2021-08-01

المستشارة الألمانية زارت معسكر “أوشفيتز” النازي للمرة الأولى

أنغيلا ميركل
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تسير أمام مدخل السكك الحديدية الرئيسي إلى بيركيناو أثناء زيارتها لمعسكر الموت النازي الألماني السابق أوشفيتز بيركيناو في أوسويسيم ، بولندا في 6 ديسمبر 2019 (AFP)

زارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في 6 كانون الأول/ديسمبر الجاري في بولندا معسكر الموت الألماني السابق في أوشفيتز الذي يعد رمزاً لمحرقة اليهود، وذلك للمرة الاولى منذ تولت منصبها قبل 14 عامًا، معربة عن شعورها ب”العار الشديد” حيال ما ارتكب في هذا المكان، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

رافق ميركل في زيارتها رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي وستانيسلاف بارتنكوفسكي (87 عاماً) الناجي من المعسكر بالإضافة إلى ممثلين عن الطائفة اليهودية. 

وزيارة ميركل هي الأولى لمستشار ألماني منذ عام 1995، وتأتي في وقت تتصدى ألمانيا لمعاداة السامية التي عادت للظهور في أوروبا، وبات فيه من الصعب إبقاء الذاكرة حية مع وفاة الشهود الذين عاشوا الحقبة.

وكما حدث عندما القت خطابا تاريخيا عام 2008 امام الكنيست الإسرائيلي، شددت المستشارة على “العار الشديد” الذي يشعر به والألمان تجاه جرائم الرايخ الثالث.

كما حذرت من “ظهور العنصرية وانتشار الكراهية” وكذلك معاداة السامية التي تهدد اليهود في ألمانيا وأوروبا والعالم.

بدوره،اعرب رونالد لاود ، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي الذي رافق ميركل عن القلق ازاء معاداة السامية.

وقال في هذا السياق “لا تزال معاداة السامية تمثل قوة شريرة في العالم اليوم ما يجعل ادخال المحرقة في المناهج التدريس أكثر أهمية من أي وقت مضى”. 

وعشية الزيارة، أعلنت ميركل تقديم 60 مليون يورو لمؤسسة “أوشفيتز بركناو”، مخصصة للحفاظ على الموقع حيث قتل نحو 1,1 مليون شخص، بينهم مليون يهودي بين عامي 1940 و1945. 

وقتل معظمهم لدى وصولهم إلى معسكر الاعتقال والإبادة النازي الواقع في بولندا الحالية.

وأكدت ميركل في تصريح الجمعة من الموقع أن ذاكرة الجرائم النازية لا تزال “لا تنفصم” عن الهوية الألمانية. 

وأضافت “تذكر هذه الجرائم، وتسمية منفذيها بالاسم وتكريم ضحاياها، مسؤولية لا تنتهي أبداً. هذا أمر لا يحتمل المساومة، ولا ينفصل عن بلدنا. وعينا للمسؤولية جزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية”.   

جاءت زيارة ميركل، التي ولدت بعد 9 سنوات من نهاية الحرب العالمية الثانية، قبل وقت قصير من احتفالات الذكرى الـ75 لتحرير الجيش الأحمر السوفييتي أوشفيتز في 27 كانون الثاني/يناير 1945. 

وتضمنت الزيارة الوقوف دقيقة صمت أمام “جدار الموت” حيث أطلقت النار على آلاف المعتقلين. 

– زيادة في معاداة السامية – 

زارت ميركل بعد ذلك بيركناو الواقعة على بعد 3 كيلومترات من المعسكر المركزي، وخصوصاً المنحدر الذي تقرر انطلاقاً منه مصير المرحلين عند نزولهم من العربات. وأرسل الأصغر سناً والأكبر سناً والأكثر ضعفاً فوراً إلى الموت. 

وتخشى السلطات في ألمانيا، التي جعلت من ذاكرة الهولوكست مركز هويتها في مرحلة ما بعد الحرب، من تزايد واضح في الأفعال المعادية للسامية.

وأعادت ميركل الخميس قبل توجهها للزيارة التأكيد على أن “مكافحة معاداة السامية وأي شكل من أشكال الكراهية” هي إحدى أولويات حكومتها. 

وأكدت على “عزم” السلطات الألمانية المساهمة في ازدهار المجتمع اليهودي في ألمانيا. 

وشكّل اعتداء في تشرين الأول/أكتوبر على معبد يهودي في هاله، أحبط في نهاية المطاف، صدمةً في البلاد. ومنفذه الذي قام بقتل شخصين عشوائياً، شاب مؤيد للنظريات التي تنفي حصول الهولوكوست (المحرقة). 

أما حزب “البديل لألمانيا” اليميني المتطرف الذي نجح منذ عامين بدخول البرلمان، فهو يدعو إلى وضع حدّ لثقافة التكفير عن ذنب الهولوكوست. 

وبات اسم أوشفيتز مرادفاً للمأساة والشر المطلق، فقد أعدم فيه يهود من كل أنحاء أوروبا، من المجر إلى اليونان. 

– آخر الشهود” –

خضع محتجزون في المعسكر بينهم أطفال لتجارب طبية مروعة قام بها الطبيب جوزف مينغيليه الملقب بـ”ملاك الموت”. 

وفي هذا الموقع الذي احتوى على أربع غرف للغاز وأربعة محارق، استخدم للمرة الأولى غاز “زيكلون ب” في عام 1941. 

وأكد مدير المؤتمر المركزي لليهود في ألمانيا جوزف شوستر الذي رافق ميركل في زيارتها أن “لا مكان آخر يظهر بالحدة نفسها ماذا حصل في الهولوكوست”. 

وأضاف لوكالة فرانس برس أن ذلك “القتل الجماعي المنظم” لا يزال بعد 75 عاماً يثير “رهبة” لدى الزائر. 

 وميركل هي ثالث المستشارين الألمان الذين يزورون المعسكر في بولندا، بعد هلموت شميدت في 1977 وهلموت كول في 1989 و1995. 

وخلال 14 عاماً في الحكم، قامت ميركل بمبادرات قوية مماثلة، مثل زيارتها لمعسكر رافينسبروك وداشو وبوشنفالد، والنصب التذكاري للمحرقة في مركز ياد فاشيم في القدس. 

ومنذ 23 عاما، بات يوم 27 كانون الثاني/يناير مخصصا لاحياء ذكرى ضحايا النازية في المانيا. 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.