قصف على العاصمة الليبية وتركيا تحذّر حفتر

صاروخ
صاروخ من منظومات الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS) على طول الشاطئ المواجه لسلسلة الرماية، شرق العاصمة الليبية طرابلس، في 11 ديسمبر 2011. (رويترز)

قتل أربعة مدنيين على الأقل عندما سقطت عشرات القذائف على عدة أحياء في العاصمة الليبية طرابلس ومطار معيتيقة الدولي، بينما حمّلت في 10 أيار/مايو الجاري حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً مسؤولية الهجمات لقوات المشير خليفة حفتر، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

في بيان، تحدثت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا عن حدوث “مشهد بات مألوفاً جداً ولكن مروعاً” منذ بداية هجوم قوات حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس في 4 نيسان/أبريل 2019.  

من جهتها، حذرت تركيا قوات حفتر من أنها ستصبح “أهدافا مشروعة” في حال واصلت مهاجمة بعثات أنقرة و”مصالحها”، مشيرة إلى المطار. 

ووفق المتحدث باسم وزارة صحة حكومة الوفاق الوطني أمين الهاشمي، قُتل السبت أربعة مدنيين على الأقل بينهم فتاة تبلغ خمس سنوات في حيي أبو سليم وبن غشير الشعبيين جنوب العاصمة، وأصيب 16 بجروح.  

وفي بيان لها، نسبت حكومة الوفاق الهجمات الصاروخية إلى قوات خصمها المشير خليفة حفتر.  

وإلى جانب الأحياء السكنية، تضرر مطار معيتيقة الدولي بشدّة نتيجة الهجمات التي استمرت حتى صباح الأحد. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور تظهر حصول أضرار كبيرة في طائرة مدنية ومباني ومدرج داخل المطار.

ووفق مصدر من المطار، شملت الأضرار طائرتين مدنيتين وقاعات مسافرين.

وقالت حكومة الوفاق في بيانها “قامت قوات مجرم الحرب السبت بإطلاق أكثر من مئة صاروخ وقذيفة على الأحياء السكنية وسط العاصمة طرابلس”. 

أما المطار فتم استهدافه عبر “عشرات القذائف، لتصيب طائرات مدنية كانت تستعد للطيران لإعادة المواطنين العالقين بالخارج بسبب” وباء كوفيد-19. 

– “يأس” –

من جهتها، أفادت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان عن وقوع خسائر في مستودع النفط بالمطار التابع لشركة البريقة البترولية بعد تعرضه “لوابل من القذائف الصاروخية التي أدت إلى إصابة أربع خزانات إصابة مباشرة واحتراقها بالكامل، وإصابة ست خزانات أخرى بأضرار جسيمة بسبب لهب النيران المشتعلة” التي أدت إلى تصاعد كثيف للدخان في المكان.

وعبّرت البعثة الأممية عن “إدانتها الشديدة للهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية”، وطالبت مرة أخرى بمحاسبة المسؤولين عنها “بموجب القانون الدولي”.

بين السبت والأحد، بلغت حصيلة الضحايا 19 قتيلا، بينهم شرطيان والبقية مدنيون، و66 جريحا مدنيا نتيجة القصف المدفعي، وفق حكومة الوفاق الوطني.

واعتبرت هذه الأخيرة أن ما حصل “مؤشر على قرب نهاية مشروعه الدموي للاستيلاء على الحكم”، في إشارة إلى المشير حفتر.

وأضافت أن “هذه الأعمال الجنونية (…) هذه الأيام (…) التي راح ضحيتها عشرات المدنيين، هي دليل ضعف ويأس بعد الهزائم المتتالية له ولمليشياته ومرتزقته”.

وسجلت قوات المشير حفتر عدة انتكاسات في الأسابيع الأخيرة.

وبدعم من تركيا، سيطرت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني منتصف نيسان/أبريل على مدينتين استراتيجيّتين عند الساحل الغربي للبلاد، وتحاصر حاليا مدينة ترهونة الواقعة على بعد 80 كلم جنوب شرق العاصمة والتي تمثل أهم قاعدة خلفية لقوات حفتر في المنطقة. 

لناحية المواقف الخارجية، عبّرت حكومة الوفاق الوطني عن إحباطها بالقول “لم نعد نكترث بالتنديدات الخجولة التي تصدر عن المجتمع الدولي”. واعتبرت أن تلك التنديدات “عاجزة حتى الآن عن تسمية المعتدي باسمه ومحاسبته وإيقاف من يدعمه”.   

وعلى مرّ الأشهر، فاقمت التدخلات العسكرية الخارجية النزاع في البلاد، اذ تدعم الإمارات وروسيا محور حفتر، فيما يتزايد الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني. 

ويتبادل الطرفان الاتهامات باستمرار بتلقي شحنات أسلحة من الداعمين الخارجيين رغم التزام الدول الفاعلة في الملف بحلّ سلمي خلال مؤتمر برلين للسلام في ليبيا الذي انعقد في كانون الثاني/يناير. 

– تركيا تهدّد –

من جهتها، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان “نشدد أنه في حال اُستهدفت بعثاتنا ومصالحنا في ليبيا، ستصبح قوات حفتر أهدافا مشروعة”. 

واعتبرت أن “الهجمات على البعثات الدبلوماسية بما فيها سفارتنا في طرابلس، ومطار معيتيقة والطائرات المدنية التي بصدد الإقلاع وبنى تحتية مدنية أخرى، والهجمات التي تؤدي إلى قتل مدنيين أو إصابتهم، تمثل جريمة حرب”. 

كما جددت الوزارة دعمها لحكومة الوفاق الوطني معتبرة أنه توجد “مسؤولية جماعية” على عاتق المجتمع الدولي لوقف “الانقلابي حفتر”. 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate