كيف تؤثّر مغامرة الصواريخ الروسية على مكانة تركيا عسكريا؟

منظومة أس-400
جنود روس يقفون إلى جوار منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية إس-400 في كاليننجراد يوم 11 آذار/ مارس آذار 2019 (صورة أرشيفية – رويترز)

وضعت تركيا نفسها في موقف محرج جدا، بعد تنفيذ واشنطن لوعدها بعدم قبول المزيد من الطيارين الأتراك للتدريب على مقاتلات”إف-35″، وهو الأمر الذي كانت الإدارة الأميركية تتوعد به منذ أشهر.

ومن ناحية أخرى، كشف رئيس مجموعة “روستيك” الروسية، سيرغي تشيميزوف، أن موسكو ستبدأ في تسليم أنظمة صواريخ “إس 400” لأنقرة خلال شهرين، لتزداد بذلك التوترات بين تركيا والولايات المتحدة.

ووفقا للخبير في مركز الشرق الأدنى للدراسات الاستراتيجية، ديفيد دي روش، فإن تعنت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيضعف الموقف التركي دوليا، وسيهبط بها إلى الدرجة الثانية بين الدول الكبرى، من نواح عديدة.

وقال دي روش: “الولايات المتحدة أرادت أن ترسل رسالة إلى تركيا لتؤكد لها بأن الأمر جدي جدا (اختيار أنقرة لمقاتلات “إف 35″ عوضا عن منظوم إس-400 الروسية). الولايات المتحدة ترغب بالمحافظة على التفوق التكنولوجي في مجال الأسلحة، وهذا هو الدافع الرئيسي لقرارها”.

وقال دي روش، إنه يخشى أن يؤدي تعنت أردوغان إلى تأزم العلاقة التركية بالولايات المتحدة، عوضا عن إصلاحها، وهو الأمر الذي سيؤذي تركيا من عدة نواح.

وشرح دي روش: “قرار استخدام تركيا للمنظومة الروسية سيهبط بتركيا من الصف الأول في القوة الجوية العالمية، إلى الصف الثاني.

وأضاف: “تركيا ستضطر للاعتماد على مقاتلات إف-16، أي بتكنولوجيا عسكرية صممت في الثمانينات، عوضا عن أحدث التكنولوجيا الحربية لتي توفرها الأسلحة الأميركية الجوية”.

وأكد دي روش أن الولايات المتحدة لا تريد تخيير تركيا بين روسيا وأميركا، بل إنها تطمح فقط للتفوق في مجال التكنولوجيا العسكرية، ولكن عناد أردوغان قد يؤدي به لعدم فهم السياسة الأميركية.

وقال الخبير الاستراتيجي: “اختيار تركيا للوقوف بجانب روسيا، ردا على قرار واشنطن، سيضعها في موقف محرج، حيث من المؤكد أن تتراجع مكانتها في حلف الناتو وبين الحلفاء الاستراتيجيين، من مكانة توازي دولا مثل فرنسا وألمانيا، إلى مكانة توازي دولة مثل اليونان”.

وأضاف: “البنتاغون كان حريصا في الثمانينات على مساعدة الأتراك، والحرص على صداقة تركيا، إلا أن الأمر تغير مؤخرا. من المؤسف رؤية تركيا وهي تصبح مشكلة حقيقية بالنسبة لنا، عوضا عن أن تكون حليفا نبيلا، كما في السابق”.

ويتدرب نحو 6 طيارين أتراك حاليا في قاعدة لوك الأميركية، كما يعمل 20 تركيا في صيانة الطائرات في القاعدة نفسها.

وسبق لإدارة الرئيس دونالد ترامب أن خيرت أنقرة بين مقاتلات “إف 35” ومنظومة “إس-400” الروسية للدفاع الصاروخي، التي تعتبرها واشنطن مقوضة لأمن بلادها وحلفائها بحلف “الناتو”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate