ما هو الفارق بين المقاتلتين الروسيتين Su-35 وMiG-29M/35؟ وهل تصلح أن تكون أي منهما بديل للأخرى؟

مقاتلة ميغ-29
ضابط يستعدّ لتشغيل طائرة مقاتلة من طراز "ميغ-29" تابعة لسلاح الجو الصربي في مطار باتاجنيكا العسكري بالقرب من العاصمة بلغراد، في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2018 (AFP)

محمد الكناني

 أولاً: الـMiG-29M هي مقاتلة من الجيل الرابع المُعزز تمثّل الجيل الأحدث من عائلة مقاتلات MiG-29 الروسية المًصممة كمقاتلات دفاع جوي/إعتراضية وتم تطويرها كمقاتلة تكتيكية متوسطة متعددة مهام متقدمة لتُحقق تنافسية أفضل ضد المقاتلات الغربية متعددة المهام كالـF-16 الأميركية وحملت اسم “MiG-29 MRCA” او “طائرة القتال متعددة المهام” لتسويقها عالميا، ثم مالبثت أن تطوّرت إلى MiG-35 لاحقا.

تم اشتقاق النسخة البحرية MiG-29K من MiG-29M، حيث يشير الحرف “K” إلى المُصطلح الروسي “Korabelnogo Bazirovaniya” أو “المقاتلة العاملة على سطح الحاملات”، وتميّزت ببصمة رادارية مُخفّضة بشكل أفضل بفضل استخدام طلاء الرام RAM الماص لموجات الرادار وتصميم “سن المنشار” في أنف المقاتلة (النُسخ المُنتجة حديثا منها حصلت على هذا التصميم إلى جانب الـMiG-35 نفسها)، لتشتيت موجات الرادار، ليُصبح مقطعها الراداري الأمامي 1 متر²، بالإضافة -بالطبع- إلى الأجنحة القابلة للطي ومعدات الهبوط المُعززة ونظام الخطاف لإيقاف المقاتلة عند الهبوط على سطح الحاملة.

الـMiG-35 هي مقاتلة جيل رابع مُتقدم، تُعد الإصدار الأحدث المُشتق من MiG-29M وشقيقتها البحرية MiG-29K لتحصل على هيكل مُعزز ورادار جديد ذات مصفوفة المسح الالكتروني النشط AESA وحملت كل مميزات وقدرات الـMiG-29M والـMiG-29K.

حصلت النسخة المصرية من MiG-29M على تعديلات ثقيلة ومُكثّفة مأخوذة من MiG-35 وMiG-29K البحرية كالتصميم الخارجي والبصمة الرادارية المُخفّضة والرادار ومنظومة الحرب الإلكترونية والتسليح وقدرة التزود بالوقود جواً .. إلخ، لتكون مُعدّلة ومطورة بمستوى مُكافىء/مقارب للـMiG-35 الروسية، التي لم تكن جاهزة للإنتاج حتى العام الجاري 2019، ولذلك تم تعديل خط إنتاج المقاتلة MiG-29M لصالح القوات الجوية المصرية التي تعاقدت عليها عام 2015 لتخرج بتصميم وتجهيز مماثل للـMiG-35.

الـMiG-29M/35 تتميز بقدراتها الفائقة والهائلة على المناورة والإشتباك الجوي كونها مقاتلة دفاع جوي / إعتراضية في المقام الأول، مدعومة بقدرات حرب إلكترونية دفاعية متطورة، ولكن، ولتعددية مهامها، فقد حصلت على قدرات إضافية لتنفيذ أعمال القذف الجوي ضد الأهداف الأرضية والبحرية، وتقديم الدعم الجوي للقوات البرية والبحرية على الخطوط الأمامية، وكذا القيام بمهام الإستطلاع التكتيكي. وتمتلك حمولةً تسليحيةً ومدىً عملياتي متوسطين يسمحان لها بتنفيذ المهام سالفة الذكر. ولا تسطيع تنفيذ المهام الهجومية البعيدة او مهام التفوق والسيطرة الجوية بالكفاءة المناسبة ( إختصاص الـSu-35 ) أو مهام إخماد الدفاعات الجوية والإختراق العميق والاستطلاع الاستراتيجي والدعم الإلكتروني ( إختصاص الـRafale )، ولكن في المقابل تتميز بالسعر المنخفض وتكلفة التشغيل الإقتصادية واللذين يسمحا بتشغيلها بأعداد كبيرة ( الكم يعوض الكيف ).

– ثانيا: الـSu-35 هي مقاتلة جيل رابع متقدم ثقيلة Generation 4++ Fighter لديها تعددية للمهام بكل تأكيد، ولكنها مصممة بشكل رئيسي كمقاتلة تفوق جوي Air Superiority Fighter ( كالـF-15C Eagle ) قادرة على تنفيذ مهام الإجتياح الجوي لسماء العدو، فرض السيطرة الجوية في سماء المعركة، تحييد الطيران المعادي، وتوفير الغطاء الكامل للقوات الأرضية وللمقاتلات الصديقة متعددة المهام أثناء تنفيذها للمهام الهجومية والدفاعية ( تغطية الرافال والإف-16 والميج-29 ). كما يدخل في صميم مهامها أعمال مرافقة وحماية الأهداف الجوية عالية القيمة High Value Air Asset HVAA Escort كطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا AWACS وطائرات الاستطلاع الإلكتروني / الحرب الإلكترونية وطائرات النقل الاستراتيجي وطائرات التزود بالوقود جوا Tanker، وهي جميعها أهداف رئيسية للطيران الاعتراضي ووسائل الدفاع الجوي للعدو.

الـSu-35 أيضا تُصنف كمقاتلة ضاربة Strike Fighter ( كالـF-15E Strike Eagle ) بفضل مداها العملياتي الكبير، مع القدرة على حمل الاسلحة الثقيلة وبعيدة المدى كالصواريخ الجوالة المضادة للسفن والأهداف الأرضية لضرب الأهداف الواقعة على مسافات بعيدة، وقدرة حمل حواضن الحرب الإلكترونية الثقيلة المُخصصة للتشويش على رادارات الدفاع الجوي، لتعمل كمنصة حرب إلكترونية لمرافقة وتغطية المقاتلات متعددة المهام المسؤولة عن تنفيذ الهجوم Escort Jamming Platform ( كالـEA-18E Growler ).

وفيما يتعلق بالقتال الجوي، فإن Su-35 تتميز بالحمولة الكبيرة والمتنوعة من صواريخ جو-جو للاشتباك بعيد، متوسط وقصير المدى، مع القدرة الفائقة على المناورة بفضل تصميمها الإيروديناميكي الفريد، وقدرات الدفع الهائلة من محركيها المزوّدين أيضا بفوّهات الدفع المُوجّه Thrust Vectoring Control TVC Nozzles. وتُعد البصمة الرادارية والحرارية الكبيرة أهم عيوب المقاتلة كونها غير شبحية ( رغم أنها حصلت بالفعل على تعديلات لخفض البصمة الرادارية مُتضمنة طلاء الـRAM ليُصبح مقطعها الراداري الأمامي 3 متر² )، مما لا يسمح لها بتنفيذ المهام الهجومية والإستطلاعية الخطرة ( التي تقع ضمن إختصاص الـRafale )، إلى جانب التكلفة التشغيلية الهائلة نظراً لمحركاتها الدافعة القوية جدا والتي تتطلب وجود حمولة ضخمة من الوقود، وتطور أنظمتها التي تحتاج إلى مستوى متقدم من الدعم الفني والصيانة، وبالتالي فهي تعمل بأعداد قليلة ومحدودة ( الكيف يعوض الكم ).

* الـMiG-29M/35 والـSu-35 كثنائي مماثل للثنائي الأمريكي F-15 وF-16 أو F-22 وF-35 يمثلان سوياً التطبيق الواقعي والعملي لمفهوم الكم + الكيف High-Low Mix للحصول على أقصى مميزات وإمكانات من عملهما سوياً ضمن معركة الأسلحة المشتركة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate