تعزيزات روسية وسورية جديدة في مناطق حدودية شمال سوريا

تدريبات عسكرية
لقطة من تدريبات "إيشلون 2019" بمشاركة قوات الدعم اللوجستي لدول منظمة معاهدة الأمن الجماعي (روسيا اليوم)

أرسلت موسكو ودمشق في 25 تشرين الأول/أكتوبر الجاري تعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق في شمال شرق سوريا حدودية مع تركيا، وذلك غداة إعلان واشنطن إرسال قوات جديدة إلى مناطق سيطرة الأكراد لحماية حقول النفط، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وكانت القوات الأميركية انسحبت من نقاط عسكرية عدة حدودية مع تركيا كانت تتواجد فيها في محافظتي حلب (شمال) والحسكة (شمال شرق)، ما اعتبر ضوءا أخضر لأنقرة لتنفيذ هجوم على الأكراد في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر. 

ولجأ الأكراد بدورهم الى النظام السوري فتوصلوا الى اتفاق معه نشر بموجبه قوات في مناطق كانوا يسيطرون عليها. بينما أبرمت تركيا اتفاقا مع روسيا، حليفة النظام، سمح لهذه الأخيرة بدورها بنشر قوات في مناطق انسحب منها الأكراد.

وفجر الجمعة، شاهد مراسل لوكالة فرانس برس قافلةً عسكريةً تضم مئات العناصر من قوات النظام يصلون بلدة كوباني (عين العرب) الحدودية. 

وكان عشرات العسكريين يعتلون شاحنة وهم يلوحون برشاشاتهم وبالأعلام السورية عند دخولها البلدة، مرددين “واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد”. 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس إن 180 آلية عسكرية سورية دخلت البلدة. 

وأرسلت روسيا إلى مناطق حدودية بين سوريا وتركيا تعزيزات بنحو 300 عسكري إضافي كانوا منتشرين سابقاً في الشيشان، في إطار اتفاقها مع تركيا. 

وستعمل هذه العناصر، وفق بيان لوزارة الدفاع الروسية، على ضمان سلامة المدنيين وتقديم المساعدة للقوات الكردية في عمليات الانسحاب مما تسميه أنقرة “المنطقة الآمنة” الممتدة بعمق 30 كيلومتراً وطول 440 كيلومترا على الحدود التركية-السورية. 

-دوريات روسية-

وقرب مدينة القامشلي، شاهد مراسل لوكالة فرانس برس الجمعة انطلاق دورية روسية مؤلفة من مدرعتين من مطار مدينة القامشلي التي يسيطر عليها النظام السوري وتوجهت غرباً نحو بلدة الدرباسية الحدودية.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان كذلك إلى أن دورية روسية جديدة جابت ريف الدرباسية عند الشريط الحدودي. 

وواصلت الجمعة قوات النظام انتشارها في ريف القامشلي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.  وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا من جهتها أن وحدات من الجيش السوري “تحركت من مدينة القامشلي للانتشار في الريف الغربي للمدينة لمواجهة العدوان التركي وحماية الأهالي”. 

 وبموجب الاتفاق الروسي-التركي، أمام القوات الكردية مهلة حتى الثلاثاء للانسحاب من المناطق الحدودية التي تسيطر عليها تركيا قبل البدء بتسيير دوريات روسية وتركية في شريط حدودي في المنطقة. 

وتريد تركيا في نهاية المطاف إنشاء “منطقة آمنة” على الأراضي السورية بطول 440 كيلومتراً، وتسعى إلى إعادة قسم كبير من 3,6 مليون لاجئ سوري يقيمون على أراضيها منذ اندلاع النزاع في العام 2011. 

وعلقت هجومها ضد المقاتلين الأكراد إثر سيطرتها على منطقة واسعة ممتدة بين مدينتي رأس العين وتل أبيض بطول 120 كيلومتراً، وتوصلها الى الاتفاق مع روسيا. 

واتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الجمعة تركيا بأنها رحلت “بالقوة” لاجئين إلى سوريا خلال الأشهر التي سبقت هجومها. 

-اشتباكات-

ورغم الهدنة، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن “اشتباكات بوتيرة متفاوتة العنف بين الفصائل الموالية لتركيا من طرف، وقوات سوريا الديمقراطية من طرف آخر على محاور بريف مدينة رأس العين وتل تمر، ومحاور بريف تل أبيض”. 

وقرب بلدة عين عيسى، أصيبت عائلة مكونة من خمسة أشخاص بينهم 3 أطفال بجروح في قصف جوي تركي شمال مدينة الرقة. واستهدفت طائرة مسيرة تركية سيارتهم على طريق قزه علي بريف عين عيسى شمال مدينة الرقة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري الحليفة الأساسية للولايات المتحدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، فيما تعتبرها أنقرة بأنها “إرهابية”. 

وأعرب قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي عن تحفظات إزاء الاتفاق الروسي-التركي. لكن أكد الأربعاء أنه مستعد للنظر في مقترح ألماني بشأن إرسال قوات دولية إلى المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا. 

وأثيرت هذه الخطة خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في بروكسل الخميس. 

-الولايات المتحدة تحمي النفط-

ومن المتوقع أن يزور عبدي واشنطن قريباً، على الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد حضّ الولايات المتحدة الخميس على تسليم قائد قوات سوريا الديموقراطية، مؤكداً أنه مطلوب لأنه “إرهابي”. 

وبعد سنوات من قتال تنظيم الدولة الإسلامية، باتت قوات سوريا الديموقراطية تسيطر حالياً على أبرز حقول النفط السورية المنتشرة في محافظتي دير الزور والحسكة.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركيّة الخميس أنّها خطّطت لتعزيز وجودها العسكري في شمال شرق سوريا لحماية حقول النفط. 

وتقع أبرز حقول النفط في شمال شرق وشرق سوريا (محافظتا دير الزور والحسكة)، وبالتالي ليست موجودة في المناطق ذاتها التي انسحب منها الأميركيون أو التي شهدت معارك بين القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها من جهة وقوات سوريا الديموقراطية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في الخامس من الشهر الحالي قراراً بسحب قواته من مناطق سيطرة الأكراد الذين قاتلوا على مدى سنوات تنظيم الدولة الإسلامية بدعم أميركي. 

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية الخميس إنّ “الولايات المتّحدة ملتزمة تعزيز موقعها في شمال شرق سوريا بالتنسيق مع شركائنا في قوّات سوريا الديموقراطيّة، عبر إرسال دعم عسكري إضافي لمنع حقول النفط هناك من أن تقع مجدّدًا بيَد تنظيم الدولة الإسلامية أو لاعبين آخرين مزعزعين للاستقرار”.

ويريد النظام السوري أيضاً إعادة بسط سيطرته على شمال شرق البلاد الغني بالموارد الطبيعية. 

وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية من طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من آخر معقلهم شرق سوريا في آذار/مارس. 

ويحتجز الأكراد عشرات الآلاف من جهاديي التنظيم وعائلاتهم في سجون ومخيمات، وحذروا تركيا مراراً من أن تدخلاً عسكرياً قد يؤدي إلى فرارهم. 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate