الولايات المتحدة تعتزم إجراء تدريبات عسكرية مع قبرص

مدرعة باسي
مدفع رشاش يُطلق طلقات فارغة من ناقلة أفراد مدرعة مموهة نوع "باسي" تابعة لكتيبة الكشافة الإستونية خلال تدريبات عسكرية لحلف الناتو في 18 مايو 2014، بالقرب من سينجاست، إستونيا (Getty Images)

أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً أنها تعتزم إجراء تدريبات عسكرية مع قبرص للمرة الأولى في خطوة سارعت أنقرة، حليفة واشنطن في حلف شمال الأطلسي، إلى التنديد بها، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وكان الكونغرس الأميركي أنهى العام الماضي حظراً استمر عقودا لبيع الأسلحة للجزيرة المتوسطية التي تحتل تركيا ثلثها الشمالي.

وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إنّ وزارته ستقوم للمرة الأولى بتمويل تدريبات عسكرية لقبرص كجزء من “علاقتنا الأمنية الآخذة في التوسع”، مفيداً “هذا جزء من جهودنا لتعزيز العلاقات مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين لتعزيز الاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط”.

ويندرج هذا التعاون ضمن برنامج التعليم والتدريب العسكري الأميركي الدوليّ الذي يهدف إلى تدريب ضباط أجانب وتعزيز التعاون بين الدول الصديقة والقوات الأميركية.

من جهتها، رحبت قبرص بقرار الولايات المتحدة منحها تمويلا لإجراء التدريبات العسكرية.

واعتبر المتحدث باسم الحكومة القبرصية كيرياكوس كوشوس أنّ القرار “اجراء جديد يساهم في ترقية علاقات قبرص مع الولايات المتحدة”. وتابع في بيان أنه “أيضا رمز للدور المعزز لبلادنا كدعامة للاستقرار والأمن والتعاون”.

وقال كوشوس إنّ قبرص ستواصل التعاون وتدعيم علاقاتها مع كافة الدول لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.

وحذّرت تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية من إنهاء الحظر معتبرتين أن ذلك سيؤدي إلى احتكاك غير ضروري.

وفرضت الولايات المتحدة الحظر على توريد الأسلحة للجزيرة في عام 1987 في محاولة لتجنب سباق تسلح والتشجيع على حل سلمي في الجزيرة التي يشكل القبارصة اليونانيون غالبية سكّانها.

ويقول منتقدو القرار إنه جاء بنتائج عكسية بإجبار قبرص، العضو حاليا في الاتحاد الأوروبي، على البحث عن شركاء آخرين، فيما أغضبت تركيا الولايات المتحدة بشرائها منظومة صواريخ دفاعية متقدمة من روسيا، رغم عضويتها في الحلف الأطلسي.

وسارعت تركيا إلى الاحتجاج على قرار واشنطن تعزيز تعاونها العسكري مع نيقوسيا. 

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان “نريد أن نذكّر حليفنا الأميركي بأنّ معاملة شطري الجزيرة على قدم المساواة هو مبدأ من مبادئ الأمم المتحدة”، علماً بأنّ مشروع التعاون الأميركي لا يلحظ الشطر الشمالي من الجزيرة.

وأضافت أنّ “مثل هكذا إجراءات لا تساهم في الجهود المبذولة لإيجاد حلّ للمشكلة القبرصية، بل إنها تعزّز الموقف المتصلّب للجانب القبرصي اليوناني”.

وشدّدت الوزارة في بيانها على أنّ هذا الأمر “لن يساعد في استعادة مناخ من الثقة في الجزيرة ولا في إعادة إرساء السلام والاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط”.

وفي العام 1974 احتلت تركيا الجزء الشمالي من قبرص رداً على انقلاب قام به قوميون قبارصة سعياً لضمّ الجزيرة إلى اليونان.

وخيّمت أجواء سلمية بصورة عامة على الجزيرة في العقود التالية وقام قادة القبارصة اليونانيون والقبارصة الأتراك في السنوات الأخيرة ببناء علاقات بين شطري الجزيرة.

لكن التوتر تصاعد مؤخراً بسبب قيام تركيا بعمليات تنقيب عن الغاز قبالة سواحل الجزيرة، وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها غير قانونية. وشجع المسؤولون الأميركيون في الوقت نفسه التقارب الحاصل بين قبرص واليونان مع إسرائيل، حليفة واشنطن الرئيسية في المنطقة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate