مكافحة الطائرات بدون طيار: بين التقدّم التقني والواقع… هوّة

طائرة استطلاع مسيرة من طراز "MQ-9"
طائرة استطلاع مسيرة من طراز "MQ-9" (صورة أرشيفية)

أغنس الحلو زعرور- دبي


هل خرج إستخدام الأنظمة غير المأهولة عن السيطرة وأصبحت أحدث التقنيات نقمة على من اخترعها ومن يمتلكها؟ وهل بتنا اليوم نعيش في عالم يؤرقه ما صنعت يداه إلى درجة أن الذكاء الإصطناعي والأنظمة المسيّرة التي تم ابتكارها لحماية حياة الجنود وإبقائهم في مأمن خلال المعارك، أصبحت هي السبب الرئيسي لتهديد أمن الدول وسلامة القوات المسلّحة على حدّ سواء؟


تتوالى فصول هجمات الأنظمة المسيّرة على المنشآت الحيوية والبنى التحتية الأساسية. وفي حين أن خطرا كبيرا يحوم حول الملاحة البحرية وخاصة في الممرات المائية مثل مضيق هرمز، إلا أن الحرب اللاتماثلية لم توفّر باباً إلا وقرعته. ومن أواخر فصول المخاطر الداهمة للحروب اللاتماثلية وقدرتها على تهديد الأمن هي الهجمات الإرهابية على منشآت آرامكو باستخدام الطائرات بدون طيار. فحدود المملكة العربية السعودية تحميها أحدث منظومات الباتريوت الأميركية للدفاع الجوي ولكن تم إختراقها من قبل أنظمة مسيّرة. فأين تكمن القطبة المخفية في مكافحة الأنظمة المسيّرة؟ وهل وصل العالم إلى تقدّم في الذكاء الإصطناعي والأنظمة المسيّرة لا تستطيع حتى أحدث التقنيات التصدّي لها؟
أسئلة تستحق البحث المطوّل خاصة وأن عدد الطائرات بدون طيار ارتفع دراماتيكياً في الآونة الأخيرة. ففي تقرير صادر عن مركز دراسات الدرونات التابع لكلية بارد في نيويورك، في 25 أيلول/ سبتمبر 2019، تم التأكيد أن ما لا يقل عن 95 دولة في مختلف أنحاء العالم تملك اليوم في قواتها طائرات مسيرة حربية (مقارنة مع 60 دولة فقط عام 2010)، علاوة على توسع البنى التحتية ومواقع الاختبار ومراكز التدريب الخاصة بهذا السلاح.

ويقدر التقرير عدد الدرونات الموجودة بحوزة عسكريي مختلف دول العالم بما لا يقل عن 21 ألف طائرة، مع الترجيح أن عددها الواقعي يتجاوز 30 ألف طائرة من 175 نوعا. وأوضح الرئيس المشارك للمركز الذي أعد التقرير، دان غيتينجر، أن العديد من الدول، وليس فقط الدول المتطورة من الناحية التكنولوجية، تمكنت خلال العقد الأخير من إنشاء برامجها الخاصة بالدرونات، فيما يبرز دور هذا السلاح في الشؤون الدولية أكثر فأكثر، ما يؤشر عليه الهجوم الأخير على شركة “أرامكو” السعودية.

لماذا لم تستطع الدفاعات الجوية السعودية صدّ هجمات آرامكو؟
في منتصف أيلول/سبتمبر من العام الجاري ، أعلنت الرياض السيطرة على حريقين نشبا في منشأتي “بقيق” و”خريص” التابعتين لـ”أرامكو”، جراء استهدافهما بطائرات مسيرة.
وأجرت الأمن والدفاع العربي مقابلة مع الخبير الاستراتيجي ورئيس مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري حول السبب وراء قدرة الطائرات المسيّرة على إستهداف منشآت آرامكو، وقال قهوجي بهذا الصدد: ” السعودية تمتلك منظومات جيدة للدفاع ضد هجمات الطائرات بدون طيار، وقد استخدمت بنجاح في كثير من الجمات الحوثية عليها، من الجنوب. ولكن المشكلة التي حصلت في الهجمات على منشآت آرامكو، أظهرت فجوات في الدفاع الجوي وتحديدا عملية نشر أنظمة الإنذار المبكر، والمنظومات المضادة لهذه الطائرات.”
ولفت قهوجي إلى أن كل التوقعات كانت تصب في الإستهداف من الجهة الجنوبية وبالتالي، كان النشر لرصد أي طائرات أو صواريخ قادمة من الجنوب. واعتبر، ” ومن الواضح أنه لم يكن هناك دفاعات جوية لهذه المنشآت ترصد أي تهديدات قادمة من الشمال، وهي الثغرة التي ظهرت.”
وتجدر الإشارة إلى أن مساحة المملكة العربية السعودية الكبيرة جدا، 2.15 مليون كيلومتر مربع، ما يشكّل صعوبة في نشر أنظمة الدفاع الجوي على إمتدادها. وقال قهوجي، ” الدفاعات الجوية، بغالبيتها مستثمرة بالتعامل مع التهديدات القادمة من الجبهة اليمنية، فاليوم هناك إعادة إنتشار لهذه الدفاعات لتحديد القدرات وأماكن الثغرات، وهنا نرى القرار الأميركي لإرسال بطاريات باتريوت مع أنظمة إنذار مبكر لنشرها في المملكة اليوم، وتحديدا لسدّ الثغرات من التهديدات القادمة على هذه المنشآت لتصبح الدفاعات بشكل 360 درجة، تغطي أي تهديد قادم من الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب.”
والجدير بالذكر أن وزارة الدفاع الأميركية وافقت في 11 تشرين الأول/أكتوبر، على نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي ومعدات عسكرية، ضمنها صواريخ باتريوت ومنظومة “ثاد” في السعودية لحماية حليفتها الرئيسية في المنطقة من أعمال “زعزعة الاستقرار” التي يقول الأميركيون إنّ إيران تقودها.

وكانت في نهاية ايلول/سبتمبر الفائت، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية نشر 200 جندي مع صواريخ باتريوت في السعودية للمساعدة في الدفاع عن المملكة في اول انتشار مماثل منذ انسحاب القوات الاميركية في 2003.

الباتريوت الأميركي عصيّ عن الصدأ:
تعدّ منظومة الدفاع الجوي الأميركية الباتريوت أفضل منظومة منظومة لمواجهة الصواريخ المعادية وتدميرها، وهو ما يجعلها معتمدة من قبل العديد من الدول لحماية أجوائها ومواقعها الاستراتيجية الحساسة.
ولعلّ أبرز ما يميّز هذه المنظومة هو التحديث المستمرّ الذي تخضع له مما سمح بتزويد البطاريات بجيل حديث تلو الآخر من الصواريخ بهدف واحد: الحماية من كل أنواع الصواريخ والتهديدات.
وبرز اسم هذه المنظومة الدفاعية في عناوين الأخبار، في 10 أيار/ مايو، بعدما وافق وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، على نشر الـ”باتريوت” في الشرق الأوسط على خلفية التهديدات الإيرانية، وفق ما ذكرت “رويترز” للأنباء. وخضعت “الباتريوت” منذ أن قررت أميركا أن تحل مكان صواريخ “هيركوليز” و”هوك”، للكثير من التعديلات، حيث طوّر سنة 1988 ليعترض الصواريخ الباليستية، وسمي آنذاك بـ”باك-1″.

وتتكون منظومة “الباتريوت” من 4 أجزاء رئيسية تشمل مركبة الرادار وغرفة التحكم ومنصة الصواريخ والصواريخ ذاتها، وفق ما ذكر موقع “آرمي تكنولوجي”. ويرصد الرادار الخطر على بعد 80 كيلومترا، علما أن بمقدوره مراقبة 50 هدفا بآن واحد، وتحديد ما إذا كان الخطر القادم عبارة عن طائرة أو صاروخ أو “درون”.

ويرسل الرادار البيانات التي جمعها إلى غرفة التحكم، التي تقوم بتحليلها والتوصل إلى قرار بشأن اعتراض الهدف أو تركه. وحال قررت غرفة التحكم التصدي للهدف، فإنها ترسل أوامر الإطلاق إلى منصة الصواريخ، حيث لا يزيد الزمن الذي يفصل بين أمر الإطلاق والتنفيذ 9 ثوان. وتطلق “الباتريوت” نوعين من الصواريخ هما “باك-2” و”باك-3″، وباستطاعة النوع الأول حمل 4 صواريخ، بينما بمقدور النوع الثاني حمل 16 صاروخا.

هذا وتحلق الصواريخ على ارتفاع يصل إلى 24 كيلومترا بسرعة تفوق الـ6 آلاف كيلومترا في الساعة، وتدمر الهدف بطريقتين، إما بإصابته المباشرة وتحطيمه أو الانفجار بالقرب منه وتدميره. ويبلغ طول “باك-2” لـ5 أمتار ويصل وزنه إلى 900 كيلوغراما منها 90 كيلوغرامات مواد متفجرة، ويبلغ مداه 160 كيلومترا للطائرات و35 كيلومترا للصواريخ الباليستية.

أما الصاروخ “باك-3” فيبلغ طوله 5 أمتار ووزنه يصل لـ312 كيلوغرامات منها 73 كيلوغرامات مواد متفجرة، ويصل مداه لـ70 كيلومترا ويعترض الصواريخ الباليستية من مسافة 35 كيلومترا.

روسيا تدخل على خط الدفاع الجوي:
ما لبثت أن انتشرت الأخبار حول هجمات أنظمة مسيّرة على منشآت آرامكو، حتى بدأ الإعلام الروسي بالتسويق لأنظمة الدفاع الجوي الروسية من إس-300 إلى إس-400 إلى منظومة بانتسير إس للدفاع الجوي. ولفتت تقارير إعلامية إلى أن منظومة صواريخ الباتريوت لم تتصدّى للهجمات الأخيرة على آرامكو، لأنها لا تستطيع التصدي للتهديدات القريبة من الأرض دون خط النظر، وهذا ما قد يؤدي إلى إلتفات السعودية إلى منظومة بانتسير مثل ما فعلت الإمارات سابقاً.
فقد حصلت الإمارات العربية المتحدة على منظومة بانتسير إس-1 الروسية لتأمين حدودها خاصة بعد الحرب على اليمن بعد أن رفض الغرب تزويدها بهذه المنظومات. ولكن المملكة العربية السعودية توجّهت إلى كوريا الجنوبية للحصول على أنظمة الدفاع الجوي مؤخّرا.
فقد اتفق رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في 18 أيلول/ سبتمبر 2019، على تعزيز شراكة البلدين في مكافحة الأعمال العدائية وناقشا خطة لتعزيز نظام الدفاع الجوي السعودي، بحسب ما نقلت وكالة يونهاب للأنباء. وقال المكتب الرئاسي في سيئول، إن ولي العهد السعودي طلب مساعدة كوريا الجنوبية في وضع خطة لتعزيز نظام الدفاع الجوي لبلاده، واتفق الجانبان على مواصلة المشاورات بشأن ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن السعودية كانت قد تعاقدت سابقا على أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400 تريومف. فقد أعلنت السعودية في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، على خلفية زيارة قام بها عاهل المملكة، الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى موسكو من4 إلى 7 من الشهر ذاته، أنها توصلت إلى اتفاق مع روسيا حول شراء دفعة من منظومات “إس-400” الصاروخية للدفاع الجوي.
وفي وقت لاحق، قال رائد بن خالد قرملي، سفير المملكة العربية السعودية في روسيا، في 20 شباط/ فبراير 2018 ، إن صفقة تزويد المملكة بمنظومة صواريخ S-400 الروسية في مرحلتها النهائية حيث يتم النقاش في الوقت الحالي على الجوانب التكنيكية واللوجستية، معتبراً أنه “فيما يتعلق بمنظومة S-400، فإن نقاشات مفصلة لا تزال مستمرة بين الجانبين على التحضيرات النهائية”، لافتا على أن الحديث يجري الآن حول ” الجوانب التكنيكية وبالأخص عملية نقل التكنولوجيا.”
ولكن عواقب التشغيل المشترك للمنظومة الروسية الأصل إس-400، والأميركية الأصل الباتريوت ليس بهذه السهولة. ففي حال حصولها، ستشكل عملية نشر المملكة العربية السعودية لنظامي ثاد الأميركي وإس-400 الروسي مشكلة من حيث التشغيل المشترك لنظامي الدفاع الجوي، بحسب ما قال نائب رئيس قسم أنظمة الدفاع الجوي في شركة لوكهيد مارتن، تيموثي كاهيل. وردا على سؤال الأمن والدفاع العربي خلال معرض دبي للطيران، أجاب كاهيل: ” سيتوجب على الحكومة الأميركية إتخاذ القرار الصائب بهذه المسألة ولكن تشغيل نظامي دفاع جوي مثل إس-400 و ثاد معا سيشكل مشكلة كبيرة.”

أما العائق الأساسي سيكون في الإتصالات وتبادل المعلومات الحساسة بين النظامين. وقال دان نورتون، نائب رئيس قسم استراتيجية تطوير الأعمال في لوكهيد مارتن موضحا، “سيكون هناك تحديات كبيرة في تشغيل نظامي ثاد الأميركي وإس- 400 الروسي معا. لأن نقل المعلومات الحساسة بين النظامين سيكون أمرا صعبا. فإن إختيار المعلومات الواجب نقلها خلال عمليات إطلاق النيران المشتركة سيكون ذات دقة بالغة.” وهذا ما حصل مع تركيا، حيث أن إصرارها الحصول على إس-400 أوقف صفقة حصولها على مقاتلات الجيل الخامس إف-35.

