إيران تقصف قاعدتين في العراق يستخدمهما جنود أميركيون رداً على مقتل سليماني

صواريخ إيرانية
صواريخ إيرانية (صورة أرشيفية)

قصفت إيران بصواريخ بالستية فجر 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، قاعدتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون ردّاً على مقتل رئيس “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد قبل خمسة أيام، في منعطف تصعيدي جديد يخشى أن يؤدّي الى اندلاع نزاع مفتوح على الأرض العراقية، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس للأنباء.


وبعيد ساعات على الهجوم، كانت طائرات عسكرية تحلّق فوق بغداد، بحسب ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس من دون أن يتمكنوا من تحديد هويتها. وأثار الهجوم ذعراً في الأسواق، وسجّل ارتفاع في أسعار النفط بنسبة 4,5 في المئة في آسيا.

وأعلن البنتاغون بعد منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت المنطقة أن إيران قصفت من أراضيها قاعدتي عين الأسد وإربيل اللتين تستخدمهما القوات الأميركية في العراق.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان إنّه “قرابة الساعة 5,30 (الثلاثاء بتوقيت واشنطن، 22,30 ت غ) من السابع من كانون الثاني/يناير، أطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً بالستياً على القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق”.

وأضاف أنه “من الواضح أنّ هذه الصواريخ أطلقت من إيران واستهدفت على الأقل قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستخدمهما القوات الأميركية وقوات التحالف في عين الأسد وإربيل”.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه سيدلي بتصريح صباح الأربعاء حول الضربة.

وقال في تغريدة على “تويتر”، “كل شيء على ما يرام! لقد أطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. تقييم الخسائر والأضرار جارٍ الآن. حتى الآن كل شيء على ما يرام! لدينا الجيش الأكثر قوة والأفضل تجهيزاً في العالم، وبفارق شاسع! سأدلي بتصريح صباح الغد”.

وغرّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من جهته قائلا إن بلاده نفذّت “إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة من خلال استهداف القاعدة التي شنّت منها هجمات جبانة ضدّ مواطنينا وضباطنا الرفيعي المستوى”.

وأضاف “نحن لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكنّنا سندافع عن أنفسنا ضدّ أيّ اعتداء”.

وكان حرس الثورة الإيراني تبنّى الهجوم، من دون أن يذكر قاعدة إربيل.

وقال حرس الثورة الإسلامية في بيان إنّه أطلق “عشرات الصواريخ أرض – أرض على القاعدة الجوية المحتلّة من الجيش الإرهابي الأميركي المعروفة باسم عين الأسد” بمحافظة الأنبار، مشيرا الى أن العملية جاءت “انتقاما لاغتيال” سليماني.

ويأتي هذا الهجوم بعد خمسة أيام من مقتل الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس الذي كان يعتبر رجل طهران الأول في العراق، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية قرب مطار بغداد فجر الجمعة الماضي.

وتوعّدت طهران حينها “بردّ قاس”.

وحذّر الحرس الثوري في بيانه فجر الأربعاء “الشيطان الأكبر والنظام الأميركي من أنّ أيّ عمل شرير أو اعتداء او تحرّك آخر سيواجه ردّاً اكثر ايلاماً وقساوة”.

وقال “ننصح الشعب الأميركي بسحب القوات الأميركية من المنطقة منعاً لوقوع المزيد من الخسائر ولعدم السماح بتهديد حياة المزيد من العسكريين الأميركيين بسبب الكراهية المتزايدة للنظام” الأميركي.

كما هدّد بضرب “إسرائيل” و”حكومات حليفة” للولايات المتحدة في المنطقة.

وبعد ساعات من الضربة الصاروخية الإيرانية، أعلنت واشنطن أنها منعت الطيران المدني الأميركي من التحليق فوق العراق وإيران ومياه الخليج وبحر عمان، ما يؤشّر إلى مخاوف من تصعيد عسكري بين الطرفين.

  • “تصعيد كبير” –
    وقال الخبير في المجموعات الشيعية المسلحة فيليب سميث لوكالة فرانس برس “هذا تصعيد كبير”، مضيفاً أنّ “إطلاق صواريخ بالستية علناً من إيران باتّجاه أهداف أميركية يُعدّ مرحلة جديدة”، مذكّراً بأنّ إيران كانت حتى اليوم تستهدف الأميركيين عبر مجموعات مسلحة موالية لها.

وكانت واشنطن أعلنت في وقت سابق أنّ قواتها لن تغادر العراق، على الرّغم من التهديدات التي استهدفتها وطلب البرلمان العراقي من الحكومة وضع حدّ لوجود كل القوات الأجنبية في البلاد.

واعتبر ترامب الثلاثاء أن انسحابا للقوات الاميركية من العراق سيكون “أسوأ ما يمكن أن يحدث للعراق”. وقال “في توقيت معين سنخرج (…) لكن هذا التوقيت لم يأت بعد”.

وحصل التباس حول الموقف الأميركي الإثنين بعد الكشف عن رسالة أميركية رسمية موجهة الى السلطات العراقية تفيد بأن واشنطن بدأت الاستعدادات لسحب جنودها من العراق.

لكن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أكّد أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من العراق، نافيا وجود رسالة موقعة من الجانب الأميركي حول ذلك، رغم تأكيد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي تلقّيه نسخة موقّعة من رسالة أميركية تعرض خطوات “الخروج” من بلاده.

في المقابل، أعلنت دول عدة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد الجهاديين، أنها قررت سحب جزء من قواتها من العراق أو إعادة تموضعها، وبينها كندا وحلف شمال الأطلسي وألمانيا ورومانيا، بينما أعلنت فرنسا وإيطاليا بقاء قواتها.

  • حشود ضخمة في تشييع سليماني –
    وأقيمت الثلاثاء مراسم تشييع لسليماني في كرمان، مسقط رأسه في جنوب شرق البلاد، شاركت فيها حشود ضخمة صدحت أصواتها بهتافات “الانتقام” و”الموت لأميركا”.

وقتل 56 شخصا وجرح 213 آخرون في تدافع حصل خلال التشييع، بحسب حصيلة رسمية نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية.

وذكرت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية أن سليماني ووري الثري ليلاً.

ومنذ اغتيال سليماني، عبّرت الأمم المتحدة ودول عدة عن الخشية من تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط، وصدرت دعوات الى “ضبط النفس”، فيما تكثفت الاتصالات الدبلوماسية.

واتصلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بترامب لبحث الوضع.

واجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا الثلاثاء في بروكسل لمناقشة تداعيات اغتيال سليماني.

وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا الثلاثاء بالرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتلقّى الرئيس العراقي برهم صالح اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أكد خلاله الحرص “على دعم استقرار العراق وحفظ سيادته”، مشدداً على “ضرورة ضبط النفس والاحتكام الى لغة العقل والحكمة في معالجة الأزمات”، وفق بيان عراقي رسمي.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.