واشنطن وكندا تطرحان فرضية إصابة الطائرة الأوكرانية المنكوبة بصاروخ إيراني بالخطأ

جنود إيرانيون يقفون بالقرب من صاروخ أرض-جو من طراز "أس-200" أثناء مناورات عسكرية في إيران في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 (AFP)
جنود إيرانيون يقفون بالقرب من صاروخ أرض-جو من طراز "أس-200" أثناء مناورات عسكرية في إيران في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 (AFP)

أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في 9 كانون الثاني/يناير الجاري أن العديد من المصادر الاستخباراتية، بما في ذلك الكندية، تشير إلى أن طائرة البوينغ 737 التي تحطمت بالقرب من طهران “أسقطت بصاروخ أرض-جو إيراني”، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وقال ترودو في مؤتمر صحافي “لدينا معلومات من مصادر متعددة، بما في ذلك من حلفائنا ومن اجهزتنا… تشير إلى أن الطائرة أسقطت بصاروخ أرض-جو إيراني. ربما لم يكن الأمر متعمداً”.

قبل ذلك بقليل أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لديه “شكوكاً” بشأن أسباب تحطم طائرة الركاب الأوكرانية بعد إقلاعها فيما أفادت وسائل إعلام أميركية أن أجهزة الاستخبارات تزداد قناعة بأن الطائرة أسقطت بطريق الخطأ بصاروخ إيراني.

وقعت الكارثة التي أودت بحياة 176 شخصا معظمهم إيرانيون كنديون، بعيد إطلاق طهران صواريخ على قاعدتين يستخدمهما الجيش الأميركي في العراق رداً على اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد.

وردت السلطات الإيرانية على فرضية إصابة الطائرة بصاروخ، مؤكدة أنها “شائعات” و”لا معنى” لها.

وقال ترامب متحدثا إلى صحافيين في البيت الأبيض “لدي شكوكي” وأضاف “لدي شعور بأن شيئا رهيبا حدث”، مشككا في فرضية حدوث عطل ميكانيكي في الطائرة التي تحطمت بعد دقيقتين من إقلاعها من مطار الإمام الخميني في اتجاه كييف.

ووصل حوالى خمسين خبيرا في مجال الطيران ومسؤولا أمنيا أوكرانيا إلى طهران صباح الخميس للمشاركة في التحقيق، بما في ذلك قراءة بيانات الصندوقين الأسودين اللذين عثرت السلطات الإيرانية عليهما في موقع الكارثة.

وقال ترامب “سيسلمون الصندوقين الأسودين في مرحلة ما لشركة بوينغ في أفضل الحالات، لكن إذا سلموهما لفرنسا أو دول أخرى، سيكون الأمر على ما يرام أيضا”.

ويسود غموض حول مصير الصندوقين الأسودين اللذين يعتبران أساسيين في التحقيقات إذ نقلت وكالة مهر للأنباء القريبة من المحافظين المتشددين عن رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده قوله “لن نعطي الصندوقين الأسودين للمصنّع (بوينغ) والأميركيين”.

لكن وزارة النقل الإيرانية رفضت الخميس “الشائعات حول تمنع إيران عن تسليم الصندوقين الأسودين (…) للولايات المتحدة”.

وحدها بعض الدول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا لديها القدرات التقنية لتحليل بيانات الصندوقين الأسودين.

– “تحقيق معمق” –

وقال مسؤول أمني أوكراني إن المحققين ينظرون في سبع فرضيات محتملة بشأن الحادث، تشمل اصطداما بجسم آخر في الجو وصاروخا من منظومة إيران الدفاعية وانفجار محرّك ناجم عن عطل تقني وانفجارا على متن الطائرة جرّاء “عمل إرهابي”.

في اوكرانيا، اعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي الخميس يوم حداد واعدا بكشف الحقيقة حول هذه المأساة.

ومثلما فعل الأربعاء، طالب ترودو بـ”تحقيق معمق” في الكارثة الاكثر دموية التي تطال كنديين منذ الاعتداء على طائرة بوينغ 747 التابعة لـ”إر إنديا” عام 1985 وقتل فيها 268 كنديا.

قطعت كندا، الدولة التي تستضيف جالية ايرانية كبيرة، علاقاتها الدبلوماسية مع ايران عام 2012، آخذة على الجمهورية الاسلامية دعمها حكومة الرئيس السوري بشار الاسد.

بدورها طلبت لندن بتحقيق كامل وشفاف.

وذكر تحقيق أولي نشرت منظمة الطيران المدني الإيرانية نتائجه ليل الأربعاء الخميس على موقعها الإلكتروني، أنه “بحسب شهود عيان (…) شوهد حريق بالطائرة، ازدادت حدّته”. 

وأوضحت المنظمة أن “الطائرة التي كانت تتجه في البداية غربًا للخروج من منطقة المطار (الجوّية)، استدارت إلى اليمين بعدما واجهت مشكلة وكانت في طريق العودة الى المطار” عند تحطمها فوق متنزه في شهريار المدينة الواقعة على بعد عشرين كلم غرب العاصمة الايرانية.

وأكّدت المنظمة أنها استمعت لأقوال شهود على الأرض وآخرين كانوا على متن طائرة تحلّق فوق الطائرة الأوكرانية عند وقوع الحادث.

وأبدت شركة بوينغ التي تعاني من فضيحة بسبب طائراتها من طراز “737 ماكس” الممنوعة من التحليق منذ عشرة أشهر، “استعدادها للمساعدة بكل الوسائل الضرورية”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate