2021-06-14

القتال الجوي التعاوني

بقلم بيرنارد روكس، المدير التنفيذي في تاليس الإمارات

تقود التقنيات الإحلالية التحول السريع في معظم صناعات اليوم، وقطاع الأمن والدفاع ليس باستثناء. وقد رفعت دولة الإمارات العربية المتحدة من إنفاقها في مجال الدفاع في عام 2019 من 6.1 مليار درهم إلى 8.6 مليار درهم، بزيادة كبيرة نسبتها 41٪ *.

يرنارد روكس، المدير التنفيذي في تاليس الإمارات

ولا تسهم التكنولوجيا في تحسين الطريقة التي نتواصل ونعمل بها فحسب، فهي عنصر بالغ الأهمية في تحديد قدراتنا للدافع عن أوطاننا. وحاليًا، تمر تكنولوجيا الدفاع بمرحلة ثورية بفضل اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتركيز على رفع كفاءة وفعالية الأفراد. فمع قضاء الطاقم أوقاتًا أقل في الإدارة الروتينية على سبيل المثال، يمكنهم التركيز أكثر على مهام الدفاع الأساسية للمهمة.

والآن، أكثر من أي وقت مضى، أصبح التفوق المعلوماتي مرادفًا للتفوق التشغيلي – فهو مفتاح نجاح العمليات الدفاعية. ومع وجود هذه القوة العظيمة، تتبدى بشكل أكثر إلحاحًا الحاجة إلى نهج تحكمه الأخلاق والشفافية. لذا طورت “تاليس” نهجها الخاص في الذكاء الاصطناعي مع مفهوم (TrUE AI)، والذي يحمل في حروفه معاني: الشفافية، وقابلية الفهم، والنزاهة.

وغالبًا ما يتم تسخير عنصر المفاجأة من قبل الخصوم في محاولة لتأمين الأفضلية عند شن الهجوم. ويمكن أن تؤثر ضربة غير متوقعة بشكل حاسم حتى على العمليات التكتيكية الأكثر تعمقًا في التخطيط. فالتهديدات الجوية اليوم ليست محصورة على الأخطار التقليدية فحسب، حيث أصبح القادة العسكريون مطلعين على كم ضخم من المعلومات الحيوية والتي إن لم تتم إدارتها بكفاءة، يمكن أن تشكل عائقًا أكثر من كونها نافعة.

وانضمت مجموعة من الآليات المتفاوتة التطور إلى أنظمة الدفاع الجوي -من الطائرات بدون طيار، إلى الصواريخ الخارقة لسرعة الصوت، وحتى الهجمات الإلكترونية. ومن خلال القتال الجوي التعاوني المتصل، يمكن كشف أي مفاجآت في الوقت الملائم لتحويلها إلى فرص.

إن ريادة “تاليس” في توفير عامل النجاح الحاسم للمهام القتالية هي نتيجة خمسين عامًا من الخبرة في حقل الكهرضوئيات وإنجازاتها الرائدة في التقنيات الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والاتصال. ويمكن لـ تاليس رفع الفعالية التشغيلية للقوات بعشر أضعاف من خلال تزويدها بقدرات تحليل المواقف المتغيرة في الوقت الفعلي وتوفير خيارات إعادة تشكيل المهمة بناء عليها. ويمكن للطيارين والقيادة الاستفادة من هذه الفرص لمواجهة المناورات المعاكسة غير المتوقعة.

 ومع ذلك، فإن مفتاح نجاح العمليات الجوية لا يكمن فقط في ربط القوات ببعضها، بل وفي تأمين تلك الاتصالات. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والاتصال والأمن السيبراني العناصر الأكثر أهمية في هذا المجال. وهناك الدور المحوري لنظام “القيادة والسيطرة والاتصالات والحاسب الآلي والاستخبارات (C4I) المعزز للقوات المسلحة، والقائم على القيادة الجوية المرنة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية والتي تتيح مشاركة البيانات وتحليلها لتحديد العمليات التعاونية في سياق النزاعات المشتركة والمتحالفة. حيث يمكن للشبكة باستخدام الذكاء الاصطناعي إدارة التهديدات المتنوعة تلقائيًا وربط مجموعات الأنظمة للعمل معًا.

ومعًا، تشكل قوة خارقة جديدة تحت مسمى “إنترنت القتال الجوي”. قادرة على مشاركة المعلومات الهامة وتطبيقها بشكل مستمر. كما يمكن أن تساعد تحليلات البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في إدارة الحركة الجوية في المطارات ومنع الاصطدامات الجوية، أو تحويل البيانات الأولية من أجهزة الاستشعار إلى معلومات يمكن فهمها بسهولة لتحديد سلوكياتها النموذجية في الميدان. وتتم معالجة هذه الكميات الهائلة من البيانات الأولية في وقت قياسي وبدقة لا مثيل لها مع التركيز على الخيارات الاستراتيجية التي يجب على الطاقم أخذها في الاعتبار. وكل ذلك ممكن فقط في حال كانت متصلة بواجهة سهلة الاستخدام في الأوقات العصيبة.

ويعد عنصر الأمان رئيسيًا لأي منظومة. والتي يجب أن تكون مفتوحة وآمنة للغاية في نفس الوقت. ومن خلال تسخير تدابير الأمن السيبراني الأكثر تقدمًا، يقدم خادم اتصالات NEXEN التابع لشركة تاليس حماية قصوى من هجمات الفيروسات والاختراقات، إلى جانب تمتعه بمناعة قوية من الهجمات المادية والكهرومغناطيسية بفضل غلافه المعدني المقوى. وفي الداخل، يتم تشفير البيانات الحساسة في خزنة رقمية مبرمجة للتدمير الذاتي حال تعرضها لمحاولات فتح غير مصرحة. وهي جميعا معايير أمان فائقة ستعتمدها الوكالة الوطنية الفرنسية لأمن نظام المعلومات (ANSSI) رسميًا قريبًا.

وقد قام الذكاء الاصطناعي بتغيير قواعد اللعبة في شتى القطاعات الحيوية، لكن في البيئات الحرجة التي لا يوجد بها هامش للخطأ – كالنقل أو الدفاع أو الأمن – لا يمكن أن تكون الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي مماثلة لتلك المتاحة لعامة الناس. لذا قامت تاليس بتكييف الذكاء الاصطناعي مع قيود البيئات التي يعمل فيها عملاؤها، كالمناخ القاسي، والمواقع النائية، والمسافات الشاسعة المقطوعة، والبيئة المهددة للحياة، لتحقيق أعلى مستوى ممكن للسلامة والمسؤولية والامتثال للمعايير والقوانين والمبادئ الأخلاقية.

ويربط القتال التعاوني الحقيقي بين المعدات من مختلف المصادر والمنصات سواء الجديدة أو القديمة. وهو عنصر بالغ الأهمية في عصر الحروب التكنولوجية غير المتكافئة، لم يكن هناك قول أصح من مقولة “الكل أكبر من مجموع الأجزاء”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.