2021-06-21

أول إسهام عسكري ياباني ملحوظ في منطقة الشرق الأوسط.. ماذا وراء هذه الخطوة؟

اليابان
صورة غير مؤرخة لحاملة المروحيات اليابانية إيزومو وهي مزوّدة بطائرات هليكوبتر مستعدّة للإنطلاق (مركز الأمن البحري الدولي)

الأمن والدفاع العربي – خاص

هو أول إسهام عسكري ياباني ملحوظ في منطقة الشرق الأوسط، اتخذت طوكيو قرار تنفيذه في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة الأميركية لتشكيل تحالف دولي أمني لحماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

فبعد أن تمثّلت مشاركة اليابان بمجموعة رمزية من ناحية الدعم اللوجستي في عملية غزو العراق، تُسهم اليوم الدولة الآسيوية بإرسال مدمرة قوات الدفاع الذاتي “تاكانامي” وطائرتي دورية من طراز “بي 3 سي”، بالإضافة إلى ما يفوق الـ250 جنديًا من العاملين على متن تلك الآليات العسكرية، على أن يتم نشرها في المياه المفتوحة في خليج عمان وخليج عدن وشمال بحر العرب.

فماذا وراء هذه الخطوة؟ وما هي الرسائل التي تحاول اليابان بعثها في المنطقة؟

في البداية.. الطاقة

من المهم جداً الإشارة أولاً إلى أن اليابان تستورد 90% من احتياجاتها من النفط الخام من منطقة الخليج، الأمر الذي يضعها في المرتبة الثالثة من حيث أكبر قوة اقتصادية في العالم. من هنا، تعتبر اليابان من الدول الأساسية المهتمة بمجال الطاقة في العالم، الأمر الذي يعزز حقيقة أن “تُصبح أولوياتها منطوية على التفكير الاستراتيجي على الرغم من القيود التي فُرضت عليها بعد الحرب العالمية الثانية”، وفق تحليل د. خطار أبودياب، أستاذ العلوم السياسية في المركز الدولي للجيوبوليتيك في باريس.

هذا ولا تقتصر الواردات من الشرق الأوسط على النفط فحسب، بل تشمل أيضاً المنتجات البتروكيمياوية وسبائك الألومنيوم.

وفي حديث خاص للأمن والدفاع العربي، يقول أبودياب إن “سماح طوكيو لقوات الدفاع الذاتي بنشر قوة بحرية لحماية سفنها يُعدّ تطوراً استراتيجياً هاماً كما يُبيّن عدم رغبة الدولة الآسيوية بالإلتحاق بالتحالف الدولي الأميركي المُنطلق من البحرين”، مشيراً إلى أن هذا الإستقلال الياباني “يُبرهن فشلاً في المعسكر الغربي”.

هذا وشكّلت الولايات المتحدة تحالفاً بحرياً لحماية السفن في المنطقة التي تعد غاية في الأهمية بالنسبة لإمدادات النفط العالمية. وتُعدّ بريطانيا وأستراليا الشريكتين الأبرز للولايات المتحدة في الغرب اللتين وافقتا على إرسال سفن حربية لمرافقة السفن التجارية في الخليج.

من جهتها، رفضت معظم الدول الأوروبية المشاركة خشية تقويض ذلك لجهود إنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع إيران لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة منه العام الماضي.

يُشار إلى أن أنشطة الحراسة اليابانية لن تتم في مضيق هرمز، الذي يمر عبره الجزء الأكبر من إمدادات النفط العالمية  – وحيث يُجري التحالف الذي تقوده واشنطن عملياته –  بل في خليج عمان وبحر العرب وخليج عدن.

وتصاعدت حدة التوتر في منطقة الخليج منذ بداية العام عندما جرى اتهام إيران بزرع ألغام على جسم ناقلتي نفط قبالة السعودية والإمارات ومهاجمة أو احتجاز ناقلات أخرى قرب مضيق هرمز الحيوي.

أهمية متزايدة للمنطقة

يُضيف أبودياب أنه “يُمكن تبرير هذه الخطوة انطلاقاً من تزايد أهمية المنطقة الاستراتيجية التي تتزاخم يوماً بعد يوم إن من خلال المناورات العسكرية الكبرى التي تحصل فيها (الصينية والروسية على سبيل المثال) أو غيرها من الخطوات”.

وكانت مناورات بحرية روسية صينية إيرانية انطلقت الشهر الماضي في خليج عُمان، تزامنًا مع توتر مُستمر بين طهران وواشنطن في هذه المنطقة المُهمة اقتصاديًا.

“إن هذا التهافت الاستراتيجي على المنطقة أدّى إلى تغيير طريقة ونمط عمل الولايات المتحدة في المنطقة حيث قامت مؤخراً بضربة ضد إيران حتى لا تخسر صورتها على الأرض الإقليمية”.

ماذا عن إيران؟

يعتبر الخبير في الشؤون السياسية الإستراتيجية أمجد طه في حديث خاص أن قرار اليابان هذا يأتي بعد أن قامت إيران “بتهديد الملاحة في الخليج واستهداف سفينة يابانية وبالتالي تهديد المصالح اليابانية في الخليج”.

وأضاف أنه في حال حدوث أي ردة فعل غير متوقعة من طهران ضد سفن وبوارج وناقلات طوكيو التي تمر عبر الخليج العربي، “سيؤثر ذلك بشكل مباشر على السوق اليابانية، لذا يجب حماية هذه الناقلات دون أن تتخذ اليابان الوقوف مع أي طرف ضد آخر”، مشيراً إلى أن اليابان في هذه الحال “تقف مع حماية مصالحها وسفنها فقط وبما أن حرية الملاحة مسؤولية دولية، فمساهمتها في الأمر مهم وحيادي”.

وتقيم اليابان، الحليفة المقرّبة للولايات المتحدة، علاقات جيّدة مع إيران.

من جهتها، قالت وكالة كيودو في تقرير نشرته مؤخراً، أن طوكيو اتخذت قرار تنفيذ عملية مستقلة وعدم الانضمام للتحالف لتجنب الإضرار بـ “علاقاتها الودية” مع إيران، مضيفة أن “مناطق العمليات ستقتصر على خليج عمان، ومضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويستثنى من ذلك مضيق هرمز والخليج العربي، نظرًا لمعارضة إيران لمبادرة التحالف الذي تقوده واشنطن”.

وقال مسؤولون يابانيون موثوقون إن “طوكيو تواصلت جيدًا مع طهران وواشنطن، وكلاهما أعطاها الضوء الأخضر لإرسال وحدتها العسكرية”.

تنسيق بين القوات

يُضيف طه أن جيوش الدول في المنطقة ستتعاون مع أي قوى تدعوا للسلام بما فيها الجيش السعودي الذي سيعمل مع قوات الدفاع الذاتي اليابانية للتنسيق وتبادل المعلومات. “بالتالي، فإن هذه القولت هي للمزيد من التنسيق الوثيق مع القوات العربية والمنظمات الدولية العاملة في الشرق الأوسط لضمان سلامة الملاحة وحركة النقل والشحن”.

وتفسّر هذا الأمر بالجولة الخليجية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والتي استمرت ثلاثة أيام لشرح موقف قوات الدفاع الذاتي اليابانية القادمة إلى الخليج والحصول على تأييد لها من دول الخليج. “وما وصول الطائرتين العسكريتين اليابانية إلى الشرق الأوسط للقيام بدوريات خاصة، إلا دليل على ذلك”، يُضيف طه.

‏ويختتم الخبير قائلاً إن “اليابان حريصة أن لا تقف مع أي طرف ولكن في حال نشوب أي حرب تريد ضمان حماية مصالحها وعدم تعرض اقتصادها لأي تأثير”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.