ماذا تعرف عن مقاتلة الجيل الرابع المُتقدّم الفرنسية “رافال”؟ (2)

رادار
رادار المقاتلة الفرنسية "رافال Rafale" طراز AESA RBE (بوابة الدفاع المصرية)

محمد الكناني

التصميم والإيروديناميكية:

يعتمد بدن الرافال في تصميمه على 70% من المواد المُركّبة Composite Materials كألياف الكربون Carbon Fibers والبلاستيكات اللادنة حراريا Thermoplastics والكيفلار Kevlar التي تقلل من البصمة الرادارية، واعتمد في باقي المكونات على سبائك من خليط الالومينيوم والليثيوم ذات الوزن الخفيف لمداخل الهواء وفوهات المحرك والحواف الامامية للدفة وايضا التيتانيوم للحواف الامامية من الاجنحة والجنيحات الامامية. وهذه صورة للتوضيح:

كذلك تم مراعاة تقليل المقطع الرادارى لاقصى درجة ممكنة عبر تصميم الانف ليكون مُدببا من الامام وقنوات دخول الهواء للمحرك لتكون مُستديرة من الخارج واستخدام تصميم حرف S من الداخل لإخفاء شفرات المحرك.

تم اختيار تصميم ” سن المنشار Sawtooth Design ” على كافة الاسطح التي تظهر مستوية غير زاويّة عند النظر لها من الامام مثل السطح الداخلي من مداخل الهواء للمحرك والحواف الخلفية لأسطح التحكم من الاجنحة والجنيحات الامامية وكافة الرفوف وابواب معدات الهبوط واغطية المحرك وذلك لتشتيت موجات الرادار التي لا تستطيع الانعكاس بشكل سليم من على الاسطح المُسننة بعكس الاسطح المستوية.

تم استخدام الطلاء الماص لموجات الرادار المعروف باسم ” رام Radar Absorbing Material RAM ” على فتحات دخول الهواء وكذلك اسطح التحكم الرئيسية للمقاتلة كما تظهر في الصورة اثار تآكل مادة الرام بفعل عوامل الاحتكاك بالجو والامطار حيث يتم اعادة طلاؤها على فترات زمنية محددة:

تم طلاء القبة الزجاجية قمرة القيادة Canopy بالذهب لتقليل المقطع الراداري، وكل هذا يجعل تصميم الرافال واحدا من اقل التصميمات فى المقطع الراداري حيث يبلغ حوالي 0.1 – 0.2 متر²، وخاصة مع حجمها المناسب بالمقارنة مع بقية الطائرات من نفس الفئة. ولكن من الاكيد ان البصمة الرادارية ستزيد بوجود التسليح والحمولة الخارجية اسفل الهيكل والاجنحة:

من اهم مميزات تصميم بدن الرافال انه يستطيع تحمل قدر هائل من الضغط الجوي بما يصل الى 11 G، لكن للمعلومية فإن الموضوع في الاساس معتمد على قدرة احتمال الطيار لعامل الجهد العالي نتيجة الضغط الجوي والجاذبية الارضية.

من ناحية البصمة الحرارية فإن محركا الرافال كما أسلفنا يمتلكان قناتي تبريد لتقليل الانبعاثات الحرارية وكذلك يتميزان بضوضائية منخفضة كثيرا عن باقي الانواع من محركات المقاتلات الاخرى، وهذا يفيد في المهام المختصة بالاختراق والضرب الارضي والاعتراض الجوي. وكذلك يتميز المحركان بأنهما غير باعثين للدخان مما يقلل من فرص كشفها بصريا عبر انبعاثات العادم. وتُعد الرافال صاحبة اقل بصمة حرارية وسط المقاتلات ثنائية المحرك الموجودة حاليا.

أيضا في تصميم محركي الرافال تم مراعاة ان يكونا منفصلين وليسا متجاورين كما هو الحال في اليوروفايتر تايفون، مما يزيد من درجة الامان للمقاتلة بحيث اذا ماحدث حريق في محرك لا ينتقل للمحرك الآخر، فتكون هناك فرصة للمقاتلة للبقاء والنجاة. ومن ناحية اخرى فإن وجود محركين بدلا من محرك واحد مفيد جدا اذا ماتم اصابة احدهما فيمكن للآخر ان يعمل بالتواصل مع نظام الطيران بالسلك Fly-By-Wire المختص بحفظ توازن المقاتلة ومنعها من التعرض للسقوط نتيجة لمناورة او تحكم خاطىء فيقوم بالحفاظ على ادائها واخراجها من منطقة العمليات بأمان.

إذا نظرنا لمقعد الطيار في الرفال فإنه مائل بزاوية 29°، وهذا يقلل بشكل كبير من مقدار الضغط الجوي على الطيار بعكس المقعد الثابت الذي يتسبب في توجية الضغط الجوي على راس الطيار مما يتسبب في اصابته بالاغماء Blackout.

* عندما نتحدث عن المناورة سنجد ان اداء الرفال يتلخص فى رقمين :

(1) اقصى معدل دوران فوري Maximum Instantaneous Turn Rate : حوالي 28 درجة / ث وهذا يضمن لها زاوية هجوم جيدة جدا وبيتساوى مع الميراج 2000 وهي من اعلى المقاتلات في هذة النسبة.

(2) اقصى معدل دوران مستمر Maximum Sustained Turn Rate : حوالي 23 درجة / ث وهذا معدل اقل من الإف 16 والميج 29 وهما اعلى مقاتلتين فى هذة النسبة ولكن هذا المعدل بكل تأكيد اعلى من الاف 15.

اذا نظرنا الى معدل الدفع / الوزن Thrust / Weight Ratio سنجد انه اعلى من 1 صحيح وهذا يضمن لها مناورة جيدة، وسنجد ايضا انها ذات اداء متميز جدا على السرعات المنخفضة والتي تعد اصلا نقطة ضعف للمقاتلات ذات تصميمات الاجنحة دلتا ( المثلثة )، ولكن تم تعديل المشكلة بوجود الجنيحات الامامية Canards وبزاوية 45° للجناح.

أيضا يمكن للمقاتلة اداء مناورة Loop او الالتفافات الرأسية التى تحتاج قدرة مناورة عالية وتقوم بها الرفال على سرعات تصل الى 30 كم / ساعة !! وهذه سرعة اقل من سرعة الانهيار Stall Speed التى تصل الى 120 كم / ساعة، ولكن بفضل نظام الطيران بالسلك تتمتع الرفال بهذه الميزة وتتحرك برشاقة بمنورات جانبية على السرعات القليلة.

أنظمة الملاحة:

تتميز الرفال بسهولة التعامل مع قمرة القيادة والوصول للأغراض المطلوبة بسهولة تامة مما يقلل من الوقت المطلوب لاداء المهام القتالية وسرعة تحقيقها، وتحتوي الكابينة على الاتي :

– عصا التحكم توجد على جانب مقعد الطيار وليست في المنتصف كباقي المقاتلات ، مما يساعد على سهولة التحكم فى المقاتلة في وجود قدر عالي من الضغط الجوي.

– وحدة معالجة بيانات تركيبة MDPU Modular Data Processing Unit وهي عبارة عن كمبيوتر مهام ومعالجة وتحكم في الكترونيات الطيران يحتوي على 18 معالج ويعتبر اسرع 50 مرة من كمبيوتر المهام الخاص بالميراج-2000-5.

– شاشة التنبيه الشفافة Head-up Display HuD يمكنها عرض الخرائط الارضية ثلاثية الابعاد والصور الحرارية دون ان يضطر الطيار الى خفض مستوى نظره الى باقي الشاشات في كابينة القيادة.

– أنظمة شبكات رقمية للاتصال بين مكونات المقاتلة وبين انظمة التحكم وقمرة القيادة ووحدات اطلاق الذخائر.

– نظام مراقبة لكفاءة البدن والمحرك مدمج معه نظام تسجيل رقمي ومعدات اختبار.

– انظمة ملاحة رقمية بالقمر الصناعي GPS ومعها نظام ملاحة بموجات الراديو ونظام رسم خرائط الكترونية رقمي ونظام ملاحة رقمي متخصص في مراجعة التضاريس ونظام رقمي اخر لقياس الارتفاعات متخصص في العمل على الارتفاعات المنخفضة وشديدة الانخفاض ويبدأ في العمل عند ارتفاعات 3200 متر فأقل.

– انظمة اتصالات VHF/UHF على عدة قنوات بجانب وصلات اتصال مؤمنة ونظام اتصالات عسكرية تكتيكي بجانب قنوات اتصال مشفرة مضادة للتشويش.

– الخوذة المتطورة Gallet LA100 وتتميز بوزنها الخفيف عن النسخ السابقة ومنظومة ضخ الاوكسجين المُحسّنة ونظام الرؤية الليلية الاكثر تطورا.

* الخوذة سيُضاف لها لاحقا شاشة عرض البيانات الشفافة والتهديف بالنظر طراز Topowl-F والتي تكفل قدرة عرض بيانات الطيران وتوجيه الذخائر بالنظر ضد الاهداف، ولكن لم يضيفها الفرنسيون لمقاتلات الرافال نظرا لعدم الحاجة المُلحّة لها حيث تستطيع المقاتلة توجيه كافة الذخائر والاسلحة في مختلف الاتجاهات بزاوية 360° بواسطة منظومة الحرب الإلكترونية الثورية ” سبكترا SPECTRA ” والتي سنذكرها في الاسطر القادمة.

انظمة الاستشعار والرصد:

الرادار:

الرادار المتطور AESA RBE2 ذو مصفوفة المسح الالكتروني النشط AESA Active Electronically Scanned Array من انتاج شركة تاليس Thales الفرنسية للأنظمة الدفاعية، ويتميز بقدرة البحث والتتبع في نفس الوقت Search & Track حيث يستطيع تتبع 40 هدفا والإشتباك مع 8 أهداف منها في وقت واحد، كما يمتلك نظام أوتوماتيكي لتحديد وتصنيف الاهداف وترتيبها حسب الاكثر الخطورة، مع قدرة كشف الاهداف الطائرة اسفل مستوى المقاتلة وضربها Look Down / Shoot Down.

من أهم واقوى مميزات رادار هو نمط الطيران الأوتوماتيكي في مهام الاختراق العميق ذات مستوى الطيران المنخفض Deep Low-Level Penetration، حيث يمتلك نمط تتبع أوتوماتيكي للتضاريس وتفادي الخَطِر منها Automatic Terrain Following & Avoidance، ليمنح المقاتلة قدرة الطيران شديد الانخفاض ( بارتفاع لا يتجاوز 30 متراً ) مُستخدمة نظام التحكم الأوتوماتيكي في الطيران AFCS Automatic Flight Control System، وهو نظام ثوري يوفّر قدرة القيادة الآلية للمقاتلة حتى لحظة الهجوم على الهدف المنشود Fully Automated Attack Run بدون أي تدخّل بشري نهائيا Hands Off the Controls، بإستخدام واحدٍ من نمطي ملاحة وهما :

(1) نمط التتبع الرقمي التضاريس Digital Terrain Following، ويمنح المقاتلة قدرة المناورة فوق التضاريس الارضية من تلال ووديان وقمم جبلية، مُعتمدة على خريطة ثلاثية الأبعاد مُخزّنة ومٌبرمجة مُسبقا في سوفتوير النظام.

(2) نمط التتبع الراداري للتضاريس Radar Terrain Following، وهو أكثر إعتمادية أثناء الطيران شديد الإنخفاض لضرب الاهداف الأرضية او الهروب، حيث يقوم الرادار بمسح التضاريس الأرضية أمام المقاتلة، ليقودها بشكل آمن مُتجاوزة كافة العقبات والتضاريس الصعبة، قبل ان تعود الى مهامها التي تعتمد على الطيران شبه اللصيق بسطح الأرض Nap-of-The-Earth Operations.

كما يمتلك الرادار قدرة رسم الخرائط الارضية عالية الدقة SAR synthetic Aperture Radar وكذلك قدرة تتبع الاهداف الثابتة FTT Fixed Target Tracking وتتبع وتعريف الاهداف الارضية المتحركة GMTI/T Ground Moving Target Identification / Tracking والبحث فوق سطح البحر Sea Surface Search والتتبع لأكثر من هدف عند الهجوم المصاحب للطيران الملاصق لسطح البحر Sea Skimming Attack وقدرة مقاومة التشويش الالكتروني ECCM Electronic Counter-Countermeasures ونظام تعريف العدو والصديق IFF Identification Friend or Foe.

أخيراً، أهم ميزة للرادار هي قدرة موديولاته على العمل لمدة 10 سنوات كاملة دون أي حاجة لأعمال الصيانة الرئيسية، إلى جانب إستهلاكه المنخفض للطاقة عند تشغيله على اقصى مدى ممكن، مما يساعد على تقليل إنبعاثات الطاقة الكهرومغناطيسية الصادرة منه، وكذا تقليل فرص التعرض للكشف من قبل المستشعرات السلبية لدى المنصات القتالية المعادية.

صورة للرادار:

نظام الكشف و التعقب OSF Optronique Secteur Frontal الكهروبصري من انتاج شركة Thales ويتكون من الآتي :

(1) نظام IRST Infrared Search & Track للكشف و التعقب الجوي والذي يعمل أيضا ككاميرا تصوير حراري FLIR Forward Look Infrared radar للاهداف الارضية، ويمتلك النظام مدى راصد يصل الى 100+ كم ضد الاهداف الجوية متضمنة صواريخ الأمرام نفسها مع القدرة على رسم صورة للهدف بشكل واضح من مسافة 40+ كم وفي احدى التجارب نجح في التقاط طائرة C-130 ورسم صورة لها من نفس المسافة المذكورة ووسط سماء مليئة بالسحب. ( يصل مدى الكشف الحراري إلى 130 كم ضد هدف من الخلف بسبب الانبعاث الحراري للمحرك و80 كم من الأمام )

(2) كاميرا تيليفزيونية ذات نظام تصوير ثلاثي الابعاد مع نظام لاقط شديد الحساسية للتغيرات الضوئية CCD-TV Camera و يبلغ مداها 45 – 50 كم حيث يمكنها التقاط صورة طبيعية واضحة لأية طائرة من هذه المسافة.

(3) نظام قياس مسافات بأشعة الليزر LRF Laser Range Finder يبلغ مداه 33 كم.

نظام OSF يمنح المقاتلة ميزة اطفاء الرادار والاعتماد على الرصد الحراري والكهروبصري + ميزة إطفاء منظومة IFF لتعريف العدو والصديق والاكتفاء بالتعرف البصري لباقي مقاتلات التشكيل دون مشكلات، لمنح قدرة الدخول في نمط صامت تماما دون أية انبعاثات رادارية مع ربط المنظومة بباقي التشكيل بواسطة وصلة البيانات Data Link فوق سماء معادية دون معرفة العدو بوجود التشكيل في الاساس، بخلاف قدرة المنظومة على اطلاق وتوجيه الذخائر والصواريخ الموجهة حراريا او كهروبصريا دون الحاجة لتشغيل الرادار.

الكاميرا التيليفزيونية تعمل في زاوية تصل الى 60° لأنها ثابتة في حين ان منظومة IRST يمكنها الدوران في اتجاهات مختلفة كالرادار بزوايا تصل الى 90° واصلا يمكن العمل بالـOSF وحدها كمنظومة رصد حراري / كهروبصري او ربطها مع منظومة الحرب الإلكترونية SPECTRA أيضا.

صورة للمنظومة :

حاضن الاستطلاع آريوس Reco-NG AREOS المتطور من الجيل الجديد،

والذي يوفر قدرة تصوير ليلي ونهاري في مختلف الظروف الجوية على الارتفاعات الشاهقة او شديدة الانخفاض مع سرعات فوق صوتية ويحتوي على لواقط كهروبصرية وحرارية عالية الدقة، وسيتم دمجه ضمن حزمة تطوير F3R.

صورة للحاضن

* حاضن التهديف تاليوس Talios من الجيل الاحدث والاكثر تطورا والذي يُعد البديل المستقبلي لحاضن التهديف الشهير والحالي ” داموكليس Damocles ” وسيعمل على مختلف الانواع من المقاتلات، وسيتم دمجه ضمن حزمة تطوير F3R.

– الحاضن الجديد يحتوي على منظومة متكاملة للرصد والتهديف والاستطلاع على النحو الآتي :

(1) في مهام جو-ارض يحتوي الحاضن على نظام رصد وتهديف بعيد المدى واستطلاع متوسط المدى للأهداف الصغيرة، مع قدرة كاملة لإطلاق وتوجيه مختلف الذخائر والصواريخ الموجهة بأشعة الليزر Laser والاشعة تحت الحمراء IR والكاميرات الكهروبصرية Eelectro-optic بخلاف منظومة الملاحة الاقمار الصناعية والقصور الذاتي GPS / INS ، حيث يتكون النظام مستشعر تصوير حراري بالاشعة تحت الحمراء IR Imagery عالي الدقة HD متوسط الموجة ( 3 – 5 ميكرون ) للتصوير والرصد الليلي ومستشعر اخر تليفزيوني بالالوان عالي الدقة HD Color TV للتصوير والرصد النهاري وكاميرا تصوير حراري قصيرة الموجة ( 1.4 – 3 ميكرون ) لتحسين الرصد والتهديف في اوقات الغروب، وحزمة مستشعرات ليزر لتحديد الاهداف Laser Designator وارشاد للإهداف Laser Marker وتتبع للأهداف Laser Spot Tracker وقياس المسافات Laser Range Finder.

(2) في مهام جو-جو يستطيع الحاضن تصوير وتعريف مختلف الاهداف الجوية كهروبصريا وحراريا.

(3) يحتوي الحاضن على وصلة بيانات آنية Real Time Data-Link للاتصال وبث البيانات بأنماط جو-جو وجو-ارض، ويُغطي كافة مهام الاستطلاع والمسح الحوي والاستخبار ISR Intelligence, Surveillance & Reconnaissance ومهام القصف العميق Deep Strike والقتال الجوي Air-to-Air والدعم الجوي القريب CAS Close Air Support، وأيضا مجهز للقيام بعمليات تقييم الاضرار والنتائج بعد الضربات الجوية Battle Damage Assessment.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate