البحرية المصرية الوحيدة في المنطقة ذات قدرات تنفيذ العمليات البرمائية (تقرير)

حاملة مصرية
حاملة المروحيات "جمال عبد الناصر" المصرية (بوابة الدفاع المصرية)

محمد الكناني

تُعد القوات البحرية المصرية الوحيدة في المنطقة التي تملك قدرات تنفيذ العمليات البرمائية Amphibious Operations بشكل موسع في أي مكان في الإقليم، من هجوم وإنزال للقوات البرية والقوات الخاصة، بواسطة حاملتي المروحيات “جمال عبد الناصر” و”أنور السادات” طراز ميسترال، وتعقبها القوات البحرية التركية في تلك القدرة بواسطة حاملتها الأناضول المبنية على الحاملة الإسبانية خوان كارلوس.

تمثل الميسترال الخيار الأبرز لتأمين المناطق الإقتصادية الخاصة Exclusive Economic Zone EEZ في البحر المتوسط والبحر الأحمر لحماية حقول الغاز والثروات الطبيعية الواقعة ضمن الحدود الاقتصادية للدولة المصرية، وقناة السويس التي تجري بها حاليا اعمال إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة لتصبح واحدة من اهم 7 مناطق اقتصادية على مستوى العالم، مما سيتطلب مزيدا من التأمين والحماية لهذه المنطقة لما ستحويه من استثمارات ضخمة ومصالح شديدة الحيوية للدولة المصرية. ويأتي ذلك بالتوازي مع تصاعد وتيرة الصراع على حقول الغاز في شرق المتوسط.

إن سفينة بحجم وامكانات الميسترال تُمثّل نقلة نوعية غير مسبوقة للبحرية المصرية لتُدخلها بقوة في تصنيف “بحرية المياه الخضراء Green Water Navy” بمعناها الحقيقي، وهي البحرية القادرة على العمل في نطاق سواحل الدولة بجانب أعالي البحار والمحيطات الواقعة في النطاق الإقليمي. وتُعتبر وسطا بين “بحريات المياه البُنّية Brown Water Navy” (بحرية نهرية وساحلية فقط كالبحرية السودانية مثلا) و “بحريات المياه الزرقاء Blue Water Navy” (بحرية المحيطات والمياه العميقة كالبحرية الأميركية والروسية). وكان قائد القوات البحرية المصرية الفريق بحري أحمد خالد، قد أكد خلال فعاليات المؤتمر السابع عشر للجنة الهيدروجرافية لدول شمال المحيط الهندى NIOHC بالقاهرة في يوليو 2017، أن القوات المسلحة المصرية تعمل وفق خطة لتحويل القوات البحرية للعمل بالمياه العميقة Blue Water Navy.

* في العمليات البرمائية تميّزت حاملتا الميسترال المصريتان بإحتواء كل منهما على أماكن إعاشة لعدد 658 فردا مقاتلا، حيث توجد 80 قُمرة للطاقم تسع 187 فردا، بخلاف 132 قُمرة للقوات المحمولة تسع 481 فردا بإقامة كاملة لمدة تصل الى 6 أشهر. ويُمكن استيعاب حتى 900 فرد بتجهيزات الإعاشة للمهام قصيرة المدى.

حظائر المركبات يمكنها استيعاب حتى 70 مركبة مدرعة او 40 دبابة أبرامز او خليط مُكوّن من 13 دبابة أبرامز + 58 مركبة مدرعة، او حتى 123 مركبة مدرعة و10 دبابات أبرامز في حال عدم وجود أية مروحيات، حيث تسمح حظيرة المروحيات بتخزين 35 مركبة مدرعة بوزن 13 طن لكل منها.

السطح السفلي من الحاملة هو عبارة عن رصيف للرسو يحوي وسائط خدمات للإنزال مسؤولة عن نقل الأفراد والمدرعات والدبابات من السفينة الى الشاطىء. وتملك 3 وسائط إنزال من إصدارات خاصّة متطورة جدا من الجيل الجديد تنقسم إلى :

1) وسيطتا إنزال طراز CTM NG او مايُعرف بـ” سفينة نقل المعدات من الجيل الجديد Сhaland de Тransport Мateriel de Nouvelle Generation “، ويبلغ طولها 26.5 متر وعرضها 6.5 متر وتستطيع نقل 65 طنا من المركبات والمعدات، وتبلغ سرعتها 25 كم / س ( 33 كم / ساعة بدون حمولة ) ويصل مداها الى 925 كم وتمتلك 3 محركات ديزل تولد قوة قدرها 2000 حصان.

2) وسيطة إنزال طراز EDAR أو مايُعرف بـ” سفينة الانزال البرمائي السريع Engins de Débarquement Amphibie Rapide “، ويلبغ طولها 30 متر وعرضها 12 متر وتستطيع نقل 80 طنا من المركبات والمعدات وتتسع لحوالي 42 فرد، وتبلغ سرعتها 33 كم / س ( 46 كم / ساعة بدون حمولة )، وتتسلح برشاشين ثقيلين عيار 12.7 مم، وتمتلك 4 محركات ديزل تولد قوة قدرها 7200 حصان.

* في مجال القيادة والسيطرة، يأتي تأهيل الميسترال لتلك المهمة لإمتلاكها مركز قيادة مُخصص على مساحة 850 متر² يمكن أن يستوعب حتى 150 فردا من أفراد القيادة والاركان، بخلاف امتلاكه نظامين في غاية الأهمية وهما :

1) نظام معلومات القيادة والتحكم البحرية Command & Control Information System C2IS طراز SIC 21 وهو المسؤول عن اعمال القيادة والتحكم العملياتية اثناء المهام المشتركة والدولية، واعمال نشر القطع البحرية والقوات البرية، ويملك القدرة على التوافقية والعمل البيني مع باقي البحريات على مستوى العالم المتصلة بالشبكات العسكرية والعاملة بأنظمة معلومات قيادة وتحكم اخرى.

2) نظام المعلومات التكتيكي البحري المتطور جدا والمسؤول عن جمع المعلومات من كافة مستشعرات السفينة لإدارة المعارك والمعروف باسم ” SENIT 9 .

علاوة على ماسبق، فهناك أنظمة الملاحة وتحديد الموقع المُختلفة ومنها العاملة بالأقمار الصناعية، حيث تتميز الميسترال المصرية بإمتلاكها نظامي الملاحة وتحديد الموقع بالأقمار الصناعية الأمريكي GPS والروسي GLONASS مما يمنحها ميزة التنوع في حال انقطاع الخدمة من أي منهما.

كما تملك السفينة وصلات البيانات وأنظمة الاتصالات المختلفة والتي تتضمن نظام الاتصال بالاقمار الصناعية، حيث سيصبح لدى القيادة المصرية قدرة الاتصال والربط مع السفينة في المهام بعيدة المدى بواسطة قمر الاتصالات المدني / العسكري ” طيبة-1 ” الذي تم إطلاقه في نوفمبر الماضي وتم بناؤه من قبل شركتي ” إيرباص للدفاع والفضاء Airbus Defence and Space ” و ” تاليس ألينيا للفضاء Thales Alenia Space ” الفرنسيتان.

وبذلك فإن هذه القدرات الفائقة تمنح السفينة قدرة قيادة مجموعة من السفن القتالية والغواصات وتوجيه العمليات القتالية المختلفة الواقعة في نطاق عملها جوا وبحرا وبرا.

* في مجال حمل المروحيات، حظيرة الطيران أسفل السطح مباشرة يمكنها حمل 12 – 20 مروحية متوسطة / ثقيلة او 35 مروحية خفيفة. أما السطح فتبلغ مساحته 5200 متر² ويمكنه استيعاب 6 مروحيات من كافة الأنواع على 6 نقاط هبوط مُوزّعة عليه ويمكن لنقطة الهبوط في المقدمة ان تستوعب مروحيات النقل الثقيل.

كما يوجد مصعدان مخصصان لرفع وإنزال المروحيات من وإلى الحظائر التي تتضمن ورشا مُخصّصة لأعمال الفحص والصيانة.

– أما في المجال الطبي فتنتشر أقسام المستشفى العسكري بالحاملة على مساحة 900 متر² لتستوعب :

1) غرفتا عمليات ملحقة بهما غرفة أشعة مزوّدة بأحدث جيل من الماسحات الاشعاعية لعمليات المسح الاشعاعي Radiography وايضا عمليات التصوير بالموجات فوق الصوتية Ultrasonography.

2) قسم خاص بالاسنان.

3) 20 غرفة للمرضى و69 سرير طبّي منهم 7 أسرّة مخصصة للعناية المركزة.

4) 50 سريرا اضافيا مُخزنين احتياطيا حيث يُمكن تنصيبهم في حظائر المروحيات في حالات الطوارىء لزيادة الاستيعاب الاقصى للمصابين.

يمكن أيضا تجهيز المستشفى بملاجىء مخصصة للدعم الطبي بما يماثل تجهيز لمستشفى خاص ببلدة ذات كثافة سكانية تبلغ 30 ألف نسمة، أو ما يُعادل تجهيز مستشفى ميداني لخدمة فرقة كاملة بالجيش، وهذا التجهيز مخصص للعمليات البرمائية الموسّعة وكذلك العمليات المتعلقة بالانقاذ والاخلاء اثناء الكوارث الطبيعية أو الأوبئة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate