الشمال والجنوب يحييان الذكرى الـ70 لاندلاع الحرب الكورية

كوريا الجنوبية
حراس الشرف الكوريون الجنوبيون يحملون الصناديق التي تحتوي على رفات الجنود الكوريين الجنوبيين الذين قتلوا داخل كوريا الشمالية خلال الحرب الكورية 1950-53، خلال بمناسبة الذكرى السبعين لبدء الحرب الكورية في قاعدة جوية عسكرية في سيونغنام في 25 يونيو 2020 (AFP)

أحيت سيول وبيونغ يانع كل على حدة في 25 حزيران/يونيو، الذكرى السبعين لبداية الحرب الكورية، في نزاع اسفر عن ملايين القتلى ولم ينته عملياً بعد، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وغزت القوات الكورية الشمالية الجنوب في 25 حزيران/يونيو 1950 في مسعى إلى توحيد هذه الجزيرة التي قسمتها موسكو وواشنطن في نهاية الحرب العالمية الثانية والاستعمار الياباني.

وتوقف القتال بعد ثلاث سنوات بموجب هدنة لم يوقع اتفاق سلام بعدها، ما يعني تقنيا أن الجانبين في شبه الجزيرة التي تفصل بين شطريها المنطقة المنزوعة السلاح، ما زالا في حالة حرب.

وفي الجنوب، استعادت سيول رسمياً مساء الخميس رفات 150 جندياً كانت استخرجتهم كوريا الشمالية. ونظمت لهم “تحية الأبطال”.

وخلال المناسبة، بثت كلمات لقادة 22 دولة شاركت في الحرب إلى جانب كوريا الجنوبية تحت راية الأمم المتحدة، وكانت بينها كلمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

-الدفاع عن السلام-

وقال الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن، في كلمته، إنّ “الحرب الكورية أنتجت ما نحن عليه اليوم”.

واضاف “إننا نريد السلام، ولكن في حال هدد أحد ما حياتنا وأمننا، فإننا سنرد بحزم”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ اقتصاد دولته أكبر “بخمسين مرة” من اقتصاد جارتها الشمالية.

وكانت سيول وواشنطن أكدتا صباح الخميس التزامهما الدفاع عن السلام.

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر ونظيره الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ-دو في بيان مشترك “في هذا اليوم من 1950، ولد التحالف العسكري بين الولايات المتحدة والجمهورية الكورية من الضرورة، قبل أن يتعزز بالدم”.

وفي موقع معركة كبرى في منطقة شيوروون قرب المنطقة المنزوعة السلاح، احيا عدد من المحاربين القدامى هذه المناسبة.

وقال أحد المشاركين، “من المؤسف أن الشمال والجنوب اضطرا للعيش في مواجهة على مدى 70 عاما بسبب الحرب”، قبل أن يتم إطلاق حمائم السلام.

والأرقام المتعلقة بضحايا النزاع ليست موضع توافق. وتقول وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن 520 ألف كوري شمالي و137 ألف عسكري كوري جنوبي و37 ألف أميركي قتلوا في هذه الحرب.

-أزهار على القبور في بيونغ يانغ-

تعتمد بيونغ يانغ مقاربة مختلفة تماما للحرب التي يطلق عليها في الشمال اسم حرب تحرير الوطن، عبر تأكيدها أنها تعرضت لهجوم من قبل الجنوب.

لكن المؤرخين عثروا في الأرشيف السوفياتي على عدة وثائق تثبت ان كيم إيل سونغ طلب من ستالين إذنا باجتياح الجنوب فيما تعرض أخرى بالتفاصيل التحضيرات للعملية.

وزار عسكريون ومدنوين مقبرة أبطال الحرب قرب بيونغ يانغ الخميس لوضع الأزهار على القبور.

وفي استطلاع نشره الخميس في سيول المعهد الكوري للوحدة، فإنّ غالبية سكان الجنوب (54,9%) يفضلون خيار “التعايش السلمي” مع الشمال على خيار الوحدة (26,3%).

ونشرت الصحيفة الكورية الشمالية الرسمية رودونغ سينمون الخميس أكثر من 10 مقالات مخصصة للحرب، بينها افتتاحية تؤكد ان الولايات المتحدة “حولت البلاد الى رماد”.

وتابعت أن “وقف إطلاق النار ليس السلام” مضيفة “العدو ينتظر أن ننسى 25 حزيران/يونيو وأن نخفف حذرنا”.

وحتى اليوم تبرر كوريا الشمالية برامجها النووية بوجود تهديد أميركي، ما تسبب بفرض سلسلة عقوبات دولية عليها.

وشهدت العلاقات بين سيول وواشنطن فتورا في السنوات الأخيرة بسبب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي طالب كوريا الجنوبية بدفع مساهمة مالية كبيرة لإبقاء 28 ألفا و500 جندي أميركي في شبه الجزيرة لحماية الجنوب من الشمال.

غير أنّ البيان الصادر عن وزيري الدفاع الكوري الجنوبي والأميركي قال إن الحليفين “يبقيان ملتزمين بالكامل الدفاع عن السلام الذي تم التوصل إليه بجهود شاقة في شبه الجزيرة الكورية”.

وتأتي ذكرى اندلاع الحرب بينما تشهد العلاقات بين الكوريتين تراجعا كبيرا بعد سنتين على بدء انفراج تاريخي تمثل بعقد اجتماعات قمة بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate