2021-05-09

إيران تتجاوز حد مخزون اليورانيوم المخصب المنصوص عليه بالاتفاق النووي

توقيع الإتفاق النووي الإيراني
توقيع الإتفاق النووي الإيراني

أعلنت إيران في 1 تموز/ يوليو، أن مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب بات يتجاوز الحد الذي يسمح به الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع القوى الكبرى، وذلك في أول خطوة كبرى على طريق انتهاكها للاتفاق منذ أن انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام، بحسب ما نقلت وكالة رويترز للأنباء.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب برنامج إيران النووي بموجب الاتفاق أن طهران تخطت ذلك الحد.

وقال متحدث باسم الوكالة في بيان ”نستطيع تأكيد أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأنها تحققت في الأول من يوليو من تجاوز إيران الحد الأقصى المسموح به لإجمالي مخزون اليورانيوم المخصب (بموجب الاتفاق)“.

وأوضح تقرير أرسلته الوكالة إلى الدول الأعضاء وحصلت عليه رويترز أن مخزون إيران بلغ 205 كيلوجرامات في حين يبلغ الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي 202.8 كيلوجرام.

وقد يكون لهذه الخطوة عواقب بعيدة المدى على الدبلوماسية في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية تجنب نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أقل من أسبوعين من تراجع واشنطن عن توجيه ضربات جوية للجمهورية الإسلامية في اللحظة الأخيرة.

وناشد الأوروبيون، الذين عارضوا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في عهد سلفه باراك أوباما، إيران مواصلة الالتزام به.

وتقول إيران إنها تستهدف فعل ذلك لكن لا يمكنها فعله لأجل غير مسمى ما دامت العقوبات التي فرضها ترامب تحرمها من المزايا التي من المفترض أن تحصل عليها في مقابل القيود على برنامجها النووي وفقا للاتفاق.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن بلاده تخطت الحد المسوح لها من مخزون اليورانيوم المخصب مثلما حذرت من قبل. وأضاف ”لقد قلنا بوضوح شديد ما الذي سنفعله“.

وتمثل الخطوة التي أقدمت عليها إيران اختبارا للدبلوماسية الأوروبية بعدما كان مسؤولون فرنسيون وبريطانيون وألمان قد تعهدوا برد دبلوماسي قوي إذا انتهكت إيران الاتفاق بصورة جوهرية.

وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن بريطانيا تدرس على نحو عاجل خطواتها التالية مع شركائها وحث إيران على ”العدول عن هذه الخطوة“. وعبر وزير الخارجية جيريمي هنت عن ”القلق الشديد“ إزاء إعلان إيران.

وأبلغ دبلوماسي أوروبي رويترز بأن هناك آلية حددها الاتفاق للتعامل مع ”أي مخالفات“ وأن لجنة مشتركة من الدول الموقعة هي من سيقرر الخطوات التالية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن على الدول الأوروبية ”التمسك بالتزاماتها“ وأن تفرض ”عقوبات فورية“ على إيران.

كانت إيران قد أعلنت في أيار/ مايو أنها ستسرع وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب ردا على تشديد إدارة ترامب العقوبات عليها في ذلك الشهر. وطلبت واشنطن من جميع الدول وقف شراء النفط الإيراني وإلا واجهت عقوبات، وهو ما تصفه طهران بأنها ”حربا اقتصادية“ تستهدف تجويع شعبها.

واتخذت المواجهة بعدا عسكريا في الشهرين اللذين أعقبا تشديد الولايات المتحدة العقوبات بعد تحميل واشنطن طهران مسؤولية هجمات على سفن وإسقاط إيران طائرة أمريكية مسيرة. وأمر ترامب بضربات جوية انتقاما قبل أن يتراجع عنها قبل دقائق من التنفيذ.

وتخصيب اليورانيوم إلى مستوى منخفض نسبته 3.6 في المئة هو أول خطوة في عملية ربما تستخدم لإنتاج يورانيوم أعلى تخصيبا يمكن استخدامه لإنتاج سلاح نووي.

ويفرض الاتفاق النووي قيودا على كل من حجم اليورانيوم الذي يمكن لإيران امتلاكه ودرجة نقاء تلك المخزونات. وقال ظريف إن خطوة إيران التالية ستكون التخصيب فوق مستوى 3.6 في المئة، وهي عتبة سبق أن قالت إيران إنها ستتجاوزها في السابع من يوليو تموز.

وعقد المسؤولون الأوروبيون محادثات في اللحظة الأخيرة مع مبعوثين إيرانيين الأسبوع الماضي على أمل إقناعهم بألا يتحاوزوا تلك الحدود. وفشلت تلك المحادثات، إذ قالت إيران إن الجهود الأوروبية لحمايتها من أثر العقوبات الأمريكية غير كافية.

ويقول الأوروبيون إنهم يستهدفون مساعدة إيران على دعم اقتصادها. لكن تلك الجهود فشلت حتى الآن في ظل تجنب مشتري النفط إيران وإلغاء جميع الشركات الأجنبية الكبرى خططا للاستثمار فيها خشية مخالفة القواعد الأمريكية.

وتطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بضمان التزام إيران بالاتفاق الذي رفضته واشنطن نفسها.

ويقول ترامب إن الاتفاق ضعيف أكثر مما ينبغي لأن بعض شروطه غير دائمة ولأنه لا يغطي القضايا غير النووية مثل برنامج إيران الصاروخي وسلوكها في المنطقة. وتقول واشنطن إن العقوبات تستهدف إعادة طهران إلى مائدة التفاوض. أما إيران فتقول إنه لا يمكنها الدخول في محادثات ما دامت واشنطن تتجاهل الاتفاق الذي وقعته بالفعل.

وتؤيد إسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا لها، نهج ترامب المتشدد تجاه إيران، شأنها في ذلك شأن حلفاء للولايات المتحدة بينهم دول خليجية عربية تعتبر الجمهورية الإسلامية عدوا وتستفيد من إبعادها عن أسواق النفط العالمية.

وحث جوزيف كوهين رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) المجتمع الدولي على منع إيران من ”تسريع وتيرة التخصيب“.

وقال في مؤتمر أمني في هرتزليا قبل تصريحات ظريف ”تخيلوا ما سيحدث إذا أصبح مخزون المواد لدي الإيرانيين قابلا للانشطار على مستوى التخصيب للأغراض العسكرية، ثم على مستوى الاستخدام في قنبلة بالفعل. سيكون الشرق الأوسط، ومن بعده العالم بأسره، مكانا مختلفا. لذلك على العالم ألا يسمح بحدوث ذلك.”

وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء أن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني قال يوم الاثنين إن إسرائيل ستُدمر في نصف ساعة إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.