حرب إسرائيل الوقائية ضد إيران: النجاحات السابقة والفشل المحتمل في المستقبل

مقاتلة أف-15 تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، تُقلع خلال مناورة الدفاع الجوي متعددة الجنسيات في ‏قاعدة عوفدا الجوية، شمال مدينة إيلات الإسرائيلية، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (‏AFP‏)‏
مقاتلة أف-15 تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، تُقلع خلال مناورة الدفاع الجوي متعددة الجنسيات في ‏قاعدة عوفدا الجوية، شمال مدينة إيلات الإسرائيلية، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (‏AFP‏)‏

رياض قهوجي، مدير عام موقع الأمن والدفاع العربي


تختبر إيران سلسلة من الحوادث التي تضمنت مواقع استراتيجية أثارت الكثير من التكهنات حول أسبابها ومن قد يكون وراءها. لقد تباينت الأهداف وتضمنت منشآت وقواعد نووية مرتبطة ببرنامج الصواريخ البالستية الإيراني. لم تفصح السلطات الإيرانية عن الكثير، وغالباً ما وجدت نفسها مجبرة على الإبلاغ عن هذه الحوادث بسبب الصور التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل شهود محليين.


ألقى العديد من المحللين والصحافيين الذين نقلوا عن مصادر استخبارية لم تذكر اسمها، باللوم على إسرائيل في بعض الهجمات، وخاصة تلك التي شنت ضد منشأة نتنز النووية حيث تم تفجير منشأة تقوم بتطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة، وهو حدث يعتقد أنه أعاد برنامج إيران النووي عامين إلى الوراء. يوفر الفحص والدراسة الدقيقان للعقيدة العسكرية الإسرائيلية دعمًا قويًا لهذه المقاربة، ويكشف أيضًا أن العالم يمكن أن يشهد بداية تصعيد من شأنه اختبار قابلية استراتيجية الحرب الوقائية لإسرائيل على المدى الطويل وما إذا كان يمكن أن يستمر في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية أو قد تؤدي إلى الحرب.


تبنت إسرائيل منذ استقلالها عقيدة عسكرية واضحة تقوم على مبدأين: الضربات الوقائية والحروب الوقائية. وقد قادها حجمها الصغير وافتقارها إلى عمق جغرافي للجوء إلى استراتيجية هجومية لتعزيز دفاع البلاد. كما سعت هذه الإستراتيجية إلى نقل المعركة إلى أراضي العدو وإنهائها بسرعة من أجل تقليص المخاطر على الجبهة الداخلية. وإنطلاقا من ذلك، كان تعزيز قدرات الإنذار المبكر ضروريًا للعقيدة العسكرية الإسرائيلية.


وتجدر الإشارة إلى أن الدعم العسكري المفتوح والتمويل السخي من الولايات المتحدة وقوى أوروبية أخرى مكّنوا إسرائيل في فترة زمنية قصيرة نسبيًا من الحصول على تفوّق نوعي تجاه جيرانها العرب وغير العرب في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. وقد تمكنت إسرائيل بعد كل هذه السنوات من الحفاظ على التفوق العسكري النوعي ، والذي تم تعزيزه من خلال الصناعات الدفاعية المحلية. فإسرائيل تنتج وتصدّر العديد من أنظمة الدفاع والأمن، خاصة في مجال الحرب السيبرانية.

