدون لقبول شروطنا، فإن الباب مفتوح لإقامة علاقات قوبة”. 

إلا أن مالي يرى أن المشكلة هو أنه عندما تخفق مقاربة رجل قوي، يجد الطرفان نفسيهما في الزاوية “وبعد ذلك يواجه معضلة لا يحبها وهي: شن الحرب أو التراجع”. 

من جهته، يقول روبرت غوتام الذي يدّرس في مركز جامعة جونز هوبكنز للدراسات الحكومية المتقدمة أن العيب في تفكير ترامب أبسط وأكثر عمقا.

ويوضح أن “لا علم له بما يفعله … يقول كلاما كبيراً لكن ليست لديه خبرة في السياسة الخارجية”. 

ويضيف “إنه يقول: +أنا شخص قوي ولكن اياكم وان تجربوني+”. 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.