طالبان تبدي استعدادها للتصدي للقوات الأفغانية بعد الهجمات الدامية

مقاتلة أف-16
مقاتلة أف-16 أميركية تُقلع في مهمّة خلال الليل من قاعدة "باجرام" في أفغانستان يوم 22 آب/أغسطس الماضي (جون سميث، رويترز)

حذرت حركة طالبان في 13 أيار/مايو الجاري من أنها مستعدة للقتال بعدما تلقت القوات الأفغانية أوامر باستئناف الضربات ردا على سلسلة هجمات دامية أظهرت مدى هشاشة عملية السلام في البلاد، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وأسفر هجومان مروعان في 12 أيار/مايو الجاري عن مقتل 56 شخصا، أحدهما استهدف مستشفى توليد في كابول أدى الى مقتل 24 شخصا والآخر استهدف جنازة في شرق البلاد موقعا 32 قتيلا.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان “فيما كانت النساء الحوامل والأطفال يسعون للحصول على الرعاية الصحية في حين أنهم في حالة ضعف  … اقتحم المهاجمون (الوحدة) منفذين سلسلة تفجيرات وعبر إطلاق النار لمدة ساعات”. وقالت المنظمة إن زميلا أفغانيا على الأقل سقط بين القتلى على الارجح في الهجوم “المثير للاشمئزاز”.

وحمل الرئيس الأفغاني أشرف غني حركة طالبان وتنظيم الدولة الاسلامية مسؤولية هذين الهجومين وأمر القوات الأفغانية بالعودة الى “الوضعية الهجومية واستئناف عملياتها ضد العدو”.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن التفجير خلال الجنازة، لكن بدون تبني الهجوم على المستشفى.

ونفت طالبان أي ضلوع لها في هجمات الثلاثاء، وحذرت من أنها “مستعدة بالكامل” لصد أي ضربات من القوات الأفغانية. وقالت في بيان فجر الأربعاء “من الآن وصاعدا، تقع مسؤولية تصعيد أعمال العنف بشكل إضافي وتداعياته على عاتق إدارة كابول”.

ويثير هذا التصعيد من طرف الجانبين تساؤلات حول مصير عملية السلام الهشة في وقت تواجه أفغانستان أزمة صحة عامة. وفي هذا الصدد أعلنت السلطات الصحية في البلاد أن عدد المصابين بكوفيد-19 في افغانستان تخطى خمسة آلاف شخص.

وردت السلطات على تحذير طالبان بالقول إن هذه المجموعة لطالما دأبت “على العنف والحرب”.

وقال المتحدث باسم الرئيس الأفغاني صديق صديقي لصحافيين الأربعاء “لا يمكن لطالبان أن تنفي ضلوعها بالعنف بهذه البساطة، بما يشمل الأعمال الأخيرة”.

وأعلن نائب وزير الصحة الأفغاني وحيد مجروح الأربعاء أن 24 شخصا على الأقل قتلوا في الهجوم على المستشفى وأصيب 16 آخرون بجروح. وكانت الحصيلة السابقة التي أعلنتها السلطات تشير الى مقتل 14 شخصا.

واقتحم مسلحون مستشفى بارشي الوطني في كابول، وقُتلوا في عملية نفذتها القوات المسلحة الأفغانية وأخرجت خلالها الأطفال من موقع الهجوم.

وقالت وزارة الداخلية إن ثلاثة مسلحين حاصروا المستشفى لساعات الثلاثاء قبل أن تقتلهم قوات الأمن. وشوهد عناصر أمن مدججون بالسلاح وهم يحملون مواليد جددا، بعيدا عن المكان، وقد لُفَّ واحد منهم على الأقل بغطاء عليه بقع دماء.

وبعد ذلك فجر انتحاري نفسه خلال جنازة لمسؤول في الشرطة في ولاية ننغارهار بشرق البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة المحلية زاهر عادل أن 32 شخصا قتلوا في التفجير وأصيب 132 آخرون. وكانت الحصيلة السابقة تشير الى مقتل 24 مشيعا.

– دعوات لإنقاذ عملية السلام –

وقال غني في خطاب بُثّ عبر التلفزيون الثلاثاء “شهدنا هجمات إرهابية نفذتها مجموعتا طالبان وداعش على مستشفى في كابول وجنازة في ننغرهار وكذلك هجمات أخرى في البلاد” قبل أن يأمر قواته بالعودة الى الوضعية الهجومية.

ويأتي هذا التغيير في موقف القوات الأفغانية بعد أشهر من التزامها بالرد الدفاعي فقط على أي هجمات لطالبان. 

وكان هدف تلك الخطوة إظهار حسن نية قبل بدء محادثات سلام محتملة، لكن حركة طالبان لم تبادر بالمثل وقامت بدلا من ذلك بشن سلسلة هجمات بدأت مع توقيع المتمردين اتفاقا مع الولايات المتحدة في شباط/فبراير الماضي.

وامتنعت طالبان عن شن هجمات كبيرة في كابول ومدن أخرى منذ توقيع الاتفاق. لكنها نفذت هجمات منتظمة ضد القوات الأفغانية في ولايات عدة.

وأعلنت وكالة الاستخبارات الأفغانية الأربعاء أنه منذ توقيع الاتفاق بين واشنطن وطالبان، نفذ المتمردون “3712 هجوما إرهابيا” في البلاد.

وأضافت الإدارة الوطنية للأمن أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل 500 مدني تقريبا.

وحملت حركة طالبان تنظيم الدولة الاسلامية وعناصر من وحدات استخبارات الحكومة مسؤولية الهجمات الأخيرة.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش بشدة أعمال العنف الأخيرة.

وقال المتحدث باسمه في بيان إن الأمين العام “يكرر التأكيد أن الهجمات ضد مدنيين غير مقبولة وأن المستشفيات والمنشآت الطبية والموظفين لديهم حماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني”.

وحض كبار المسؤولين الأميركيين بينهم وزير الخارجية مايك بومبيو الذي أخذ علما بنفي طالبان مسؤوليتها عن هجمات الثلاثاء، الحكومة الأفغانية والمجموعة المتمردة على ضمان نجاح عملية السلام.

وقال بومبيو في بيان “على حركة طالبان والحكومة الأفغانية إحالة المنفذين الى العدالة”.

وحث المبعوث الأميركي الخاص الى أفغانستان زلماي خليل زاد الطرفين على العمل في اتجاه تحقيق السلام. وكتب على تويتر “الفشل في القيام بذلك سيترك أفغانستان عرضة للارهاب وعدم الاستقرار الدائم والصعوبات الاقتصادية”.

وينص الاتفاق مع واشنطن على انسحاب كل القوات الأميركية والأجنبية من أفغانستان خلال السنة المقبلة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.