في حين أن الضربة الاستباقية هي عملية عسكرية للتعامل مع تهديد وشيك ، فإن الحرب الوقائية هي سلسلة من الإجراءات العسكرية والسياسية للتصدي لتهديد مستقبلي، وعادة لتأخيره. وقد نفّذت إسرائيل عبر تاريخها ضربات استباقية وحروب وقائية في أكثر من مناسبة. لكن الأكثر جدارة هي تلك التي تعاملت مع برامج لتطوير أسلحة الدمار الشامل من قبل أعداء إسرائيل. في مثل هذه المناسبات لجأت إسرائيل إلى عمليات سرية قبل أن تشن عملياتها العسكرية العلنية. وأفضل مثال على ذلك هو المفاعل النووي العراقي أوسيراك. قبل شنّ ثماني طائرات حربية إسرائيلية ضربة استباقية ناجحة في 7 حزيران/ يونيو 1981 ، لتدمير المفاعل ، نجح العملاء الإسرائيليون في تخريب مفاعل البلوتونيوم عندما كان لا يزال في فرنسا. أدى ذلك فقط إلى تأخير البرنامج، ولم يكن الضغط السياسي الإسرائيلي قادراً على منع فرنسا من تسليم المفاعل إلى العراق ، وبالتالي كانت الغارة الجوية.


كانت غارة أوسيراك بمثابة بداية بحسب ما يشير كثير من الباحثين الإسرائيليين والاستراتيجيين العسكريين باسم “عقيدة بيغن” – الذي سمي على اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحيم بيغن. وقد كتب نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق الجنرال المتقاعد شلومو بروم أنه بعد هجوم أوسيراك، استمرت الحكومة الإسرائيلية في تبني عقيدة الحرب الوقائية: “لن نسمح للعدو تحت أي ظرف من الظروف بتطوير أسلحة الدمار الشامل ضد أمتنا. سندافع عن مواطني إسرائيل، في الوقت المناسب ، بكل الوسائل المتاحة لنا “. http://www.npolicy.org/books/Nuclear_Armed_Iran/Ch6_Brom.pdf . وتم تطبيق هذا المبدأ الوقائي مرة أخرى في عام 2007 ضد منشأة نووية سرية في سوريا. ونفذت القوات الإسرائيلية عملية البستان ضد مفاعل الكبر النووي السوري وهومنشأة لتخصيب البلوتونيوم. وإزاء ذلك، اختار النظام السوري التزام الصمت حيال الهجوم الإسرائيلي لتجنب كشف تعاونه النووي السري مع إيران وكوريا الشمالية.
ولم تكن الطريقة الإسرائيلية في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني مختلفة. إذ يبدو أن إسرائيل عازمة على تطبيق العقيدة الوقائية، ولكنها حتى الآن تلجأ إلى العمليات السرية التي يعتقد الكثيرون أنها بدأت منذ عقد من الزمان. وقد كانت الضربة الإسرائيلية الأولى على شكل هجوم إلكتروني. وفي التفاصيل، ضرب سلاح سيبراني الذي يعرفه المحللون باسم فيروس ستوكنستStuxnet – وهو برنامج ضار مصمم للتسلل وإتلاف الأنظمة التي تديرها أجهزة الكمبيوتر – البرنامج النووي الإيراني في عام 2010 مما تسبب في قدر كبير من الضرر وإعادته بضع سنوات إلى الخلفhttps://www.washingtonpost.com/world/national-security/stuxnet-was-work-of-us-and-israeli-experts-officials-say/2012/06/01/gJQAlnEy6U_story.htm.

ويعتقد على نطاق واسع أن ستوكسنت (Stuxnet) تم تطويرها بشكل مشترك من قبل وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ولاحقا بين عامي 2010 و 2012 ، تم استهداف أربعة علماء نوويين إيرانيين بارزين في هجمات منفصلة في طهران مع نجاة واحد فقط من الاغتيال https://edition.cnn.com/2012/01/11/world/meast/iran-who-kills-scientists/index.html. وفي نفس الفترة، هز انفجار كبير قاعدة صواريخ شاهد مودرس في إيران في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، مما أسفر عن مقتل 17 شخصًا من بينهم المهندس الرئيسي لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني اللواء حسن مقدم. https://www.theguardian.com/world/2011/nov/14/iran-missile-death-mossad-mission. ويربط المحللون في قطاع الدفاع والأمن برنامج إيران النووي ببرنامج الصواريخ البالستية. لذلك ، أظهرت الهجمات السرية في فترة عامين أنها كافية لتأخير البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي تحقيق هدف الحرب الوقائية الإسرائيلية.


أدت معاهدة خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) التي تم التوصل إليها بين طهران والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل في عام 2015 إلى إبطاء أنشطة تخصيب اليورانيوم ووضع حد لمقدار اليورانيوم منخفض التخصيب الممكن أن تمتلكه إيران. ولكن بعد انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب من الإتفاق النووي في 2018 ، بدأت إيران في أواخر عام 2019 سلسلة من الخطوات الانتقامية من خلال زيادة مستوى التخصيب وإزالة الحد الأقصى لكمية اليورانيوم المخصب. أثار هذا القلق من أن تحصل إيران، مع أنظمة الطرد المركزي المتقدمة وتجديد أنشطة التخصيب، على ما يكفي من المواد لبناء قنبلة في غضون عام. ربما يكون هذا هو ما دفع موجة جديدة من العمليات السرية تماشيا مع حرب إسرائيل الوقائية ضد البرنامج النووي الإيراني. ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت العملية ضد نتنز كانت هجومًا إلكترونيًا أو هجومًا بقنبلة أو ربما كلاهما. ومع ذلك ، يتضح من التقارير الأولية أنه حقق هدف تأخير البرنامج https://www.nytimes.com/2020/07/05/world/middleeast/iran-Natanz-nuclear-damage.html .

ورغم ذلك، يشير عدد الحوادث في منشآت إيرانية حساسة مختلفة إلى جانب الضربات الإسرائيلية المتكررة ضد القواعد التابعة للحرس الثوري الإيراني والميليشيات المتحالفة معها في سوريا إلى أن الهدف الأكبر هو السعي إلى حرب وقائية يبدو أنها جارية. ومن غير المعروف حتى الآن كيف تتم عمليات التخريب الإسرائيلية المحتملة داخل إيران ، سواء من قبل وحدات الكوماندوس أو عبر جماعات المعارضة المحلية مثل مجاهدي خلق. فقد استعادت منظمة مجاهدي خلق زخمها تحت إدارة ترامب وتمت إزالتها من قائمة المجموعات الإرهابية وأصبحت نشطة للغاية على الساحة الدولية، في حين تقوّض الهجمات المستمرة صورة النظام الإيراني كقوة متينة لا يمكن اختراقها. ويأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه إيران صعوبات اجتماعية واقتصادية حادة بسبب العقوبات الأميركية القوية وجائحة كورونا التي ضربت إيران بشدة. كما تشهد إيران أعمال شغب متفرقة في أجزاء عديدة من البلاد من قبل أشخاص يحتجون على ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع معدلات البطالة. إن ضرب البنية التحتية وتسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود وتشويه صورة النظام وموقفه يمكن أن يلحق الخراب بالاقتصاد الإيراني ويزيد من عدم الاستقرار. وفي حال استمرت مثل هذه الحوادث (الهجمات) لفترة أطول ، فقد تؤدي إلى اضطرابات داخلية كبيرة مع إيران ربما تنفجر من الداخل ويقوض النظام بشكل خطير.


كما تتعرض أصول إيران في الخارج للهجمات، وخاصة في سوريا. فإسرائيل تستخدم سلاحها الجوي وصواريخها الجوالة لضرب وحدات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المدعومة من إيران مثل حزب الله في سوريا. هذا ويبدو أن الهجمات الإسرائيلية تهدف إلى تقويض القدرة العسكرية لإيران وميليشياتها الحليفة من خلال تدمير مستودعات الأسلحة والأسلحة المتطورة، وخاصة أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ البالستية عالية الدقة. هذا مثال كلاسيكي آخر على حرب وقائية تهدف إلى حرمان الخصم من القدرة على الهجوم بشكل فعال. ولم تستخدم أحدث وثيقة لاستراتيجية جيش الدفاع الإسرائيلي التي نشرها رئيس الأركان العامة غادي إيزنكوت في عام 2015 شروط الضربات الوقائية أو الحرب الوقائية https://www.belfercenter.org/israel-defense-forces-strategy-document#!chapter-iii. وبدل ذلك، أشارت إلى ما أسمته نشر القوة “الروتيني” ، أو الحملة بين الحروب (CBW). والحملة بين الحروب، هي عملية عسكرية “تهدف إلى الحد من حرية عمل العدو وزيادة حرية إسرائيل في العمل”. وبعبارة أخرى ، فإن الأسلحة “الحملة بين الحروب” تهدف إلى إلحاق خسائر كبيرة بالخصم وتقويض قدرته على الردع. ومع ذلك، فإن السؤال الكبير هنا هو ما إذا كانت مقاربة “الحملة بين الحروب” الإسرائيلية ضد إيران في سوريا ناجحة؟ وأيضاً كيف يؤثر على مكانة حزب الله في لبنان؟ إذ يبدو أن إيران وحزب الله ينظران إلى المسرح اللبناني على أنه امتداد لمسرح العمليات السوري في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل.


في خضمّ ذلك، يبدو أن إيران اختارت تجاهل الضربات في سوريا لتجنب المواجهة بينما هي غير مستعدة تمامً. وبدلاً من ذلك، فإنها تركز على بناء القدرات النوعية في الدفاع الجوي وقوة الضرب الدقيقة. استراتيجية إيران هي اللعب لكسب الوقت والاستفادة من الفراغ على المسرح السوري لتثبيت نفسها وتنمية قدراتها. وقعت طهران والنظام السوري مؤخراً اتفاقية تعاون دفاعي جديدة تمنح التدخل العسكري الإيراني في سوريا غطاءً سياسياً. بالإضافة إلى جهودها الدؤوبة لادخال أنظمة الأسلحة المتقدمة، فإن إيران تحشد المزيد من المقاتلين من الميليشيات العراقية والأفغانية المتحالفة معها في سوريا بالإضافة إلى بضعة آلاف من المقاتلين ذوي التدريب العالي من حزب الله اللبناني. يبدو أن إيران تمضي الوقت في انتظار نتائج الانتخابات الأميركية قبل أن تقرر الخطوة التالية. إن بناء القوات في سوريا ولبنان سيعزز فقط من قدرة الردع والهجوم تجاه إسرائيل. وتأمل إيران في مرحلة ما أن تكون قادرة على امتلاك دفاعات جوية قوية في سوريا لتحدي الهيمنة الجوية الإسرائيلية والحصول على صواريخ دقيقة بعيدة المدى لضرب أي هدف بدقة في إسرائيل، بما في ذلك المواقع الحساسة مثل منشأة ديمونة النووية.


لذلك، تسعى كل من إسرائيل وإيران لكسب الوقت ولكن من أجل أهداف مختلفة: تأمل إسرائيل في أن تؤدي حملة الضغط الاقتصادي والسياسي التي تقودها سياسة الضغط القصوى الأميركية إلى جانب استراتيجية “الحملة بين الحروب” في سوريا إلى إضعاف النظام الإيراني مع الوقت وإرغامه على إما تقديم تنازلات أو الانهيار. تأمل إيران بدورها أنه مع مرور الوقت يمكن إجراء بعض التغييرات السياسية الإيجابية من خلال الانتخابات الأميركية وأن تكون قواتها قد أصبحت أقوى على الحدود الشمالية لإسرائيل وحققت برامجها النووية والصاروخية المزيد من التقدم. في حين يبدو أن لإسرائيل اليد العليا الآن في تنفيذ العمليات الهجومية، إلا أنه مع الواقع فإن قدرات إيران هي التي تزداد قوة: المزيد من الأسلحة الإيرانية تستمر في شق طريقها إلى سوريا (وربما لبنان) بالرغم من الهجمات الإسرائيلية المستمرة، كما يتراكم المزيد من اليورانيوم المخصب بالرغم من سياسة الضغوط الأميركية القصوى وعمليات التخريب. لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت حرب إسرائيل الوقائية ضد إيران تحقق أهدافها طويلة المدى؟ استنادًا إلى مدى قوة نمو إيران عسكريًا خلال العقد الماضي، سيكون الجواب: من غير المحتمل.


تواجه إسرائيل معضلة خطيرة في التعامل مع إيران. فإن حجمها الجغرافي صغير للغاية مقارنة بإيران. في حين تحتاج إسرائيل إلى أن تعبر مقاتلاتها أكثر من 1000 كيلومتر فوق مناطق غير حليفة لضرب إيران، فإن الحرس الثوري الإيراني ووكلائه الآن على الحدود الشمالية لإسرائيل ويمكن أن يضربوها بصواريخ كاتيوشا بسيطة، وربما في غضون بضعة أشهر سيكون لديهم أسلحة دقيقة أكثر تقدمًا من حيث قوة النيران. والجدير بالذكر أن بعض الأحزاب الإسلامية الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي المتمركزة في قطاع غزة (جنوب إسرائيل) هم حلفاء أقوياء لإيران ويمكن رؤيتهم ينضمون إلى هجوم إيراني شامل على إسرائيل. وبالتالي، يمكن لإيران أن تصمد أمام مواجهة عسكرية مع إسرائيل بصواريخ باليستية وصواريخ كروز، في حين أن إسرائيل ستواجه دمارًا وخسائر على نطاق واسع قد تصل إلى حد التهديد الوجودي.

وبالتالي، قد تواجه إسرائيل قريبًا القرار الحتمي بالانتقال من وضع “الحملة بين الحروب” إلى حالة الحرب لاقتلاع إيران ووكلائها من حدودها الشمالية. ولكن إذا قررت إيران التدخل ومواجهة إسرائيل عسكريا مباشرة باستخدام ترسانتها الكبيرة من الصواريخ الباليستية بالإضافة إلى أذرعها بالوكالة في العراق وسوريا ولبنان ، فستحتاج إسرائيل إلى الولايات المتحدة واللاعبين الآخرين للانضمام إليها لحماية نفسها. إذا كان لإيران أن تنجح في بناء قدراتها على الحدود الشمالية لإسرائيل بدفاعات جوية فعالة وصواريخ بعيدة المدى دقيقة، ستكون إسرائيل في وضع خطير لأن طهران ستكون قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل دون الحاجة إلى إطلاق أي صواريخ من أراضيها والتورط بشكل مباشر.


تتطلب الحرب لإزالة الحرس الثوري الإيراني ووكلائه من سوريا ولبنان غزوًا بريًا إسرائيليًا للأراضي في كلا البلدين، وحملة جوية واسعة وتحركات دبلوماسية من العيار الثقيل على جبهات عديدة لتحسين فرص النجاح. ومن المرجح أن تتكبد إسرائيل خسائر فادحة في ساحة المعركة والجبهة الداخلية، وستكون الأضرار الجانبية في المناطق المستهدفة في سوريا ولبنان ضخمة، مما يعني أن قرار شن مثل هذه الحرب يجب التفكير فيه جيدًا وحسابه. وربما يجب استنفاد جميع الجهود السياسية والدبلوماسية إلى أقصى الحدود ويجب اللجوء لأفكار جديدة لتسوية الخلافات مع إيران قبل البحث عن خيار الحرب. لذلك ، عندما يتعلق الأمر بإيران، يبدو أن عصر الضربات الاستباقية والحروب الوقائية الإسرائيلية تفقد تأثيرها أو تقترب من نهايتها بسبب متغيرات المشهد السياسي وتطور التكنولوجيا العسكرية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate