SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

كوريا الشمالية تسعى لافتعال أزمة للحصول على تنازلات

صاروخ كوريتُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 10 سبتمبر 2019 وتم إصدارها من وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية (KCNA) في كوريا الشمالية في 11 سبتمبر 2019 اختبارًا لإطلاق "قاذفة صواريخ فائقة الحجم" في مكان غير معلوم في كوريا الشمالية (AFP)

يعتقد خبراء أنّ تدمير كوريا الشمالية لمكتب الارتباط على الحدود مع جارتها الجنوبية جزء من استفزازات مخططة ترمي إلى إرغام سيول وواشنطن على تقديم تنازلات، بحسب ما نقلت فرانس برس للأنباء في 18 حزيران/ يونيو الجاري.

وتوسط رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن في البداية لعقد حوار بين بيونغ يانغ وواشنطن، لكن الشمال يلومه الآن على عدم إقناع الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات.

كانت العلاقات بين الكوريتين متجمدة للغاية منذ شهور، بعد انهيار قمة في هانوي بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفشلت القمة بسبب الخلاف حول ما قد تكون كوريا الشمالية المسلحة نوويا مستعدة للتنازل عنه مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كيونغنام في كوريا الجنوبية كيم كيون سيك “داخليا، كوريا الشمالية تشعر بخيبة أمل عميقة تجاه مون وتبدو مصممة على إنهاء العلاقات بين الكوريتين”.

وتابع “من خلال القيام بذلك، فإنها ترسل رسالة في تكتيكات حافة الهاوية إلى ترامب مفادها أنه يجب أن يستأنف المحادثات أو يرفع العقوبات الاقتصادية كما تطالب منذ فترة طويلة”.

ظاهريا، تطورات هذا الشهر ناجمة عن المنشورات المناهضة لبيونغ يانغ التي أرسلها المنشقون، لكن هذه ممارسة طويلة الأمد.

وقال المتخصص في شؤون كوريا الشمالية ليف إريك إيزلي من جامعة إيوا في الولايات المتحدة “هذه دورة استفزاز مخططة وليست رد فعل عفوي”.

وأضاف أنّ “بيونغ يانغ تضر بالعلاقات بين الكوريتين لتصعيد الضغط بحثا عن تنازلات دولية”.

وتابع أنّ “قرار الضغط على سيول استراتيجية وليس تكتيكا”.

-خطوة بخطوة-

يبدو أن كوريا الشمالية درست التدابير الاخيرة بعناية، مع قيام بيونغ يانغ برسم العملية من خلال إصدار تحذيرات إضافية متعددة من مصادر رسمية مختلفة، القيادة والإدارات الحكومية والجيش، قبل كل خطوة تتخذها.

وبالمثل، فيما تعد رمزية تدمير مكتب الاتصال الثلاثاء لا جدال فيها، فإن المبنى الذي تم تفجيره لم يستخدم منذ شهور ولم يكن مأهولا، والأهم من ذلك، يقع على الجانب الشمالي من الحدود.

كذلك فإن مواقع المشاريع المشتركة بين الكوريتين التي أعلنت أنها ستعزز وجودها العسكري بها خاملة منذ سنوات.

ومجمع كايسونغ، حيث كانت شركات كورية جنوبية توظف كوريين شماليين وتدفع الأجور لبيونغ يانغ، أغلق بيد الإدارة السابقة في سيول، حيث كان السياح الكوريون الجنوبيون يزورون جبل كوماغانغ الى ان قام جندي كوري شمالي في 2008 بقتل امرأة ضلت طريقها.

من المحتمل أن ينتهك استئناف أي منهما العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية بسبب برامج الأسلحة المحظورة، ما يحد من قدرة الرئيس مون على المناورة ورغم ترويجه المتكرر للتعاون بين الكوريتين.

ويبدو أن سيول حاولت من جانبها منع تصعيد الموقف.

في غضون ساعات من أول إدانة لإرسال منشورات مناهضة لنظام كيم من قبل أخت كيم القوية كيم يو جونغ، أعلنت سيول أنها ستفرض حظرًا على هكذا أنشطة، رغم الآثار المترتبة على حرية التعبير والتجمع في الجنوب الديموقراطي.

بعد ذلك قدمت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية شكوى للشرطة ضد مجموعتين.

وقال نقاد أن مثل هذا الرضوخ سيشجع بيونغ يانغ على تقديم المزيد من  المطالب.

سعى أنصار مون إلى تفسير تعليقات كوريا الشمالية على أنها إشارة إلى أن بيونغ يانغ تريد من سيول التدخل مع واشنطن.

لكن صبر سيول بدأ ينفد، إذ انتقد البيت الأزرق الرئاسي الاربعاء صراحة كيم يو جونغ ووصف بعض تعليقاتها بأنها “لا معنى لها” و”وقحة للغاية”.

-“النار والغضب”-

وقد تكون الولايات المتحدة هي التالية في مرمى كوريا الشمالية، إذ حذّرت بيونغ يانغ واشنطن من الابتعاد عن الشؤون بين الكوريتين إذا أرادت ضمان انتخابات رئاسية سلسة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال مدير قسم كوريا الشمالية في المعهد الكوري للوحدة الوطنية هونغ مين إن “كوريا الشمالية ترسل رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أنه يمكن أن تقوم بأمر درامي واستفزازي مماثل فيما يتعلق بالعلاقات بينهما، إذا حافظت واشنطن على نهجها كما كان من قبل”.

لكن مثل هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر بالنسبة لبيونغ يانغ. لطالما صوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يواجه معركة صعبة بشكل متزايد في ضوء وباء فيروس كورونا، كوريا الشمالية على أنها نجاح دبلوماسي خاص له.

كما أوضح أنه سيعتبر تجربة نووية أخرى أو إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات خطا أحمر.

خلال توترات العام 2017، تسبّبت تهديداته “بالنار والغضب” في إثارة قلق حقيقي في كوريا الشمالية.

وقال المحلل كيم من جامعة كيونغنام “على كوريا الشمالية أن تدرك أن أسلوب حافة الهاوية لن ينجح هذه المرة، لا مع واشنطن ولا سيول”.

وتابع “إذا كانت بحاجة إلى تغيير الوضع الراهن بشدة، فيجب عليها أن تغير حساباتها عوضا عن توقع قيام الولايات المتحدة بذلك”.

شارك الخبر: