تدريبات عسكرية أوروبية في شرق المتوسط على خلفية توتر بين أثينا وأنقرة

سفينة فرنسية
سفينة ‏FS Pluton M622‎‏ تابعة للبحرية الفرنسية، التي يقع مقرها في ميناء تولون الجنوبي الفرنسي، ‏ترسو بالقرب من موقع طائرة مقاتلة تابعة للقوات الجوية الأميركية ‏P-47 Thunderbolt ‎، والتي ‏تحطمت خلال الحرب العالمية الثانية قبالة جزيرة كورسيكا الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط (‏AFP‏)‏

بدأت أربع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليونان وفرنسا وإيطاليا وقبرص، في 26 آب/أغسطس الجاري تدريبات عسكرية مشتركة في شرق المتوسط حيث تفاقم التوتر في الآونة الأخيرة حول ترسيم الحدود البحرية الغنية بالمحروقات، فيما أكدت تركيا أنها لن تقدم “أي تنازل” في تلك المنطقة، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وأعلنت وزارة الدفاع اليونانية الأربعاء أن “قبرص واليونان وفرنسا وإيطاليا اتفقت على نشر وجود مشترك في شرق المتوسط في إطار +مبادرة التعاون الرباعية (اس كيو ايه دي)+”.

ومن المقرر أن تُجرى التدريبات بين الأربعاء والجمعة في شرق المتوسط في جنوب وجنوب غرب قبرص، وفق مصدر عسكري.

وحذّرت فرنسا الأربعاء تركيا من أن شرق المتوسط لا يمكن أن يشكل “ملعباً” لـ”طموحات” وطنية.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي في تغريدة أكدت فيها بدء التدريبات العسكرية المشتركة إن “المتوسط يجب ألا يكون ملعباً لطموحات البعض: إنه ملكية مشتركة”، حيث “احترام القانون الدولي يجب أن يكون القاعدة وليس الاستثناء”.

من جهته، حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأربعاء أن بلاده لن تقدم “أي تنازل” في الدفاع عن مصالحها المرتبطة بالغاز في شرق المتوسط داعياً اليونان إلى تجنّب أي “خطأ” يمكن أن يؤدي إلى “خرابها”.

وأوضحت وزارة الدفاع اليونانية في بيان أن القوات البحرية والجوية القبرصية واليونانية والفرنسية والإيطالية ستجري مناورات في شرق المتوسط.

وأشار البيان إلى أن “التوتر وعدم الاستقرار في شرق المتوسط زادا الخلافات حول القضايا بشأن المجال البحري (رسم الحدود والهجرات وتدفق اللاجئين…)”.

وأثار اكتشاف حقول كبيرة من الغاز في شرق المتوسط في السنوات الماضية توترا شديدا بين انقرة واثينا اللتين تتنازعان على بعض المناطق البحرية.

من جهتها، اعتبرت وزارة الدفاع القبرصية في بيان أن “التوتر ومحاولات زعزعة الاستقرار في شرق المتوسط (…) بلغت الذروة”.

– جهود دبلوماسية –

في أجواء التوتر هذه، دعت ألمانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، الثلاثاء أثينا وأنقرة إلى “الحوار” و”خفض التصعيد”.

وقال وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس إن “لا أحد يريد حلّ هذا الخلاف عبر وسائل عسكرية” مشيراً إلى أن “هناك إرادة للحوار من الجانبين”.

وأرسلت تركيا منذ العاشر من آب/أغسطس سفينة “عروج ريس” للرصد الزلزالي ترافقها قوة عسكرية إلى منطقة تطالب أثينا بالسيادة عليها، ما أثار غضب اليونان التي نشرت سفنا حربية في المنطقة رداً على ذلك.

وبحسب وزارة الدفاع اليونانية، فإن هذه المبادرة الرباعية “ستساهم في تعزيز الوجود الجوي العسكري في المنطقة وهي مبنية على التفاهم المشترك والحوار والتعاون”.

وستكون أول مرحلة من هذه المبادرة المشتركة التي أُطلقت عليها تسمية “إيفنوميا” تركيز الوسائل الجوية والبحرية بالإضافة إلى قوات هذه الدول الأربع في جنوب شرق المتوسط.

واضافت أثينا في بيانها أن هذه التدريبات تُظهر “الالتزام الجماعي والكامل للدول الأوروبية الأربع في تطبيق قانون البحار وقانون استخدام المجاري المائية  الدولية”.

وتؤكد وزارة الدفاع اليونانية أن “المسار الدبلوماسي يبقى الوسيلة الفضلى لحلّ المسائل على المستوى الثنائي والمستوى الأوروبي في آنٍ معاً، والحوار يمكن أن يؤدي إلى خفض تصعيد التوتر في المنطقة”.

وبحسب أثينا، فإن نشر سفينة “عروج ريس” التي تهدف إلى التنقيب عن المحروقات قبالة جزيرة كاستيلوريزو اليونانية في بحر إيجه على “الجرف القاري اليوناني”، هو “انتهاك لسيادتها”.

وتؤجج جزيرة كاستيلوريزو القريبة جداً من المياه الإقليمية التركية، غضب أنقرة لأن السيادة اليونانية عليها تحرم تركيا من مساحات بحرية غنية بالغاز تمتدّ مئات آلاف الكيلومترات.

ودخلت اليونان في سباق دبلوماسي إلى جانب شركائها الأوروبيين والولايات المتحدة، للضغط على تركيا.

وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس إن بلاده “مستعدة للحوار لكن الحوار لا يمكن أن يتم في ظلّ نظام تهديدات”.

ردّ نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو بأن أنقرة “مستعدة لحوار من دون شروط مسبقة من أجل تقاسم عادل” للثروات.

ويندرج الخلاف اليوناني التركي على جدول أعمال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس والجمعة في برلين.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate