الصواريخ الجوالة – التهديدات والتدابير المضادة (2)

منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية تور-2 إم دي في ميدان التدريب العسكري رقم 726 بمدينة إيسك الروسية
منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية تور-2 إم دي في ميدان التدريب العسكري رقم 726 بمدينة إيسك الروسية (سبوتنيك)

محمد الكناني

الصواريخ الجوالة الإسرائيلية والتدابير المضادة لدى الجيش المصري:

أ- القدرات الهجومية الإسرائيلية:

يمتلك الجيش الإسرائيلي عدداً من أنظمة الصواريخ الجوالة المُطوّرة لديه محلّياً، مُطلقة من مُختلف المنصات الأرضية والجوية والبحرية على النحو الآتي:

أولا | صواريخ ” بوب آي AGM-142 Popeye ” الجوالة المُطلقة جواً من خارج نطاق الدفاعات الجوية ومن على متن الغواصات وتنقسم للنسخ الاتية :

1) صاروخ Popeye II Have Lite TV وهو مُوجّه بنظام الملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS / GPS مع نظام توجيه نهائي بكاميرا تليفزيونية مع وصلة بيانات تسمح للطيار بإعادة توجيه الصاروخ لهدف آخر ( نمط إطلق وحدّث Fire & Update )، ويصل مداه الى 150 كم ورأسه الحربي يزن 340 كج، ويعمل على مقاتلات اف 16 صوفا Sufa.

2) صاروخ Popeye II Have Lite IIR وهو مُوجّه بنظام الملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS / GPS مع نظام توجيه نهائي بكاميرا حرارية ( نمط إطلق وانسى Fire & Forget )، ويصل مداه الى 150 كم ورأسه الحربي يزن 340 كج، ويعمل على مقاتلات اف 16 صوفا.

3) صاروخ Popeye Turbo ALCM الثقيل ذات المدى البالغ 320 كم ويعمل على مقاتلات اف 15 راعم Ra’am ويستطيع ان يحمل رأس نووي تكتيكي.

4) صاروخ Popeye Turbo SLCM المُطلق من غواصات دولفين Dolphin ( يُطلق من فتحات مُخصصة يبلغ قطرها 650 مم )، والقادر على حمل نرأس نووي تكتيكي بقومة 200 كيلوطن والذي يمنح الجيش الإسرائيلي قدرة شن ضربة نووية ثانية Second strike ( قدرة الطرف الثاني على الرد على الضربة النووية من الطرف الاول والتي تُسمّى بالضربة الاولى First Strike التي يحاول خلالها تحييد قوة الطرف الثاني الذي إذا استطاع الصمود سيمكنه توجيه الضربة الثانية Second strike للانتقام والرد بالمثل ).

ثانيا | صاروخ دليله Delilah الجوّال المُطلق من الطائرات المقاتلة والمروحيات والسفن والقواذف الأرضية خارج نطاق الدفاعات الجوية، والمضاد للأهداف البحرية والبرية الثابتة والمتحركة ويبلغ مداه 250 كم، ويمتلك رأساً حربيًّا يزن 30 كج، ويحوي نظام ملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS / GPS ونظام توجيه نهائي ذات مستشعرات تليفزيونية عالية الحساسية للإضاءة واخرى عاملة بالأشعة تحت الحمراء، وكذلك قدرة الطيران الحوّام حول الهدف وإعادة الهجوم Go-Around / Re-Attack لالتقاط الأهداف المخفية بشكل جيّد والمُتحرّكة، مع نمط التدخل البشري Man-In-The-Loop لإعادة توجيه الصاروخ لأهداف بديلة، ويبلغ هامش الخطأ 1 متر فقط.

ثالثا | الصاروخ MSOV او ” Modular Stand-Off Vehicle ” وهو سلاح مُوجّه مُطلق جوا من خارج نطاق الدفاعات الجوية، غير مزود بمحركات دفع، ومزود بحزمة توجيه تتألف من جنيحات ونظام ملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS / GPS، ويحمل رأسا حربيا يزن 675 كج يحوي قنيبلات عنقودية متنوعة، ويصل مداه الى 100 كم عند اطلاقه من الطائرات المقاتلة على سرعات عالية وارتفاعات شاهقة تصل الى 10700 متر.

يعتمد الجيش الإسرائيلي أيضا على طيف مُوسّع من الذخائر الجوية الذكية المُطلقة جوا متمثلة في قنابل JDAM وSDB وPaveway II / III الأمريكية وقنابل Spice الإسرائيلية، وكذلك الصواريخ البالستيكية التكتيكية طراز LORA المُطلق من المنصات الأرضية والبحرية ( يمتلك رأسا حربيا تقليديا للأغراض العامة شديد الانفجار يزن 440 كج يمكن حمله حتى مسافة 300 كم، ورأسا حربيا أخر ثقيلاً خارقا للتحصينات يزن 600 كج يمكن حمله حتى مسافة 250 كم ) وPredator Hawk ( عيار 370 مم ويمتلك رأسا حربيا يزن 140 كج ومداه 300 كم وهامش الخطأ 10 متر ) وEXTRA ( عيار 306 مم ويمتلك رأسا حربيا يزن 120 كج ومداه 150 كم وهامش الخطأ 10 متر ).

ب- القدرات الدفاعية المصرية :

يمتلك الدفاع الجوي المصري طيفا واسعا من أنظمة الدفاع الجوي القادرة على التصدي للصواريخ الجوالة والمقذوفات الجوية والذخائر الذكية عالية الدقة على النحو الآتي :

1) منظومة Tor-M2E الروسية اقوى وافضل منظومة دفاع جوي قصير المدى في العالم ذات القدرة الفائقة على ضرب الصواريخ الجوالة والقنابل والذخائر الذكية والمقذوفات المُطلقة جوا والطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات بدون طيار في مدايات تصل الى 15 كم وارتفاع يصل الى 10 كم.

2) منظومة Avenger الأمريكية وتستطيع التصدي للصواريخ الجوالة والتهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة والمنخفضة جدا ويبلغ مداها 8 كم.

3) منظومة Chaparral الأمريكية وتستطيع التصدي للصواريخ الجوالة والتهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة والمنخفضة جدا ويبلغ مداها 9 كم.

4) منظومة ZSU-23-4M4 Shilka الروسية المُطوّرة بشكل ثوري عن نسخها القديمة لزيادة فاعلية الاشتباك بنيران المدفعية عيار 23 مم الموجهة راداريا والمدمج معها 4 صواريخ SA-18 Igla قصيرة المدى لتزيد من فاعلية الاشتباك ضد التهديدات الجوية والكثافة النيرانية وخاصة ضد الصواريخ الجوالة والاهادف الجوية المقتربة.

5) منظومة Amoun Skyguard الصاروخية المدفعية المُختلطة قصيرة-متوسطة المدى والمزوّدة بصواريخ AIM-7M Sparrow للاعتراض الجوي حتى مسافة 26 كم والمدفعية طراز Oerlikon عيار 35 مم المُوجّهة بالرادار والمزوّدة بمقوذفات AHEAD المُخصصة لاعتراض وتدمير الصواريخ الجوّالة والمقذوفات الجوية المختلفة.

6) منظومة SA-3 Pechora الروسية متوسطة المدى والمطورة للنسخة Pechora 2M ( مزود بمنظومة حرب إلكترونية لتحييد الصواريخ المضادة للرادار والمقذوفات الذكية المطلقة جوا ) ويصل مداها إلى 34 كم والارتفاع 18 كم.

7) منظومة IRIS-T SLM الألمانية متوسطة المدى ( ترمز M إلى ” متوسط المدى Medium Range ” وSL إلى ” المُطلق أرضاً Surface Launched ) القادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية ( ماعدا الصواريخ البالستيكية ) شاملة الصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار والمروحيات والمقاتلات، ويصل مداها إلى 35 – 40 كم والارتفاع 20 كم.

8) منظومة Buk-M2E أفضل منظومة دفاع جوي متوسط المدى في العالم ذات القدرة الفائقة على ضرب الصواريخ البالستيكية التكتيكية ( المُطلقة من مدايات تصل الى 200- 300 كم كالصواريخ المطلقة من راجمات الصواريخ ) والصواريخ الجوالة والصواريخ المضادة للرادار والطائرات المقاتلة في مدايات تصل الى 45 كم وارتفاع يصل الى 25 كم مع الحصانة الهائلة ضد انظمة التشويش الإلكتروني.

9) منظومة S-300VM ( Antey-2500 ) بعيدة المدى الاحدث على الاطلاق في عائلة S-300، وذات القدرة الفائقة على ضرب الصواريخ البالستيكية قصيرة ومتوسطة المدى ( المُطلقة من مدايات تصل الى 2500 كم ) والصواريخ الجوالة والطيران عالي المناورة ويصل مداها الى 250 – 350 كم وأقصى ارتفاع يصل الى 30 كم مع الحصانة الهائلة ضد مختلف انظمة التشويش الالكتروني الكثيف.

10) أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر على السفن الحربية تُوفر دعما وإسنادا مُباشرا لقوات الدفاع الجوي على الأرض في حال التعرض لهجوم جوي بالصواريخ الجوالة والذخائر الذكية من اتجاه البحر.

الأنظمة السابقة تحوي جميعها رادارات قادرة على رصد وتعقّب الصواريخ الجوألة والاهداف الجوية ذات المقطع الراداري المنخفض، ومزودة بأنظمة كهروبصرية وحرارية تكفل لها قدرة الرصد والاشتباك في ظروف الإعاقة والشوشرة الإلكترونية الكثيفة، كما أن هذه الأنظمة تتصل بمحطات مُتخصصة للإنذار المبكر والمسح الجوي بمختلف المدايات ونذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :

– رادارات TPS-59 من الولايات المتحدة وهي قادرة على توفير الانذار المبكر ضد الصواريخ البالستيكية والجوالة والطائرات ويصل مداها الى 750 كم واقصى ارتفاع يصل الى 300 كم.

– رادرات Commander-SL من بريطانيا وهي قادرة على توفير الانذار المبكر ضد الصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار ومختلف الاسلحة المطلقة جوا من مسافات بعيدة والطائرات ويصل مداها الى 400 كم واقصى ارتفاع 30 كم.

– رادارات Protivnik-GE من روسيا وهي قادرة على توفير الانذار المبكر ضد الطائرات الاستراتيجية والمقاتلة والصواريخ البالستيكية والصواريخ الجوالة وحتى الاهداف ذات السرعات المنخفضة مادون صوتية على مختلف الارتفاعات ويصلمداها الى 400 كم واقصى ارتفاع 200 كم.

– رادارات ” AN/MPQ-64F1 Improved Sentinel ” من الولايات المتحدة، وهي قادرة على رصد وتتبع الأهداف الجوية مُنخفضة الارتفاع كالصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار وتوفير كافة المعلومات والاحداثيات لأنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى ويبلغ مداها 75 كم، وهي تمثل أحد المكوّنات الرئيسية والحيوية لمنظومة التصدي لتهديدات الصواريخ الجوالة.

ج- وسائل الإنذار المبكر واعتراض الصواريخ الجوالة في التوقيتات المناسبة :

1) الغلبة لمن يملك المعلومات – عناصر المخابرات والاستطلاع خلف خطوط العدو، ووسائل الاستطلاع المُتنوعة بشكل عام ( طائرات بدون طيار – اقمار صناعية – طائرات استطلاع ) تُعد عاملا حاسما وشديد الحيوية لما يمكن ان توفره من معلومات عن الهجوم قبل حدوثه من تفاصيل عن الطائرات ونوعية التسليح وموعد الهجوم والقاعدة التي سينطلق منها ومسار الطيران والاهداف المحتملة والمؤكدة، مما يوفر الخلفية والدراية الكافيتين للتصدي للهجوم والتعامل معه واعادة تحريك وتمركز القوات، ونصب الاهداف الهيكلية الزائفة والكمائن المتنوعة لإجهاض الهجوم المعادي.

2) محطات الاستطلاع والمراقبة بالنظر والمنتشرة على طول الحدود والسواحل توفر ميزة الكشف البصري والحراري للتهديدات الجوية على الارتفاعات شديدة الانخفاض والتي يصعب التقاطها بالرادارات.

3) رادارات الانذار المبكر المُختصة برصد التهديدات الجوية ذات المقاطع الرادارية المُنخفضة مُتضمنة الصواريخ الجوالة، وكذا المُختصة بتغطية الارتفاعات المنخفضة والمنخفضة جدا والتي يتم تصيبها على مناطق مرتفعة كالجبال والهضاب والانشاءات المخصصة لهذه الاغراض وهي ايضا مهمة لكشف الطيران المعادي على هكذا ارتفاعات.

4) طائرات الانذار المبكر والتحكم المحمول جوا ( أواكس AWACS ) هي العقل والمخ الرئيسي المحرك لأعمال الدفاع الجوي للتصدي للصواريخ الجوالة لما تملكه من قدرة رادارية هائلة على كشف الصواريخ الطائرة على ارتفاعات منخفضة وشديدة الانخفاض من مدايات كافية والتي يصعب على الرادارات الارضية رصدها من مدايات مماثلة بسبب عامل كروية الارض.

5) رادرات وأنظمة الانذار المبكر والرصد على القطع البحرية التي تُعد خط الدفاع الأول عن السواحل.

6) الأسراب القتالية الجوية المُختصة بمهام الاعتراض والدفاع الجوي Interception / Air Defense، يقع على عاتقها التصدي للهجوم الجوي المُعادي وحرمان طيران العدو من الوصول إلى المدايات المناسبة لإطلاق الصواريخ والذخائر الجوية على الأهداف الأرضية المختلفة، وتعمل بتنسيق كامل مع وحدات الدفاع الجوي الأرضي ومراكز القيادة والسيطرة الارضية والمحمولة جوا ضمن معركة الأسلحة المُشتركة.

د- التخطيط للمستقبل :

الصواريخ الجوالة المُطلقة من القطع البحرية سواء السفن او الغواصات لها اهمية استراتيجية هائلة لتوجيه الضربات داخل العمق لتكون الذراع الطولى الضاربة لأية قوة عسكرية، وبالتالي فإن امتلاك هذه النوعية من الصواريخ على اكثر من منصة سواء جوية او بحرية او برية ( من خلال الشراء والتطوير والإنتاج المشترك مع الدول ذات الخبرة المناسبة ) هو امر ضروري وحيوي، ويمكن ان تغني عن امتلاك حاملة طائرات مقاتلة بتكاليفها الخرافية وحاجتها الى التأمين الغير عادي. ( القوات الجوية المصرية بدأت في امتلاك نوعيات من الصواريخ الجوالة المُطلقة جوا ضمن تسليح الرافال والميج 35 والسو 35 )

إمتلاك الانظمة المتخصصة في اعتارض الصواريخ الجوالة اصبح ضرورة مُلحة لا بديل لها واهمها انظمة البانتسير Pantsir S الصاروخية المدفعية المُختلطة والتور ام Tor M، ولكن يأتي في مقدمتها الانظمة ذات التكلفة المنخفضة مقابل الاستخدام بكثافة نيرانية عالية مع ميزة ” اطلق وانسى Fire & Forget ” كالايجلا اس Igla S والافينجر Avenger الذي يستخدم صواريخ ستينجر Stinger، فهذه الانظمة تتميز بتكلفتها المنخفضة جدا مقارنة بالانظمة ذاتية الحركة التي تعتمد على توجيه الرادار ذات التكلفة الاكبر، مما يسمح باستخدامها بكثافة كبيرة دون مشكلات لكي لا يتم استنزاف الانظمة الاغلى ثمنا واستخدامها مع اهداف اكثر قيمة وخطورة.

الدفاع الجوي المصري يُعد العصب الرئيسي في مهام حماية سماء الدولة المصرية، ولذلك فإنه سيتحمل عبئاً هائلاً في أية مواجهات مستقبلية مُحتملة مع الجانب الإسرائيلي الذي يملك التفوق الجوي الكمي والنوعي. ولذلك، فإنه لمن الواجب تكثيف أعمال التطوير والترقية لمعدات الدفاع الجوي الموجودة في الخدمة وزيادة أعداد الأنظمة عالية الفاعلية التي دخلت الخدمة حديثا ودعمها بتعاقدات جديدة على المدى المتوسط والبعيد بأنظمة توفر طبقات جديدة إضافية للدفاع الجوي.

أخيرا، من الضروري الاهتمام بأعمال البحث والتطوير للخروج مستقبلا بأنظمة صواريخ ورادارات محلية الصنع لمواكبة التطور الجاري لدى العدو، وتحقيق قدرة الاكتفاء الذاتي في بعض الجوانب وتوفير تكاليف التعاقدات الخارجية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستعانة بالدول ذات الخبرات المناسبة والعلاقات السياسية الجيدة، وخاصة ان إنتاج صاروخ دفاع جوي محلي يفتح الباب لتطوير نسخة بحرية للعمل على متن السفن ونسخة قتال جوي للعمل على متن الطائرات المقاتلة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate