قوات سوريا الديموقراطية تنسحب بشكل كامل من مدينة حدودية بموجب اتفاق تركي أميركي

قوات سوريا الديمقراطية
أفراد من عناصر قوات سوريا الديمقراطية يحضرون جنازة أحد المقاتلين الذي قتل في محافظة دير الزور الشرقية، في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في شمال شرق سوريا في 10 أبريل 2019 (AFP)

انسحب مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية بشكل كامل في 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري من مدينة رأس العين المحاصرة من القوات التركية وفصائل سورية موالية لها بموجب اتفاق أميركي تركي لوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وينص اتفاق توصل إليه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في أنقرة على “تعليق” كل العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا خلال 120 ساعة يفترض أن تنتهي الثلاثاء، على أن ينسحب المقاتلون الأكراد من “منطقة عازلة” بعمق 32 كيلومتراً، لم يتم تحديد طولها.

ومن المفترض، وفق الاتفاق، أن تتوقف العملية العسكرية التركية التي بدأت في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، “نهائياً ما إن يتم إنجاز هذا الانسحاب”.

وبعد ظهر 20 تشرين الأول/أكتوبر، شاهد مراسل وكالة فرانس برس في رأس العين خمسين سيارة على الأقل بينها سيارات إسعاف أثناء مغادرتها مستشفى في المدينة يشكل خط تماس بين القوات التركية وحلفائها من جهة وبين قوات سوريا الديموقراطية من جهة ثانية.

وقال إن القافلة التي ضمّت شاحنات صغيرة من طراز بيك آب، أقلّت عشرات المقاتلين بلباس عسكري وعبرت قرب نقاط لمقاتلين سوريين موالين لأنقرة أطلقوا هتافات احتفالاً بالانسحاب.

وشاهد ألسنة النيران تتصاعد من المستشفى بعد وقت قصير من انطلاق القافلة.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان انسحاب قوات سوريا الديموقراطية بشكل كامل من المدينة التي حاصرتها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها أياماً عدة.

وقال متحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية كينو كبريئل في بيان “في إطار اتفاق الوقف المؤقت للعمليات العسكرية مع الجانب التركي وبوساطة أميركية، تمّ اليوم إخلاء مدينة رأس العين من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بشكل كامل. لم يعد لدينا أي مقاتلين داخل المدينة”.

وقال قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي السبت في تصريحات لوكالة فرانس برس، إنه بمجرد انسحاب قواته من رأس العين، سينتهي الانسحاب من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض بعمق 30 كيلومتراً وبطول حوالى 120 كيلومترا.

وكرّر مسؤولون أتراك بينهم الرئيس رجب طيب إردوغان، أنهم يريدون أن ينسحب الأكراد الذين يشكلون القوة الأساسية في قوات سوريا الديموقراطية، من منطقة بطول 440 كيلومتراً. وقال مظلوم عن ذلك “لم نقبل بها ولم يُؤخذ رأينا بشأنها”.

ولدى وصول القافلة المنسحبة من رأس العين إلى بلدة تل تمر ذات الغالبية الكردية، شاهد مراسل فرانس برس مقاتلين فيها يحملون أسلحتهم، بينما كان أهالي المنطقة في انتظارهم على وقع الزغاريد.

– “لا معوقات” –

وفي أول تعليق تركي، قال إردوغان إن بلاده “تتابع عن كثب” انسحاب المقاتلين الأكراد “من المنطقة الآمنة وفق المهلة المحددة في الاتفاق التركي الأميركي”.

وأوضحت وزارة الدفاع التركية أنه ما من معوقات تعترض تنفيذ الاتفاق، لافتة الى أن عملية الانسحاب تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي تغريدة على تويتر، نقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وزير الدفاع مارك إسبر أن “وقف اطلاق النار صامد”.

وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. وأعلنت وزارة الدفاع التركية الأحد مقتل جندي تركي وإصابة آخر بجروح في هجوم بأسلحة خفيفة ومضادة للدبابات (…) نفّذه إرهابيون أثناء مهمة استطلاع ومراقبة” في منطقة تل أبيض الواقعة على بعد أكثر من مئة كيلومتر غرب رأس العين.

ووثق المرصد في وقت سابق الأحد، وفق ما قال مديره رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، إقدام فصيل موال لأنقرة على إعدام ثلاثة مدنيين كانوا متوارين في حي الصناعة داخل رأس العين.

وقال إن مقاتلين موالين لأنقرة يعملون على فتح المنازل والمحال التجارية وسرقة محتوياتها.

واتهمت منظمة العفو الدولية الجمعة أنقرة والفصائل الموالية لها بارتكاب “جرائم حرب” في هجومها ضد المقاتلين الأكراد. وقالت إن “القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة منها أظهرت تجاهلاً مخزيا لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين”.

ونفى مدير الإعلام في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، هذه الاتهامات. وأكد أن بلاده تتخذ الإجراءات اللازمة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين.  

– انسحاب أميركي –

على خط مواز، انسحبت القوات الأميركية الأحد من قاعدة لها على أطراف المنطقة العازلة التي تعمل أنقرة على إنشائها. 

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس الأحد أكثر من سبعين مدرعة وسيارة عسكرية ترفع العلم الأميركي وتعبر مدينة تل تمر، بينما كانت مروحيات برفقتها تحلق في الأجواء.

وقال عبد الرحمن لفرانس برس إن القافلة أخلت مطار صرين، القاعدة الأكبر للقوات الأميركية في شمال سوريا، وهي القاعدة الرابعة التي تنسحب منها خلال نحو أسبوعين.

وأعلنت واشنطن في 14 تشرين الأول/أكتوبر، بعد خمسة أيام من بدء تركيا هجومها أن نحو ألف جندي أميركي موجودون في المنطقة تلقوا الأوامر بالانسحاب.

ولا يزال الأميركيون يحتفظون بقواعد في محافظتي دير الزور (شرق) والحسكة (شمال شرق)، بالإضافة إلى قاعدة التنف جنوباً. 

وكانت قوات النظام السوري دخلت مساء الأربعاء مدينة كوباني (عين العرب) بموجب اتفاق مع الإدارة الذاتية الكردية التي طلبت دعما من النظام في مواجهة الهجوم التركي. وقد انتشرت قوات النظام خلال الأيام الماضية في مناطق حدودية عدة كانت بأيدي الأكراد.

واعتبر إعلان واشنطن سحب قواتها من نقاط حدودية بمثابة ضوء أخضر لأنقرة حتى تبدأ هجومها الذي لاقى تنديداً دولياً واسعاً وتسبب بنزوح أكثر من 300 ألف شخص.

ومنذ بدء الهجوم، قتل 114 مدنياً بنيران القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها فضلاً عن 256 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية، وفق المرصد، الذي وثق أيضاً مقتل 196 من المقاتلين الموالين لأنقرة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.