بعد ثمانين عاماً.. بولندا تُطالب بتعويضات حرب من ألمانيا تبلغ قيمتها مليارات اليورو!

جنود بولنديون
جنود بولنديون يرحبون بفريق اللواء القتالي المدرع الثالث التابع للجيش الأميركي، لافتتاح تدريبات عسكرية ثنائية للقوات الأميركية والبولندية لدعم عملية حل الأطلسي في زاجان، بولندا في 30 يناير 2017 (AFP)

بعد ثمانين عاماً على انفجار أولى القنابل الألمانية في بولندا، عادت أصداء دويّها وارتفعت فجأة مع مطالبة وارسو بتعويضات حرب من ألمانيا تبلغ قيمتها مليارات اليورو.

بدا أن برلين ووارو، البلدان الجاران والعضوان في الحلف الأطلسي، طويا صفحة خلافهما الذي يعود إلى الحرب العالمية الثانية.

لكن الوضع تبدّل مع انتقال السلطة في بولندا إلى قوميين محافظين جعلوا من  التشكيك في الاتحاد الأوروبي وفي ألمانيا قضية جنوا منها مكاسب سياسية.

وردّد رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي الأسبوع الماضي إن “بولندا لم تتلق بعد التعويض المناسب (…) خسرنا ستة ملايين شخص خلال الحرب العالمية الثانية — أكثر بكثير من دول أخرى تلقت تعويضات كبيرة. هذا ليس عادلا ولا يمكن أن يبقى على حاله”.

وزعيم حزب القانون والعدالة المحافظ ياروسلاف اتشينسكي هو الذي طرح هذه المسالة مجددا عام 2017.  وقال النائب عن هذا الحزب اركاديوش مولارتشيك إن وارسو تعد تقريرا جديدا أوسع نطاقا من ذاك الذي صدر في 1947 وتضمن مبلغا يعادل 850 مليار دولار بالسعر الحالي.

– “تمييز” –

قال مولارتشيك الذي يترأس لجنة برلمانية مكلفة تقدير قيمة الأضرار التي يجب دفع تعويضات عنها، لوكالة فرانس برس “مرت سنوات عديدة بعد انتهاء الحرب ولم تفكر ألمانيا بماضيها، بل فضلت التفكير في حماية استقرار ميزانيتها على اتباع القواعد الديموقراطية لولة القانون واحترام حقوق الإنسان”.

وأضاف أن بولندا هي ضحية “تمييز”.

وتقرّ برلين بمسؤوليتها عن فظائع الحرب لكنها ترفض طلبات التعويضات الجديدة، سواء من اليونان أو من بولندا.

وصرحت ناطقة باسم سلطات برلين أولريكه ديمر أن “موقف الحكومة الألمانية لم يتغير، قضية التعويضات الألمانية مغلقة قانونيا وسياسيا”.

وتقول ألمانيا إن بولندا تخلت في 1953 عن المطالبة بتعويضات حرب من ألمانيا الشرقية. وتمت تسوية القضية نهائيا بمعاهدة “2+4” بين ألألمانيتين والدول الأربع المنتصرة في الحرب (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا). وفتح توقيع الاتفاق في أيلول/سبتمبر 1990 الباب لإعادة توحيد ألمانيا.

لكن المحافظين البولنديين يعترضون على اتفاق 1953 الذي أبرم في عهد الشيوعيين. وبما أنهم يخشون ربما نقاشا قانونيا معقدا، فهم يفضلون التركيز على “الواجب الأخلاقي” للألمان.

والبولنديون منقسمون حول قضية التعويضات.

ويرى تادوش سيراندت الذي كان شاهدا على أولى عمليات القصف الألمانية في فيلون (وسط) في الأول من أيلول/سبتمبر 1939، أن القضية انتهت مع قرار القوى الكبرى منح بولندا حوالى مئة ألف كيلومتر مربع في شمال البلاد وغربها، اقتطعت من ألمانيا، وحرمانها من حوالى 175 ألف كيلومتر مربع في الشرق لمصلحة الاتحاد السوفياتي.

وقال الرجل البالغ من العمر 88 عاما لوكالة فرانس برس “سأكتفي بهذه الأراضي التي تمت استعادتها في 1945”.

في المقابل، يرى المؤرخ تادوش أولينيك الذي يعيش في فيلون أن المطالبة بتعويضات يبقى أمر “مبرر أخلاقيا”.

– الجيش النازي واستياء –

إن كانت الطبقة السياسية الأمانية تجمع على التأكيد أن هذا الملف أغلق، إلا أن الوضع مختلف تماما بالنسبة لاحتمال رد الاعتبار للجيش الألماني النازي وهو ما يطالب به قادة اليمين القومي الذي يشهد ازدهارا في شرق ألمانيا.

فقد صرح رئيس حزب “البديل من أجل ألمانيا” الكسندر غولاند في أيلول/سبتمبر 2017 في أوج حملة انتخابية وطنية، أن بلاده يمكن أن “تعتز بإنجازات الجنود الألمان في الحربية العالميتين”.

وأثارت هذه التصريحات استياء على الساحة السياسية الألمانية من اليمين واليسار. لكن كل هذه الإدانات لم تمنع انتخاب 94 نائبا للحزب اليميني القومي في اقتراع 24 أيلول/سبتمبر 2017، في سابقة.

وقال مالورتشيك “بما أن قضية (التعويضات) لم تحل، نصل إلى التقليل من أهمية الدور الذي لعبه الألمان خلال الحرب العالمية الثانية”.

وتعرضت بولندا أيضا في 1939 لهجوم من الاتحاد السوفياتي. وقالت وزارة الخارجية البولندية لفرانس برس بهذا الصدد إن “الجانب البولندي لا يطرح حاليا مسألة تعويضات الحرب حيال روسيا”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate