2021-05-09

برنامج إيران النووي لا يزال يثير قلق المجتمع الدولي

صواريخ إيرانية
شاحنة عسكرية إيرانية تحمل صواريخ خلال استعراض بمناسبة يوم الجيش السنوي للبلاد في 18 نيسان/ أبريل 2018

تُسلَّط الأضواء مجدداً على إيران بسبب أنشطتها النووية، فقد لاحظ مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيادة كبيرة في مخزونها لليورانيوم المخصّب ومُنعوا من الوصول إلى موقعين كانوا يعتزمون التحقق منهما.

وتُنذر هذه التطوّرات بنقاشات حامية في مجلس حكام الوكالة الأممية الذي يجتمع طوال الأسبوع في فيينا.

– ما هي الحدود التي تجاوزتها طهران؟

تخلت إيران عن التزامات أساسية تعهدت بها بموجب اتفاق 2015 المبرم بينها وبين القوى العظمى. وأطلقت طهران عملية تخصيب اليورانيوم في أجهزتها للطرد المركزي المتقدمة التي أنشأتها مؤخراً واستأنفت عملية التخصيب في منشأة فوردو تحت الأرض وتجاوزت معدّل التخصيب المسموح به وهو 3,67%.

وبذلك تعتزم الجمهورية الإسلامية الردّ على الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب الذي قرر سحب بلاده بشكل أحادي عام 2018 من الاتفاق التاريخي حول النووي الإيراني الذي يهدف إلى منع إيران من حيازة السلاح الذري.

ونتيجة تكثيف البرنامج النووي الإيراني، أصبح مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب الذي كان قدره 1020,9 كيلوغراماً، خمس مرات أكبر من الحدّ المسموح به، وفق تقرير الوكالة الدولة للطاقة الذرية الصادر في الثالث من آذار/مارس.

في المقابل، وفي وقت أعلنت طهران في الخامس من كانون الثاني/يناير تخليها عن كل التزاماتها التي تحدّ برنامجها النووي وخصوصاً عن القيود المتعلقة بعدد أجهزة الطرد المركزي، لم يُسجّل أي تغيير يُذكر في منشآتها منذ هذا التاريخ، وفق ما جاء في تقرير للوكالة وبحسب ما أكد دبلوماسيون رداً على أسئلة وكالة فرانس برس.

– لماذا ينبغي مراقبة كمية اليورانيوم؟

لم يتمّ تحديد كمية اليورانيوم المسموح بها بشكل عشوائي، إنما جاء ذلك نتيجة عملية حسابية دقيقة تشتمل على تحديد الوقت الذي تحتاجه إيران نظرياً للحصول على المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية، مع تحديد عدد أجهزة الطرد المركزي بـ5060.

وفقاً لاتفاق فيينا، فإن هذه المهلة هي حوالى سنة.

ويوضح دبلوماسي أن زيادة مخزون اليورانيوم المخصّب لإيران يشكل “قلقاً كبيراً”. ويرى خبراء أنه يقلّص المهلة إلى بضعة أشهر.

إلا أن تخزين اليورانيوم لا يكفي، فيجب أيضاً تخصيبه بمعدّل 90% كي يكون قابلا للاستخدام لغايات عسكرية.

في هذه المرحلة، لم تتجاوز طهران بعد نسبة 4,5% للتخصيب. ويقول السفير الفرنسي السابق لدى إيران فرنسوا نيكولو “لسنا بعد في مرحلة الانذار الأحمر”.

ولطالما نفى النظام الإيراني نيّته حيازة القنبلة الذرية. ومخزون اليورانيوم الحالي في إيران أقلّ مما كان عليه قبل إبرام الاتفاق النووي.

– لماذا رفض تفتيش الموقعين؟

رفضت إيران في كانون الثاني/يناير عمليتي تفتيش لموقعين أرادت الوكالة الدولة للطاقة الذرية التحقق منهما، في سياق المسار الذي تتبعه طهران منذ توقع الاتفاق.

المدير الجديد للوكالة رافاييل ماريانو غروسي “دقّ ناقوس الخطر” وطالب إيران بـ”الشفافية”.

إلا أن هذين الموقعين لا علاقة لهما بأنشطة إيران الحالية. وبحسب عدة مصادر دبلوماسية، فهما مرتبطان بمشاريع إيران النووية العسكرية في العقد الأول من الألفية الثالثة.

وبحسب الوكالة، فإن الموقعين اللذين لا يمكن الوصول إليهما هما من بين ثلاث منشآت مرتبطة بفرضية وجود “مواد نووية وأنشطة نووية غير مصرّح بها”.

وقال نيكولو إن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي وكالة تقنية وهي ملزمة توضيح هذه الفرضيات” لأنه ينبغي على إيران كونها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أن تُبلغ عن كل المواقع التي تحتوي على مواد نووية.

وردّت طهران بشكل صارم معتبرةً أن هذه الطلبات غير شرعية وأنها موجّهة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.

تؤكد إسرائيل أنها تملك سجلات إيرانية تُثبت أن الجمهورية الإسلامية أخفت في سنوات الـ2000، مواقع لصنع القنبلة النووية.

في المقابل تبدي إيران تعاونا في ما يتعلّق بأنشطتها النووية الحالية، مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي سُمح لهم بالوصول إلى جميع المواقع اللازمة.

– ما رأي القوى العظمى؟

بغض النظر عن هذه المسألة، أطلقت باريس ولندن وبرلين في 14 كانون الثاني/يناير آلية فضّ النزاعات المنصوص عليها في اتفاق 2015 بهدف إرغام طهران على العودة إلى احترام التزاماتها.

وهذه الدول الثلاث بالإضافة إلى الصين وروسيا، هي أطراف مشاركة في اتفاق فيينا.

ويمكن أن يؤدي عدم التوافق على المدى الطويل، إلى إعادة فرض مجلس الأمن الدولي كل العقوبات التي رُفعت عن إيران بعد التوقيع على الاتفاق، لكن الأوروبيين يؤكدون أن هذا ليس هدفهم.

وعُقد اجتماع أول في أواخر شباط/فبراير للتوصل إلى حلّ. وتؤكد عدة مصادر دبلوماسية أن ليس هناك موعد نهائي والمفاوضون سيأخذون الوقت اللازم.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.