هل أثبتت أحدث تقنيات مكافحة الطائرات بدون طيار فعاليتها؟

يشكل التصدّي للطائرات المسيرة تحدياً فعلياً مع الكمّ الهائل من التطوّر التقني الذي يلحق بهذه المنظومات. فالأنظمة المسيّرة ككل وخاصة الطائرات بدون طيار تأتي بأشكال وأحجام مختلفة ومنها صغير جدا الذي يصعب تعقّبه خاصة إذا كانت Mini drone وقطرها صغير لا يلتقطه الرادار، ومنها القتالي المزوّد بصواريخ موجّهة ومنها طائرات مسيرة حربية غير مأهولة. وبجانب التنوّع في الأحجام، تستطيع الطائرات المسيرة المختلفة القيام بمهام مختلفة، فمنها طائرات بدون طيار تقوم بمهام الإستطلاع والمراقبة، ومنها ما تقوم بمهام إنتحارية على بشكل فردي أو على شكل أسراب، ومنها ما تقوم بالمهام القتالية ويتم تزويدها بصواريخ وقنابل بحمولات مختلفة. وهذا التنوّع يجعل تعقّب هذه الطائرات التي يتم التحكّم بها عن بعد صعبا للغاية، ووسمها مصدراً للتهديد من قبل الرادارات مهمة لا يستهان بها.

وبالتالي وحتى وقتنا الراهن، لم يتم إبتكار منظومة واحدة متكاملة للتصدي للتهديدات القادمة من كل أنواع الطائرات بدون طيار رغم سعي شركات الدفاع الكبرى لإبتكار منظومات متطورة للتصدي لهذه الأنظمة غير المأهولة. وتعمل أنظمة المكافحة بطرق مختلفة، فبعضها يقوم بالتشويش على الطائرات المسيرة وتغيير مسارها وصولا إلى توجيهها حتى الإرتطام وتدمير الذات، بعضها يلتقط الطائرات المسيرة بواسطة الشبكات، وبعضها يتمثل بأنظمة دفاع جوي تسقط الطائرات بدون طيار بصواريخ ولكن استخدام هذه التقنية الأخيرة لا يمكن في الأماكن المدنية وبين المباني لأن الأضرار الجانبية ستكون جسيمة.

وفي سبيل مكافحة الأنظمة المسيرة التي تزوّد بحمولات صاروخية كبيرة، تتعاون كبرى شركات الدفاع في محاولة لإنتاج منظومات متكاملة تستطيع كشف، تعقّب وضرب الطائرة المسيّرة. فقد كشفت شركات Lockheed Martin و Saab و Diehl عن دمجها أحدث أنظمتها لإنتاج منظومة متكاملة للدفاع الجوي وهي Falcon Weapon System لاستقطاب الإمارات العربية المتّحدة كأول زبون لها. وعرضت هذه الشركات منظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى خلال معرض IDEX 2019 في أبوظبي.
ويضم هذا النظام منتجات شركة “ديل للدفاع” المكونة من نظام صاروخ “آيريس-تي” الاعتراضي الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء ويصل مداه إلى 40 كيلومتراً ونظام الإطلاق العمودي التابع له، إضافة إلى دمج رادار شركة “ساب”AESA Giraffe 4A الذي يعمل بزاوية 360 درجة، ضمن برنامج “سكاي كيبر” المرن لإدارة المعارك من شركة لوكهيد مارتن. وتسمح الهيكلية المفتوحة لنظام “فالكون” بالتكامل والاندماج بسهولة في أي مركز للعمليات الجوية.
وبدورها تقوم شركة ليوناردو الإيطالية بإنتاج منظومات لمكافحة الطائرات بدون طيار لتؤمّن مجموعة متكاملة من معدات مكافحة الطائرات بدون طيار، لتخفيف وطأة التهديد للأهداف المدنية والعسكرية من الطائرات بدون طيار المسيّرة. تتضمّن أنظمة ليوناردو نظام Falcon Shield وهو نظام مضاد للطائرات بدون طيار قابل للتطوير يشمل المراقبة النشطة والسلبية منها للكشف عن الطائرات المسيّرة، بعيد المدى، عالية الدقة، التصوير الحراري، والكاميرات النهارية، لتعقّب، وتحديد التهديدات الممكنة والتشويش المحدّد للتغلّب على أي طائرة بدون طيار تعتبر تهديدا بنيّة عدائية. كل التقنيات المتقدّمة، ومكونات النظام يتم دمجها من قبل Leonardo والتحكّم بها من محطة بمشغّل واحد.

وتجدر الإشارة إلى أن عملية الإشتباك المثالية تتألف من أربع مراحل: الكشف، التعقّب، التحديد والتغلب على التهديد. في مرحلة الكشف. ويستخدم نظام Falcon Shield رادارا للمراقبة يعمل بطريقة شبيهة برادار مراقبة الملاحة الجوية، ولكن مطوّرة للاستخدام في مكافحة الطائرات بدون طيار المسيّرة. كما يتعقّب النظام موجة تردّد الراديو من وإلى الطائرة المسيّرة. وباستخدام مستشعرات التعقّب، يستطيع المشغّلون تحديد موقع الطائرة المسيّرة بدقة عالية. وبعدها تعقّب وتحديد الطائرات بدون طيار الشريرة، سيستخدم المشغّلون نظام Nerio ULR، نظام المراقبة الكهروبصري بعيد المدى الذي يزوّد بصور حرارية عالية الدقة وصور نهارية للطائرة بدون طيار المستهدفة، ليلاً ، نهاراً.
كما أن الإبتكارات في هذا المجال عديدة، حتى ذهبت بعض الشركات إلى إنتاج أنظمة مكافحة للطائرات المسيّرة متخفية للإستخدام في الأماكن المدنية مثل المطارات والأماكن السكنية. فلقد دخلت الأنظمة العسكرية عالم التخفي وأصبح إصطياد الطائرات بدون طيار مهمة سريّة شبيهة بأعمال التجسس، وشبيهة بأفلام الخيال العلمي بحيث تتحوّل السيارة العادية إلى روبوت مقاتل، ولكن هذه المرّة تحوّلت إلى منظومة للحماية من الطائرات بدون طيار، عصب الحرب اللاتماثلية في عصرنا الحالي.

وكشفت شركة OpenWorks Engineering المتخصصة في مكافحة الطائرات بدون طيار وشركة SteelRock Technologies الستارعن أول منظومة لمكافحة الطائرات بدون طيار مدمجة على متن مركبة ومزوّدة بمشوّش على ترددات الراديو وشبكة فعلية للحصول على دفاع طبقي عالي الفعالية لمواجهة المنظومات الجوية المسيّرة، خلال معرض معدات الأمن والدفاع الدولي DSEI 2019 في لندن. وتعتبر هذه المنظومة هي الحلّ الأمثل للجيوش وتطبيق القوانين وهي مستندة إلى تقنيات تم تشغيلها ميدانيا. وعند استشعار أي تهديد من طائرة مسيّرة، يمكن أن تتحوّل السيارة بسرعة لمكافحة الطائرة بدون طيار عبر نظام NightFighter من إنتاج شركة SteelRock أو عبر إطلاق نظام SkyWall للقبض على الطائرة المسيرة عبر الشبكة.

أما شركة Rheinmetall الألمانية تنتج تقنية تشويش بمواصفات متقدّمة جدا لمكافحة هذه الطائرات. وتقنية التشويش Jammer من إنتاج شركة Rheinmetall هي منظومة متكاملة متعددة القنوات يمكنها رصد تردد الطائرة بدون طيار وصولا إلى 8 MHz عبر تقنية البرمجيات. والإشارات المتردّدة تقدم نقاوة طيفية عالية – high spectral purity – في سبيل تعديل نظام التشويش بسهولة من قبل السلطات المحلية. ويعتمد مدى التشويش على القوانين المحلية للدولة التي تقتني نظام التشويش Jammer. ويتراوح مدى نظام التشويش من بضع مئات إلى بضع كيلومترات. أما القنوات الإضافية، فيمكن استخدامها في الظروف الإضافية والأحداث مثل قطع إتصالات الهواتف الذكية وخدمات إتصالات الترددات اللاسلكية الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة Rheinmetall لا تنتج فقط نظام التشويش على أنظمة الطائرات بدون طيار بل تنتج أنظمة أخرى كثيرة يمكنها إستكمال عملية مكافحة هذه الطائرات. فيمكن أن يتم وصل نظام التشويش ب نظام القيادة والسيطرة Orelikon Skymaster من إنتاج شركة Rheinmetall. وبعد تحديد الهدف والتهديد القادم، ويمكن أن يوجّه Skymaster ليبدأ عملية الإشتباك مع الطائرات بدون طيار التي تشكل التهديد.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat