عملية.. لا عملية!! هذا ما حصل في منطقة مزارع شبعا

مشهدية عصر الإثنين على الحدود مع فلسطين المحتلة أتت على شاكلة فحوصات كورنا في لبنان، والتي تحمل الوجهين للحالة نفسها. بصرف النظر عن إختلاف الحربين، إلّا أنّ جوهر التشبيه يصح، في نفي “حزب الله” لقيامه بعملية داخل مزارع شبعا المحتلّة، وفي تأكيد إسرائيل إحباط عملية تسلّل، وإدعائها إمتلاك أدلّة على ذلك.

الدولة التي نعيش في كنفها، أي الدولة اللبنانية، تنتظر البيانات ، أو ربما لا تنتظر شيئًا، إذ يختفي صوتها وكذلك اجتماعاتها، وكأنّ ما يحصل لا يعنيها. أمّا نحن، المواطنون العزّل، ضحايا هذا وذاك، فنشاهد النقل المباشر من هناك، نحبس أنفاسنا، إذ لا نحتمل نكبة جديدة في ظلّ نكباتنا العظيمة، “يلي فينا مكفينا”. فقط وبعد ساعتين من اشتعال تلك البقعة على حدود لبناننا، وبعد أن يمتلكنا الرعب المقرون بالغضب نسأل، ما الذي حصل؟ هل هي حرب وهمية إدّعى العدو الإسرائيلي حصولها؟ أم أنّ “حزب الله” نفّذ بالفعل عملية داخل مزارع شبعا المحتلة إنتقامًا لمقتل أحد عناصره في سوريا؟ ماذا بعد؟ هل نحن عشية حرب عسكرية تضاف إلى تلك الإقتصادية؟ أم أنّ ما حصل هو اشتباك محدود، إنتهت مفاعيله؟

مقاربة عسكرية للخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب عبر “لبنان 24″، يلفت خلالها إلى أنّ إسرائيل وبعد عدوان تموز 2006، وعلى خلفية تلقّي دبابة “الميركافا” لضربات قاسية من “حزب الله”، أقدمت على تركيب جهاز يعود صنعه إلى السوفيات، ويبدو أنّها استفادت من خبرة روسية في هذا الموضوع،  بحيث جهّزت “الميركافا 4” بأنظمة، لإعتراض الصواريخ من الزوايا الأربع للدبابة، تلتقط الإرتجاجات في الهواء من أيّ صاروخ قادم باتجاهها، وتطلق بالونًا حراريًّا يفجّر الصاروخ قبل وصوله إلى الدبابة. هذه القفزة التكنولوجية تعمل ما بعد 30 مترًا من “الميركافا”، لتعطّل الصورايخ ، وفي المقابل إذا تمكّن المقاتل من الوصول ضمن مسافة 30 مترًا وأطلق صاروخه، يمكنه أن يصيب الدبابة ضمن هذه المسافة القريبة.

وبالتالي، أضاف ملاعب: “ما تداولته وسائل الإعلام بأنّ خليّة من “حزب الله” أطلقت “كورنت” باتجاه دبابة “ميركافا”، يعني أنّ الدبابة لن تصاب من مسافة بعيدة. وعلى الإسرائيلي أن يثبت روايته بأنّ عمليّة حصلت، خصوصًا أنّه يمتلك مسيّرات على الحدود، تمتاز بدقة المراقبة، وقادرة على كشف جسم بحجم 7 سنتمتر، إذ تكشف حتّى السيجارة.

وإذ لفت ملاعب إلى أنّ رواية إسرائيل لم تصدر في بيان رسمي عن حكومتها، بل عبر وسيلة إعلامية، عبّر عن اعتقاده بأنّ عملية قد حصلت فعلًا “لأنّ الإعلام الموالي لـ”حزب الله”، كان قريبًا من الحدود، بالتزامن مع العملية، ونقل صورًا حيّة لدخان يتصاعد في المنطقة. هذا الدخان لم يكن من فعل إسرائيلي، بل نتيجة عملية أوحى بها إعلام “حزب الله”، كـ”المنار” و”الميادين”، وحصل تصوير”. وسأل ملاعب هل أنكر “حزب الله” حصول عملية من قبله بعدما فشلت تلك العملية بتحقيق هدفها؟ “هذا التساؤل أو هذه الفرضية تظهر صحتها في حال قدّمت إسرائيل إثباتات على حصول عملية كما تدّعي”.

ملاعب يقرأ في بيان “حزب الله” بأنّه يحمل وجهين كقوله: “لسنا معنيين بما جرى”، يشير إلى أنّ هناك مجريات قد حصلت. وقد لا يكون “حزب الله” من قام بها، وقد يكون هناك فصيل أُرسل إلى المكان بإيعاز من الحزب أو بدعم منه، أو بدعم من آخرين، أطلق قذيفة وأخفق في العملية، فاضطر الحزب إلى نفض يده منها بعد فشلها. باعتقادي العملية حصلت وفشلت، وكانت مقصودة في مزارع شبعا أي في أرض لبنانية محتلّة”.

ماذا بعد العملية؟ هل تذهب الأمور إلى تصعيد عسكري؟

وفق مقاربة ملاعب، الحزب ليس بوارد توتير الجبهة، ونحن أمام عمل محدود، شبيه بما فعله الحزب عام 2015 ضدّ عربة إسرائيلية، بحيث قتل اثنين من جنود الإحتلال، وهذه العملية لن تؤدي إلى مخاطر وتداعيات، إن في اختيار مكانها أو حجمها. وسأل ملاعب عن دور الحكومة اللبنانية من كلّ ما يجري؟

ما يحصل في لبنان لا يمكن فصله عن تلك الحرب الخفية، التي تدور رحاها بين إيران والولايات المتحدة، والتي تجسّدت في تفجيرات وحرائق غامضة طالت مواقع عسكرية ونووية في إيران، أبرزها في منشأة “نطنز” النووية، وفي ميناء
“بوشهر”.

“في هذا التوقيت الإقليمي والدولي يخضع لبنان لضغوط دولية، خصوصًا لجهة اعتبار “حزب الله” أحد أذرع إيران في المنطقة. من هنا تتجه الأنظار إلى تاريخ 7 آب للنطق بالحكم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتوقيته لجهة استباقه اجتماعات يُحضّر لها في مجلس الأمن الدولي، قد يكون من تداعيات القرار تحميل “حزب الله” مسؤولية الإغتيال، وهذا ما سوف تستثمره الولايات المتحدة لدعوة مجلس الأمن الدولي لإعتبار “حزب الله” إرهابيًا، الأمر الذي من شأنه أن يقود إلى تغيير قواعد الإشتباك وتعديل دور “اليونيفل”، وهو مسعى أميركي قديم متجدّد. نجاح الهدف الأميركي هذا، قد يجعل “اليونيفل” تستخدم الفصل السابع. وفي المقابل الفشل الأميركي في تحقيق هذا الهدف قد يعقبه طلب أميركي بسحب القوات الدولية، فتستغل إسرائيل الفرصة، الأمر الذي يجعل لبنان على صفيح ساخن”.

أين مصلحة اسرائيل بالحرب على إيران و”حزب الله”؟

في ظل هذا الصراع الأميركي – الإيراني تسعى إسرائيل وفق ملاعب “لإستثمار الوقت الفاصل عن الإنتخابات الأميركية، والإستفادة من إدارة ترامب، التي انسحبت من الإتفاق النووي وفعّلت العقوبات الإقتصادية وصولًا إلى عمليات سيبرانية واحتكاك بالنار. في هذا التوقيت ضُربت أهم المنشآت النووية الإيرانية،  ليس بالصدفة بل بفعل فاعل. في المقابل تراهن إيران على لعبة الوقت الفاصل عن الإستحقاق الأميركي، لتتفادى إستدراجها إلى أيّ رد فعل،  لكنّ إدارة ترامب ستواصل تصعيدها لإستدراجها عسكريّا، أو بقصد إضعافها وجرّها إلى التفاوض بموقف ضعيف”.  

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate