القوة الجوية الخليجية المسيّرة

منظومة باتريوت
منظومة باتريوت تابعة للجيش الأميركي في عرض ثابت خلال معرض "آيدكس 2017" الذي أقيم في شباط/فبراير الماضي في أبوظبي (الأمن والدفاع العربي)

د. ظافر محمد العجمي

قبل عقد من الزمن، لاحظ زائري المدني أن إحدى مباني الجيش قد كُتب عليها فرع البيولوجي والنووي والكيماوي، فقال: ما شاء الله، لدينا نووي. ولم يضع في نهاية جملته الخبيثة صوت تعجّب أو سؤال. فنهرته بنظرة مفادها: إن كنت تريد تجديد دفتر خدمتك الإجبارية فاسكت. فسكت. وبعد حين، تغيّر الاسم إلى فرع الدفاع ضد أسلحة الدمار الشامل، فخفّ وقع الاسم ولم يتغيّر الإيحاء.

وفي زهو يتحدث محللون يمنيون عن القوة الجوية الحوثية المسيّرة، وكأنها بحجم الاسم الذي تحمله. وهنا نتوقف للقول إن الطائرات المسيّرة الحوثية واقع في سماء معركة اليمن لا يجب إنكاره؛ بل إن هذا الاستطراد قد يقود إلى توسّع لا يغلق قوسه؛ فمن الموضوعية القول إن الحرب اللامتناظرة هي سمة الصراعات في مطلع القرن الحادي والعشرين، ولولاها لما عاش شذّاذ الآفاق من «داعش» نصف عقد وهم يتصدرون أخبار العالم. ولولا الحرب اللامتناظرة، لما وثق حزب الله بنفسه ومهاراته لدرجة التدخل في حروب خارج لبنان في سوريا واليمن والعراق، ولولا الحرب اللامتناظرة لما استطاعت طهران ببرنامجها الصاروخي تعويض ما تعانيه من نقص في الطائرات، ولولا الحرب اللامتناظرة لما قلبت أنفاق الفلسطينيين العقيدة القتالية الصهيونية رأساً على عقب من السماء إلى باطن الأرض؛ فالحرب اللامتناظرة هي التي قادت أميركا ودول الغرب إلى تشكيل وحدات خاصة تقاتل مثل «داعش» بقواعد اشتباك متحللة من الأعراف التعبوية بل والأخلاقية أيضاً، والحرب اللامتناظرة هي ما دفع الحوثيين إلى الطائرات المسيّرة سلاحاً ضد دول التحالف العربي، ونجاح الطائرات المسيّرة هو ما دفع الولايات المتحدة والصهاينة إلى التوسع في هذا السلاح الجديد لمطاردة إرهابيي «القاعدة» و»طالبان» في اليمن وأفغانستان.

أو كما فعل الصهاينة عندما أرسلوا طائرتين إلى الضاحية الجنوبية لتدكّ الطائرة الثانية المركز الإعلامي لحزب الله وتتلف الطائرة الأولى التي أرسلت ما صوّرته قبل سقوطها على الهدف. في مجال الطائرات بدون طيار، يقول هولاند مايكل Holland Michel مؤلف كتاب «Counter-Drone Systems» إن هناك سباقاً محموماً في صناعة الطائرات المسيّرة؛ لكن الصراع الأكبر هو على عمليات الاستحواذ على التكنولوجيا المضادة للطائرات بدون طيار وتطويرها؛ بل إن المضادات تستحوذ على أموال أكبر مما لصناعة الطائرات نفسها ضمن أحدث ميزانية لوزارة الدفاع الأميركية. والأسباب كثيرة، منها:

– تصل تكلفة صاروخ «باتريوت» لإسقاط طائرة مسيّرة بـ 500 دولار، إلى حوالي مليون دولار للصاروخ الواحد.

– تخطى عدد من الطائرات بدون طيار الأنظمة المضادة الثمانية التي تم نشرها في أولمبياد ريو عام 2016. ثم في عام 2017، أجرى «البنتاجون» مناورة للتدرب على التصدي للطائرات بدون طيار دامت 5 أيام، وفشل ما قدّمته الشركات المشاركة من الأنظمة الجوية المضادة في كثير من عمليات التصدي.

– لا يمكن لإيران مثلاً أن تصنع طائرة تشبه الطائرات المقاتلة على ظهر الحاملة أبراهام لنكولن مثل «F-18»؛ فأجهزة التمييز في الحاملة تستطيع كشفها، بالإضافة إلى تكلفة صنع سرب منها لتتقرب به من الحاملة ثم تهاجمها؛ لكن الأمر مختلف مع الطائرات المسيّرة الصغيرة، حيث يمكن صنع كثير منها؛ بل ويتوقع الخبراء قصوراً في الأنظمة الجوية المضادة للطائرات بدون طيار للتمييز بين الطائرة المسيّرة الحليفة والطائرة المسيّرة العدوة.

بالعجمي الفصيح

الاستدعاء الخاطئ -من جراء التلاعب بالمفاهيم لسَوْق المتلقي إلى قراءة ليست الوحيدة المحتملة للصورة- أمر مقبول في الأعمال العسكرية؛ لذا لا ضرر من أن ننشئ في أسلحة الجو الخليجية «فرع الطائرات المسيّرة»، ولو كان من باب التصدي لها وليس استخدامها، كما فعلنا مع النووي.

1 Comment on القوة الجوية الخليجية المسيّرة

  1. اختلف مع الدكتور في طرحه.

    أولا لايوجد شي اسمه حرب لامتناظره ، الأسم الصحيح لها هو حرب العصابات والذي يعني استخدام أساليب غير تقليديه في مواجهه جيش تقليدي يفوق المهاجم او المدافع قوه.

    ثانيا اسلحه طيران دول الخليج العربي تستخدم بالفعل مختلف أنواع طائرات الدرون المسيره من منشأ صيني وامريكي واوروبي وليس بعكس ماطرحه من دعوته الي انشاء فرع للطائرات المسيره في اسلحه الجو الخليجيه.

    ثالثا ، ماتحتاجه دول الخليج العربي هو انظمه التشويش ومقاومه طائرات الدرون التي تطير علي ارتفاعات منخفضه جدا والتي يصعب اكتشافها من قبل الرادارات العاديه.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.