كيف ردّت طهران على رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أميركياً لتمديد حظر الأسلحة؟

صواريخ بالستية
صواريخ إيرانية خلال معرض أُقيم في 28 أيلول/سبتمبر 2014 يُجسّد الحرب بين إيران والعراق 1980-88، كجزء من "أسبوع الدفاع المقدس" بمناسبة ذكرى حرب الـ8 سنوات، في حديقة شمال طهران (AFP/Getty Images)

رحّبت طهران في 15 آب/أغسطس الجاري برفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار تقدّمت به الولايات المتحدة لتمديد حظر سلاح مفروض على إيران تنتهي صلاحيته في تشرين الأول/أكتوبر، مؤكدة أن واشنطن “لم تكن يوما أكثر عزلة” مما هي عليه الآن، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وجاء في كلمة ألقاها الرئيس الإيراني حسن روحاني أوردتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا” أن الولايات المتحدة فشلت في نسف الاتفاق النووي المترنّح الذي أبرم في العام 2015 مع الدول الكبرى.

ونقلت عنه وكالة مهر الإيراني وصفه بـ”الفشل الذريع” رفض أعضاء مجلس الأمن باستثناء جمهورية الدومينيكان مشروع القرار الأميركي.

ولم تصوت سوى اثنتين من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على النص الأميركي، ما يكشف عمق الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018.

وأعلنت إندونيسيا التي تتولى الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن أنّ مشروع القرار الأميركي حصل على صوتين فقط، أي أنّ دولة واحدة فقط هي جمهورية الدومينيكان صوّتت إلى جانب الولايات المتّحدة، في حين صوّتت ضدّه دولتان أخريان هما الصين وروسيا بينما امتنعت بقية الدول الأعضاء عن التصويت.

ورحبت طهران ب”هزيمة” واشنطن في مجلس الأمن، مؤكدة أن “دبلوماسية إيران النشطة، إلى جانب القوة القانونية للاتفاق النووي، هزمت أميركا عدة مرات”، على قول الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي.

وكتب موسوي في تغريدة على تويتر أن “أميركا ورغم كل اتصالاتها ومشاوراتها وضغوطها لم تحصل إلا على تأييد دولة صغيرة”، مشيرا بذلك إلى الجهود التي بذلها بومبيو للحصول على تأييد الدول الأعضاء لمشروع القرار.

واضاف أن الولايات المتحدة “لم تشهد عزلة كما هي عليه الآن منذ 75 عاما من تاريخ الأمم المتحدة”. 

وفي شوارع طهران تفاوتت ردود الفعل. وقال أحمد العامل في بازار طهران الكبير “إنها لعبة سياسية أميركية. يعرضون قرارا على مجلس الأمن، وفي اليوم التالي يقولون إنهم ضبطوا” شحنات من النفط الإيراني.

وأعربت عبدولي الموظفة في صيدلية لوكالة فرانس برس عن سعادتها لانتصار إيران مشددة على ضرورة “عدم التواصل مع الولايات المتحدة أو إقامة علاقات معها”.

وتعزز نتيجة التصويت أرجحية سعي الولايات المتحدة أحاديا إلى تفعيل العقوبات الأممية على الجمهورية الإسلامية، وهو ما يقول خبراء إنه يهدد بإغراق المجلس في إحدى أسوأ أزماته الدبلوماسية.

– “لا يغتفر” –

وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده السبت في وارسو مع نظيره البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنه “من غير المفاجئ أن يرغب الروس والصينيون ببيع الأسلحة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. من المؤسف أن عضوي فرنسا والمملكة المتحدة لم يدعما ما طالبت به دول الخليج، وما طالب به الإسرائيليون… يؤسفني بشدة هذا الأمر”.

وتابع بومبيو “كما يؤسفني أن العالم بأسره لم يتّحد ضد أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم لضمان عدم حصولها على منظومات أسلحة تشكّل خطرا، خطرا على قلب أوروبا. كان هذا خطأ فادحا… يؤسفنا ذلك”.

وأضاف “الولايات المتحدة مصممة على منع الإيرانيين وهذا النظام الثيوقراطي من إلحاق مزيد من الضرر بالعالم”.

وكان بومبيو قد أعلن في بيان عقب التصويت أن “فشل مجلس الأمن في التصرّف بشكل حاسم للدفاع عن السلام والأمن الدوليين لا يغتفر”.

ووصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة التصويت بأنه “مخز”.

وقال جلعاد إردان إن “هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وإلى مزيد من تفشي العنف حول العالم”.

وينتهي الحظر على بيع إيران أسلحة تقليدية في 18 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بموجب القرار الذي دعم الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الموقع في تموز/يوليو 2015 والمعروف رسميا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وبموجب الاتفاق الذي أجرى المفاوضات بشأنه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وافقت إيران على خفض نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات خصوصا.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار/مايو 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق وفرض عقوبات أحادية على إيران في إطار حملة “ضغوط قصوى”.

ومنذ ذلك الحين، اتخذت طهران إجراءات محدودة ولكن متزايدة، لتخفيف التزاماتها بالاتفاق مطالبة في الوقت نفسه بتخفيف العقوبات.

وأكد الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة الذين وقعوا مع روسيا والصين كذلك الاتفاق، أنهم يؤيدون تمديد الحظر لكن أولويتهم هي الحفاظ على “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

ويدعو النص الأميركي الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس إلى تمديد الحظر لفترة غير محددة.

وكانت طهران أكدت أنها تملك حق الدفاع عن النفس وأن تمديد الحظر سيعني نهاية الاتفاق.

وصدر بيان بومبيو قبل حوالى ثلاثين دقيقة من إعلان إندونيسيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن نتيجة التصويت.

وصوتت روسيا والصين ضد النص. وكتبت بعثة الصين في الأمم المتحدة في تغريدة أن “النتيجة تظهر مجددا أن الأحادية لا تلقى تأييدا وأن الترهيب سيفشل”.

– “مجرد مقدمة” –

قال سفير ألمانيا في الأمم المتحدة غونتر سوتر الذي امتنع عن التصويت “نحتاج إلى مزيد من المشاورات” لإيجاد حل مقبول لجميع أعضاء المجلس.

وكان الرئيس الأميركي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بحثا في اتصال هاتفي “الحاجة الملحة إلى تحرك للأمم المتحدة لتمديد حظر الأسلحة على إيران”.

وفي وقت سابق الجمعة دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وإيران إلى عقد قمة طارئة عبر الفيديو لتجنب تصاعد التوتر في الخليج.

وهددت الولايات المتحدة بمحاولة إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة إذا لم يتم تمديدها باستخدام آلية مدرجة في الاتفاق النووي تقضي بإعادة العقوبات بشكل آلي في حال خرقه من قبل إيران.

وقدم بومبيو حجة مثيرة للجدل بقوله إن الولايات المتحدة لا تزال طرفا “مشاركا” في الاتفاق النووي بموجب القرار الصادر في 2015، ويمكنها بالتالي فرض إعادة العقوبات إذا رأت أن إيران تنتهك شروطه. 

ويشكك الحلفاء الأوروبيون في إمكان أن تكون واشنطن قادرة على إعادة فرض العقوبات ويحذرون من أن المحاولة قد تؤدي إلى نزع الشرعية عن مجلس الأمن.

مع ذلك ، من المتوقع أن تسلم الولايات المتحدة الأسبوع المقبل رسالة تنص على إعادة فرض العقوبات بموجب الآلية التي ينص عليها الاتفاق النووي، كما لمحت مصادر لفرانس برس. 

ويقول محللون إن واشنطن طرحت عمدا مشروعا متشددا كانت تعلم أن أعضاء المجلس لن يوافقوا عليه.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate